تتولى المغربية-الفرنسية أودري أزولاي رئاسة معهد العالم العربي بباريس، المؤسسة الثقافية التي تُعد إحدى أبرز منصات الحوار بين أوروبا والعالم العربي. ويأتي حضورها على رأس هذه المؤسسة امتدادًا لمسار دولي لافت، إذ تشغل أيضًا منصب المديرة العامة لمنظمة اليونسكو منذ عام 2017.
أزولاي، المولودة في باريس سنة 1972 لأسرة مغربية، شغلت سابقًا منصب وزيرة الثقافة في فرنسا، قبل أن تنتخب على رأس اليونسكو، حيث قادت ملفات مرتبطة بحماية التراث، وحرية الصحافة، والذكاء الاصطناعي وأخلاقياته. هذا المسار جعل اسمها مرتبطًا بالدبلوماسية الثقافية أكثر من ارتباطه بالسياسة التقليدية.
معهد العالم العربي، الذي تأسس سنة 1980 بمبادرة فرنسية-عربية مشتركة، يضطلع بدور ثقافي ورمزي مهم. واجه خلال السنوات الماضية تحديات مالية وهيكلية، ما جعل الرهان على قيادات ذات خبرة دولية مسألة حاسمة لإعادة تموقعه داخل المشهد الثقافي الأوروبي.
من منظور أوسع، تعيين شخصية مزدوجة الانتماء الثقافي على رأس مؤسسة تُعنى بالعالم العربي يحمل دلالة رمزية: الثقافة هنا ليست شعارًا بل جسرًا عمليًا. الجسور لا تُبنى بالنيات الحسنة فقط، بل بإدارة ذكية، وميزانيات مستقرة، وبرامج تستقطب جمهورًا شابًا يعيش في زمن المنصات الرقمية.
الثقافة في القرن الحادي والعشرين لم تعد مجرد معارض وندوات؛ إنها معركة سرديات. ومن يدير مؤسسة مثل معهد العالم العربي يدير جزءًا من هذه المعركة الرمزية حول صورة المنطقة في الفضاء العام الأوروبي. في عالم يتغير بسرعة، تصبح المؤسسات الثقافية مختبرات للهوية، لا متاحف جامدة.








تعليقات
0