بلغت احتياجات البنوك من السيولة خلال شهر يوليوز الماضي مستوى 113 مليار درهم في المتوسط الأسبوعي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط المرتفعة على النظام البنكي رغم التراجع الطفيف مقارنة بشهر يونيو الذي سجل 114 مليار درهم. وللاستجابة لهذه الاحتياجات، ضخ بنك المغرب ما مجموعه 128,8 مليار درهم عبر آليات تمويل متنوعة، شملت تسبيقات لأجل 7 أيام بقيمة 50,7 مليار درهم، وعمليات لإعادة الشراء لشهر وثلاثة أشهر بقيمة 44 مليار درهم، فضلا عن قروض مضمونة طويلة الأمد بقيمة 34,1 مليار درهم، ما يؤكد حرص المؤسسة على ضمان استقرار السوق النقدية وتأمين السيولة الكافية للبنوك. وعلى مستوى السوق البين-بنكية، بلغ متوسط حجم المبادلات اليومية 4,3 مليار درهم، فيما استقر سعر الفائدة المرجح في حدود 2,25 في المائة، وهو استقرار يعكس فعالية تدخلات البنك المركزي في ضبط الكلفة التمويلية بين المؤسسات البنكية. أما في ما يخص سوق سندات الخزينة، فقد سجلت معدلات الفائدة ارتفاعا في السوق الأولية نتيجة تنامي حاجيات الدولة التمويلية، بينما اتسمت الأسواق الثانوية بشبه استقرار، في إشارة إلى استمرار الضغوط على المالية العمومية وانعكاسها على كلفة الاقتراض. وفي جانب الودائع، عرفت أسعار الفائدة تحركات متباينة، إذ تراجعت بالنسبة للودائع لمدة 6 أشهر إلى 2,27 في المائة بانخفاض تسع نقاط أساس، في حين ارتفعت بالنسبة للودائع السنوية إلى 2,96 في المائة بزيادة 26 نقطة أساس، بينما تم تحديد سعر الفائدة الأدنى على الحسابات على الدفتر عند 1,91 في المائة بانخفاض 30 نقطة أساس مقارنة بالفصل السابق، ما يعكس سعي البنوك إلى التحكم في كلفة مواردها المالية مع تشجيع الادخار المتوسط والطويل الأمد. في المقابل، أظهرت نتائج استقصاء بنك المغرب تراجعا متوسطا في أسعار الفائدة على القروض إلى 4,84 في المائة بانخفاض 14 نقطة أساس خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، حيث استفادت الأسر من انخفاضات متفاوتة همت بالأساس قروض الاستهلاك التي تراجعت إلى 6,88 في المائة والسكن إلى 4,68 في المائة، بينما تراجعت أسعار الفائدة المطبقة على المقاولات غير المالية إلى 4,72 في المائة بفضل انخفاض كلفة قروض التجهيز إلى 4,82 في المائة وتسهيلات الخزينة إلى 4,64 في المائة، مع شبه استقرار في قروض الإنعاش العقاري عند 5,47 في المائة. وحسب حجم المقاولة، استفادت الشركات الكبرى من انخفاض أكبر في أسعار الفائدة إلى 4,67 في المائة، في حين سجلت المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تراجعا أقل إلى 5,43 في المائة. هذه المعطيات تكشف عن مشهد نقدي متسم باستمرار الضغط على السيولة رغم تدخلات البنك المركزي، مقابل استقرار الفائدة المرجعية وتراجع تكاليف التمويل بالنسبة للأسر والمقاولات، وهو ما من شأنه دعم الاستهلاك والاستثمار. غير أن ارتفاع كلفة تمويل الخزينة يبقى عنصرا مقلقا يفرض على السلطات المالية مواصلة البحث عن توازن دقيق بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العمومية








تعليقات
0