المغرب على موعد مع اختبار اقتصادي حاسم مع دخول آلية تعديل الكربون الأوروبية

rami السبت 30 أغسطس 2025 - 16:37 l عدد الزيارات : 77090

.. تهديد للصادرات المغربية وفرصة للتحول الأخضر

مع اقتراب دخول آلية تعديل الكربون على حدود الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في يناير 2026، يجد المغرب نفسه أمام تحديات اقتصادية واستراتيجية كبرى، تضع قطاعات صناعية رئيسية في قلب العاصفة، لكنها في المقابل قد تفتح له آفاقًا جديدة لتعزيز موقعه في السوق الأوروبية.

في هذا السياق، صادق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، خلال جمعيته العامة العادية رقم 173 المنعقدة يوم 28 غشت 2025 برئاسة عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس، بالإجماع على رأي يخص آلية تعديل الكربون عند حدود الاتحاد الأوروبي (CBAM) وتأثيرها المحتمل على المبادلات التجارية مع المغرب، وذلك قبل دخولها حيز التنفيذ في يناير 2026.

هذا الرأي يتضمن تحليلًا معمقًا للانعكاسات المتوقعة على الصادرات المغربية، لاسيما في القطاعات المعنية مباشرة مثل الإسمنت، الفولاذ، الألمنيوم، الأسمدة والكهرباء، إلى جانب استشراف الفرص التي يمكن أن تتيحها هذه الآلية في سياق الدينامية الوطنية نحو إزالة الكربون.

وأكد المجلس أن المغرب، بفضل استراتيجيته في مجال الطاقات المتجددة والمخططات الطموحة لتحقيق الحياد الكربوني في قطاعات مثل الفوسفات، قادر على تحويل هذا التحدي إلى ميزة تنافسية تعزز حضوره في السوق الأوروبية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار الأخضر.

الآلية الأوروبية، التي انطلقت مرحلتها الانتقالية منذ أكتوبر 2023، تهدف إلى فرض رسوم كربونية على واردات دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما يعادل تكلفة الكربون التي يتحملها المنتجون الأوروبيون. وتشمل في مرحلتها الأولى قطاعات: الإسمنت، الفولاذ والحديد، الألمنيوم، الأسمدة، الكهرباء، إضافة إلى الهيدروجين. وهو ما يجعل الصادرات المغربية في هذه المجالات مهددة بمصاريف إضافية قد تصل إلى عشرات ملايين الدولارات سنويًا.

أول المتأثرين هو قطاع الأسمدة والفوسفاط، باعتباره العمود الفقري للصادرات المغربية نحو أوروبا. هذا القطاع، الكثيف في الانبعاثات، سيكون تحت ضغط كبير، غير أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط شرعت منذ سنوات في مخطط استثماري ضخم يناهز 13 مليار دولار لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2040، بالاعتماد على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ما قد يحول التحدي إلى فرصة تنافسية.

قطاع الفولاذ والصلب بدوره يواجه اختبارًا حقيقيًا، إذ يشكل إنتاجه أحد أبرز مصادر الانبعاثات. ورغم ذلك، يمكن للشركات المغربية أن تكتسب ميزة إذا أسرعت في تبني تقنيات تصنيع نظيفة، بما يجعل منتجاتها أقل كلفة كربونية مقارنة بمنافسين في دول تعتمد على الفحم أو الغاز. أما الألمنيوم، الذي يستهلك طاقة عالية في إنتاجه، فقد يجد نفسه في مواجهة رسوم مرتفعة، إلا أن توسيع استخدام الطاقات المتجددة محليًا قد يخفف من هذا العبء.

أما الإسمنت، وهو من أكثر الصناعات الملوثة عالميًا، فيتوقع أن يتأثر بقوة، نظرًا لاعتماد المغرب على تصدير الكلنكر ومواد البناء نحو الضفة الشمالية للمتوسط. هذه الرسوم قد تضغط على الأسعار، لكنها في الوقت ذاته قد تشجع على تطوير صناعة إسمنت منخفض الكربون، خاصة في ظل تنامي الطلب الأوروبي على المواد المستدامة.

وفي ما يخص الكهرباء، فإن الربط الطاقي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يضع صادرات الطاقة الحرارية في دائرة المخاطر، بينما يتيح في المقابل فرصة ذهبية لتصدير الكهرباء الخضراء المنتجة من الطاقات الشمسية والريحية، التي يشكل المغرب فيها ريادة إقليمية.

اللافت أيضًا هو موقع الهيدروجين الأخضر، الذي لا يُعتبر مهددًا بالآلية الأوروبية، بل مرشح ليكون المستفيد الأكبر. فالمغرب، عبر مشاريعه الطموحة لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، مرشح لأن يصبح شريكًا استراتيجيًا لأوروبا الباحثة عن بدائل نظيفة للغاز الروسي.

ورغم أن قطاعات مثل الفلاحة والصناعات الغذائية ليست مشمولة مباشرة بالمرحلة الأولى، إلا أن الضغوط الأوروبية باتجاه سلاسل إنتاج خالية من الكربون ستفرض نفسها على المدى المتوسط، وهو ما يعني أن صادرات الطماطم والحوامض وزيت الزيتون المغربية قد تخضع بدورها لمعايير أكثر صرامة. كما أن النقل البحري واللوجستيك قد يتأثر بارتفاع تكاليف الشحن جراء احتساب الانبعاثات.

في المحصلة، تُظهر آلية تعديل الكربون الأوروبية وجهين متناقضين: فهي من جهة تهديد للصادرات المغربية التقليدية، خصوصًا في الأسمدة والإسمنت والمعادن، ومن جهة أخرى فرصة لدفع الاقتصاد الوطني نحو تحول بيئي يعزز تنافسيته عالميًا. نجاح المغرب في هذا التحدي سيعتمد على سرعة انخراطه في مشاريع إزالة الكربون، وتنسيق استراتيجياته الصناعية مع شراكاته الأوروبية، بما يجعل من “الكلفة الكربونية” رافعة جديدة للتموقع بدل أن تكون عائقًا أمامه.

جدول: أبرز القطاعات المغربية المتأثرة بآلية تعديل الكربون

القطاع الوضع الحالي التحديات الفرص
الأسمدة والفوسفات ثاني أكبر مصدر عالمي، سوق رئيسية في أوروبا انبعاثات عالية، كلفة إضافية بعشرات ملايين الدولارات خطة OCP (13 مليار دولار) للحياد الكربوني بحلول 2040
الفولاذ والحديد والصلب صادرات نصف مصنعة وجاهزة لأوروبا صناعة كثيفة الانبعاثات، الحاجة لبيانات دقيقة تبني تقنيات نظيفة يمنح ميزة تنافسية
الألمنيوم سوق ناشئة مع أوروبا، استعمال واسع في البناء والكهرباء استهلاك طاقة مرتفع وانبعاثات عالية الطاقات المتجددة تقلل من الأثر مقارنة بمنافسين
الإسمنت ومواد البناء صادرات مهمة للكلنكر والإسمنت نحو أوروبا من أكبر مصادر CO₂ عالميًا، رسوم صارمة تطوير إسمنت منخفض الكربون، تزايد الطلب الأوروبي على مواد مستدامة
الكهرباء ربط طاقي مع إسبانيا والبرتغال رسوم على الكهرباء الحرارية فرصة لتصدير الطاقة الخضراء بفضل 37% من المزيج المتجدد
الهيدروجين الأخضر قطاع ناشئ بمشاريع ريادية غير مشمول مباشرة في CBAM مؤهل ليصبح مصدرًا رئيسيًا للهيدروجين النظيف نحو أوروبا
قطاعات ثانوية فلاحة، صناعات غذائية، نقل ولوجستيك ضغوط مستقبلية من الاتحاد الأوروبي حافز لاعتماد سلاسل إنتاج وشحن منخفضة الكربون
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image