حين يصبح الدواء لعبة ربح.. صحة المغاربة في خطر

Media الأحد 31 أغسطس 2025 - 13:51 l عدد الزيارات : 226274

فعلا، كل ما أكتبه يقع على مسؤوليتي ..

لست هنا للدفاع عن أي جهة كانت حكومية أو قطاعية، لأننا اخترنا مهنة المتاعب بحب وشغف وإيمان بأن رسالتنا أن نكون مع المواطن لا عليه ، اخترنا أن نكون صوتا مسموعا ينطق بهموم المغاربة وينقل معاناتهم لا أن نطبل لمن يدفع أكثر ونوهم الرأي العام بأننا في صفه.
المناسبة شرط، والمناسبة هنا هي متلازمة تخفيض أسعار الدواء واختفاؤها من الصيدليات، وموجة الاحتجاجات، فهل نحن أمام مؤامرة ما؟ من يدري؟ هل نحن أمام لوبيات تمكنت من منظومة الأدوية ببلادنا وهي تصارع من أجل حماية مصالها بعد أن اغتنت لسنوات وسنوات من معاناة المغاربة مع مصاريف الاستشفاء؟

أستحظر هنا مقولة لوزير صحة سابق حين دار اجتماع صاخب بينه وبين ممثلي أكبر شركات صناعة الأدوية في المغرب، في أبريل 2012 على خلفية “معركة” تخفيض أثمنة الأدوية والتي يتفق العديدون على ارتفاعها في المغرب
حيث قال وفقا لمصادر حضرت اللقاء . الوزير كان حازما في تعامله مع المسؤولين المباشرين عن غلاء الأدوية في المغرب، لدرجة أنه واجههم بكلمات من قبيل “أنا لا أثق فيكم”.
يومها اعتبر كثيرون أن تلك العبارة تختزل عمق أزمة الثقة مع قطاع حيوي يفضل حماية أرباحه على حساب صحة المغاربة. وما أشبه اليوم بالأمس.
حينها كتبت عمودا في هذا الشأن بجريدة الاتحاد الاشتراكي متساءلا ، لماذا لايثق الوزير فيهم؟
واليوم ، من حق المغاربة أن يستفيدوا من تخفيض أسعار الأدوية، فهو إجراء اجتماعي يخفف العبء عن ملايين المرضى الذين يواجهون فاتورة علاج ترهق جيوبهم وتستنزف قدرتهم الشرائية.
غير أن ما يحدث اليوم من اختفاء بعض الأدوية من رفوف الصيدليات بعد قرار التخفيض، يكشف أن هناك شبهة ما، فثمة من يتلاعب بصحة الناس كما لو كانت سلعة في بورصة المضاربات، ويضع الربح فوق حياة المواطن.
ليس من المقبول، ولا من الأخلاقي، أن يتحول حق المواطن في الدواء إلى رهينة لدى شركات ومصانع يبدو أنها تحتج بصمت وترد على سياسات الدولة بتقليص العرض أو قد تسحب منتجاتها من السوق، وكأنها تعاقب المرضى على أن الدولة قررت أن تكون عادلة في التسعير. هذا ليس فقط استهتارًا بالقانون، بل لعب مباشر بصحة المغاربة وأمنهم الصحي.
ليس من المعقول اليوم ألا تشرك الدولة جميع المتدخلين في قرارات مصيرية كهاته وأن تنفرد بفرض وضع جديد وإن كان صائبا ، عليها أن تفتح قنوات التواصل معهم وإلا سنعتبر أن انعدام الثقة الذي تحدث عنه الوزير سنة 2012 لازال قائما .
الدواء هنا ليس رفاهية، وليس مجالًا للمساومة، هو حق أساسي من حقوق الإنسان،وإذا كان بعض الفاعلين في القطاع يعتبرونه مجرد “سلعة”، فإن على الدولة أن تعتبره “أمنًا استراتيجيًا”، شأنه شأن القمح والماء والطاقة.
فلا تنمية بدون صحة، ولا صحة بدون دواء متوفر وبسعر منصف.
رسالتي واضحة: صحة المغاربة خط أحمر، وعلى الدولة والمتدخلون أن يثبتوا أن هذه العبارة ليست مجرد شعار، بل سياسة عملية صارمة تُوقف أي عبث أو ابتزاز.
فمن يختار اللعب بالأمن الصحي، إنما يختار اللعب بالنار.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image