من السليمانية بالعراق.. حزب الاتحاد الاشتراكي يطلق رسائل قوية للعالم
السليمانية – العراق
انطلقت اليوم الخميس بمدينة السليمانية بالعراق أشغال مؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، بحضور وفود سياسية متعددة يتقدمها الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، إلى جانب الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد الذي حضر الجلسة الافتتاحية. اللقاء شكل محطة سياسية بارزة لتجديد النقاش حول موقع القوى التقدمية والاشتراكية في مواجهة التحديات الدولية والإقليمية الراهنة، وقد تميز بكلمة قوية للقيادي الاتحادي المغربي تضمنت إشارات سياسية صريحة ورسائل مباشرة إلى الفاعلين المحليين والدوليين.
في مستهل مداخلته، عبر إدريس لشكر عن سعادته بتواجده في السليمانية، واصفًا إياها بعاصمة الثقافة والفنون وأرض السلام والصمود الكردي، مقدما شكره للاتحاد الوطني الكردستاني على حفاوة الاستقبال. كما أعرب عن إعجابه بالتجربة التنموية لإقليم كردستان وما يميزها من استقرار وأمن يجعلها نموذجًا يحتذى في المنطقة. وانطلق بعد ذلك للحديث عن السياق العالمي الراهن، حيث اعتبر أن العالم يعيش وضعًا متشابكًا من الأزمات والصراعات، أدى إلى اختلال خطير في توازن القوى الدولية، وتجاهل متزايد للقوانين والأعراف الدولية، مع ما يترتب عن ذلك من مآسي إنسانية.
ولم يتردد في توجيه انتقادات صريحة للأمم المتحدة التي اعتبرها فشلت في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن غياب التعددية القطبية أضحى سمة بارزة للسنوات الأخيرة، وأن الولايات المتحدة صارت الوسيط الأساسي في مختلف النزاعات الدولية، من أوكرانيا إلى رواندا والكونغو، وصولاً إلى التوترات بين الهند وباكستان. هذا التوصيف الدولي ربطه لشكر بمأساة الفلسطينيين، التي وصفها بأنها حرب إبادة تتجلى في سياسة التجويع والتقتيل بغزة، وتهجير الفلسطينيين من الضفة عبر استيطان ممنهج تقوده حكومة نتنياهو، مؤكدا أن هذه الفاجعة الإنسانية تذكر العالم بالمحرقة النازية، وأنها ليست مجرد أرقام وإحصاءات بل معاناة يومية عميقة.
وشدد على أن هذه الوضعية تفرض حشد الطاقات واستنهاض القوى المحبة للسلام، حتى من داخل إسرائيل نفسها، من أجل كسر الصمت الدولي والترافع من أجل الاعتراف بدولة فلسطين، داعيًا إلى جعل شهر شتنبر المقبل موعدًا للتظاهر والتضامن العالمي نصرة للقضية الفلسطينية.
ولم تخل كلمته من استحضار الوضع المغربي الداخلي، حيث كشف إدريس لشكر أن الاتحاد الاشتراكي يستعد لعقد مؤتمره الوطني الثاني عشر أيام 18 و19 و20 أكتوبر المقبل بالرباط، في لحظة سياسية فارقة تتزامن مع اقتراب الانتخابات البرلمانية العادية السنة القادمة، ومع الدخول السياسي الذي سيكون مشحونًا بمشاريع قوانين أساسية تهم الحقوق والحريات العامة والفردية. وأبرز أن جدول أعمال المؤتمر سينكب على مراجعة القانون الجنائي ومدونة الأسرة، بما يتيح حماية حقوق المواطنين والحريات، خاصة ما يتعلق بحقوق النساء. وفي هذا السياق، وجه الدعوة للمشاركين في مؤتمر السليمانية لحضور المؤتمر الاتحادي بالرباط وإغناء نقاشاته بخبراتهم وتجاربهم في سبيل تقوية الصف التقدمي الديمقراطي الاشتراكي.
وختم الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي كلمته بالتأكيد على أن التحديات التي يواجهها العالم اليوم تحتم على الأفراد والمجتمعات والقوى السياسية التحلي بوعي أكبر واستعداد متواصل، واعتماد نهج قائم على التضامن والتعاون لبناء عالم أكثر عدلاً واستقرارًا. وأكد أن مأساة الشعب الفلسطيني، ومعاناة الشعوب الأخرى المنكوبة بالصراعات، هي نداء مفتوح للتحرك الجماعي من أجل إحداث التغيير الضروري ووقف المسار التخريبي الذي يسير فيه العالم.








تعليقات
0