شهد حي أناسي بالدار البيضاء، مساء أمس، حادثاً مأساوياً أودى بحياة شاب في الثلاثينات من عمره، بعدما تعرض لاعتداء جماعي من طرف عدد من الجيران عقب دخوله في نوبة هيجان أدت إلى تكسير زجاج بعض السيارات المركونة بالشارع.
فوفقا للمعطيات المتوفرة، فإن الشاب، المنتمي إلى عائلة ميسورة وكان يشتغل سابقاً بدولة قطر، دخل في اضطرابات نفسية منذ مدة نتيجة مشاكل شخصية أثرت على استقراره العقلي. أسرته وفرت له شقة سكنية بالمنطقة في محاولة لتأمين استقراره وتفادي وقوع مشاكل.
يوم الحادثة، دخل الضحية في نوبة عصبية خرج خلالها إلى الشارع وقام بتكسير زجاج عدد من السيارات. ورغم معرفة الجيران المسبقة بمعاناته من اضطرابات نفسية، فقد لاحقوه وقاموا بالاعتداء عليه بشكل جماعي بالضرب المبرح بواسطة العصي والحجارة، ما تسبب له في إصابات خطيرة.
عناصر الأمن التي حضرت إلى المكان وضعت الأصفاد في يدي الضحية وهو في حالة فقدان وعي ويعاني صعوبة في التنفس، بينما تأخرت سيارة الإسعاف في الوصول لساعتين تقريباً. وبعد نقله للمستشفى، فارق الحياة متأثراً بإصاباته.
الشرطة القضائية باشرت تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وشرعت في تحديد هويات جميع المتورطين في الاعتداء، في أفق توقيفهم وتقديمهم للعدالة. مصادر أمنية أكدت أن القضية ستُتابع بالصرامة اللازمة، وأن المتورطين يواجهون تهماً ثقيلة تصل عقوبتها إلى السجن لسنوات طويلة.
الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول خطورة لجوء الأفراد إلى أخذ “الحق باليد”، خصوصاً في قضايا تتعلق بأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية، والذين يفترض أن تحاط أوضاعهم برعاية خاصة. حقوقيون ومتابعون للشأن العام شددوا على أن المغرب بلد مؤسسات، حيث توجد ضابطة قضائية ونيابة عامة وجهات مسؤولة عن إنفاذ القانون، معتبرين أن ما وقع في أناسي جريمة قتل جماعي لا يقل خطورة عن أي اعتداء آخر.
المراقبون يرون أن خسارة حياة الشاب جاءت نتيجة سلسلة من الإخفاقات: غياب وعي مجتمعي بضرورة حماية المرضى النفسيين، واستسهال اللجوء للعنف، وتأخر خدمات الإسعاف، وهو ما يطرح أسئلة عميقة حول دور الأسرة، والمجتمع، والدولة في الوقاية من مثل هذه المآسي.
شاب يفقد حياته بسبب “شرع اليد” بمدينة الدار البيضاء








تعليقات
0