في خطوة عملية لتنزيل التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، وجهت وزارة الداخلية مذكرة رسمية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والعمالات المقاطعات، تدعوهم فيها إلى الشروع الفوري في إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يرتكز على الخصوصيات المحلية ويستجيب فعلياً لانتظارات المواطنين.
وقد أكدت المذكرة أن جلالة الملك دعا إلى بلورة برامج تنموية جديدة تقوم على تثمين الخصوصيات المحلية، وتعزيز الجهوية المتقدمة، وترسيخ مبادئ التكامل والتضامن بين الكيانات الترابية، وضمان استفادة كل مواطن ومواطنة بشكل منصف من ثمار التنمية. وأوضحت الوزارة أن البرامج الجديدة تأتي امتداداً لمسار الإصلاحات الكبرى، لكنها مطالبة بتجاوز الاختلالات السابقة التي حالت دون استفادة بعض المناطق من الدينامية التنموية، مع التركيز على تحقيق أثر ملموس على حياة الساكنة.
و حددت المذكرة الإطار المرجعي للبرامج في أربعة محاور كبرى، أولها تعزيز التشغيل من خلال استثمار المؤهلات المحلية وتهيئة بيئة مشجعة للمقاولة والاستثمار بما يخلق فرص عمل خصوصاً لفائدة الشباب، وثانيها دعم الخدمات الاجتماعية الأساسية عبر النهوض بالتعليم والصحة والخدمات المحلية وضمان كرامة المواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وثالثها الحماية المستدامة للموارد الطبيعية وخاصة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية ومحدودية الموارد، ورابعها إرساء تنمية ترابية مندمجة تنسجم مع المشاريع الوطنية الكبرى وتستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.
وشددت وزارة الداخلية على أن إعداد هذه البرامج يجب أن يتم وفق مقاربة تشاركية تشمل التشاور الواسع مع الفاعلين الترابيين من سلطات محلية ومنتخبين ومصالح لاممركزة ومؤسسات عمومية وجامعات ومجتمع مدني، إلى جانب إشراك الساكنة المحلية في التشخيص وصياغة الأولويات لتفادي أي طابع فوقي للبرامج، مع اعتماد التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان الانسجام والتكامل بين البرامج القطاعية والترابية وتجنب التكرار والهدر.
ودعت المذكرة إلى احترام التوجيهات الملكية والانسجام مع أدوات التخطيط الاستراتيجي القائمة، وتمكين العمالات والأقاليم والجهات من وضع برامج دقيقة تستند إلى تشخيص محين وواقعي عبر مؤشرات اقتصادية واجتماعية وإحصائية مضبوطة، والتركيز على الفعالية والسرعة في الإنجاز خاصة في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بما يتطلب مقاربة بعيدة عن التوظيف السياسي.
كما أوصت الوزارة بمنح أولوية قصوى للمناطق القروية التي تعاني العزلة ونقص التجهيزات الأساسية، حيث تواجه هذه المناطق أشكالاً متعددة من الفقر والهشاشة، ما يستوجب تدخلات نوعية تستهدف تحسين ظروف عيش السكان. وتوقعت وزارة الداخلية أن تساهم هذه البرامج في تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز الخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ورفع جاذبية الأقاليم والجهات وتقوية تنافسيتها، والرفع من مؤشرات التنمية البشرية، وخلق فرص شغل جديدة خاصة لفئة الشباب.
وختمت المذكرة بدعوة الولاة والعمال إلى إطلاق عملية إعداد البرامج الجديدة بشكل عاجل ومنظم، مع الحرص على إشراك جميع المتدخلين المحليين والالتزام الصارم بالتعليمات الواردة في هذه الدورية، حتى تتحول التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.








تعليقات
0