رسالة حسن نوايا غير كافية من الداخلية إلى الولاة والعمال بشأن العدالة المجالية

talbi الثلاثاء 19 أغسطس 2025 - 22:27 l عدد الزيارات : 72655

الكاتب الأول للاتحاد إدريس لشكر  كان سباقا لدق ناقوس خطر التغول على التنمية   

تفاعلا مع الخطاب الملكي حول التفاوتات المجالية ببلادنا وسير التنمية بسرعتين، وهو ما أعلن جلالته رفضه المطلق  له داعياً إلى اعتماد مقاربة جديدة، واستجابة لهذا النداء سارعت وزارة الداخلية إلى بعث رسالة عاجلة إلى الولاة والعمال. هذه الرسالة، التي حملت الكثير من حسن النوايا محملة بوعود اجتماعية تنموية، جاءت بهدف تغيير واقع الاختلالات التنموية التي كرستها سياسة تدبير حكومي قائم على منطق التغوّل السياسي خلال السنوات الأربع الماضية من عمر الحكومة الحالية.

ولعل ما ميز هذه المرحلة هو أن تلك السياسة التي وُصفت بغير المسبوقة، أفرزت توزيعاً غير متوازن لمجالس الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الترابية، حيث جرى اقتسام النفوذ والتمثيلية بعيداً عن منطق الكفاءة والمصلحة العامة. وهو ما جعل التنمية تسير بسرعتين: مناطق استفادت من مشاريع وبنيات تحتية مهيكلة، وأخرى تُركت في حالة من التهميش والعجز التنموي.

بل إن التفاوتات طالت حتى نفس الإقليم، حيث صار الانتماء الانتخابي أو الحزبي هو المحدد الرئيسي لنيل المشاريع أو الحرمان منها، في منطق بعيد عن روح السياسة وخدمة الصالح العام. وهكذا حوّلت الحكومة المغرب إلى جماعات ومؤسسات مقسمة بين “موالية للأغلبية” وأخرى “معارضة”، مما عمّق الشرخ الترابي وخلق تفاوتات غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، كان الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي قد نبه في أكثر من مناسبة، سواء في اللقاءات الحزبية أو عبر منابر إعلامية، إلى خطورة هذه الاختيارات التي عمقت الهشاشة والتفاوتات المجالية، نتيجة تغليب منطق التغوّل والاستعمال السياسي للإمكانات العمومية لأهداف انتخابية ضيقة، بعيداً عن أي بعد استراتيجي وطني شامل.

كما سبق ولفت إدريس لشكر إلى أن التغوّل الحكومي بلغ حد التغوّل على مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذا الوضع غير المتوازن أفرز تناقضات وصراعات على المستوى المحلي والجهوي، مما أدى إلى عرقلة سير المؤسسات المنتخبة، وتأجيل التنمية، وشل المرافق العمومية عن أداء دورها في خدمة المواطنين، في حين أرهقت الإدارة الترابية بتدبير تناقضات الأغلبية على حساب التفرغ لمهامها القانونية.

ويخشى في ظل هذا الوضع أن رسالة حسن النوايا وحدها لا تكفي لخلق تنمية شاملة عادلة، أو لحماية أي جهد تنموي من الاستغلال السياسي كما حصل سابقاً. فقد ظهرت الأعطاب بشكل واضح، وأصبح عجز الحكومة حديث العموم، باستثناء الحكومة نفسها التي تسير مطمئنة مستندة إلى أغلبية عددية، ولو كانت غير متجانسة، مع بروز خطايا كبرى تتعلق بشبهات استغلال المواقع، والسقوط في تضارب المصالح، وربما تجاوزات مالية وضريبية وعقارية طالت الكثير، وينتظر الحسم فيها عبر تحقيقات لإظهار الحقيقة ورفع أي التباس .

الرسالة التي بعثتها وزارة الداخلية، إذن، تعكس إرادة رسمية في القطع مع هذه الاختلالات، وإرساء أسس مقاربة جديدة قائمة على التكامل بين الكيانات الترابية، وضمان عدالة في توزيع المشاريع الاستثمارية والخدمات الاجتماعية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والهشة التي تعاني العزلة ونقص التجهيزات الأساسية.

وقد حددت وزارة الداخلية الإطار المرجعي للبرامج الجديدة في أربعة محاور كبرى:

تعزيز التشغيل باستثمار المؤهلات المحلية وتهيئة بيئة مشجعة للمقاولة والاستثمار بما يخلق فرص عمل خصوصاً للشباب.

دعم الخدمات الاجتماعية الأساسية عبر النهوض بالتعليم والصحة والخدمات المحلية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

الحماية المستدامة للموارد الطبيعية وخاصة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية ومحدودية الموارد.

إرساء تنمية ترابية مندمجة تنسجم مع المشاريع الوطنية الكبرى وتستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.

كما شددت المذكرة على أن إعداد هذه البرامج يجب أن يتم وفق مقاربة تشاركية تشمل الفاعلين الترابيين من سلطات محلية ومنتخبين ومصالح لاممركزة ومؤسسات عمومية وجامعات ومجتمع مدني، مع إشراك الساكنة المحلية في التشخيص وتحديد الأولويات، لتفادي أي طابع فوقي وضمان الانسجام والتكامل بين البرامج القطاعية والترابية.

وأوصت الوزارة باحترام التوجيهات الملكية والانسجام مع أدوات التخطيط الاستراتيجي، واعتماد مؤشرات اقتصادية واجتماعية وإحصائية مضبوطة، والتركيز على السرعة والفعالية في الإنجاز، خصوصاً في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بما يستوجب مقاربة بعيدة عن التوظيف السياسي.

ومنحت المذكرة أولوية قصوى للمناطق القروية التي تعاني العزلة والهشاشة، معتبرة أن نجاح هذه البرامج رهين بقدرتها على تحسين ظروف عيش السكان وتعزيز الخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق، ورفع جاذبية الأقاليم والجهات، وخلق فرص شغل للشباب.

وختمت المذكرة بدعوة الولاة والعمال إلى إطلاق عملية إعداد البرامج الجديدة بشكل عاجل ومنظم، مع الحرص على إشراك جميع المتدخلين المحليين والالتزام الصارم بالتعليمات الواردة فيها، حتى تتحول التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image