ابتداء من 15 شتنبر الجاري، سيجد المسافرون أنفسهم أمام إعادة شاملة لبرمجة مواقيت القطارات، في خطوة يباشرها المكتب الوطني للسكك الحديدية نتيجة انطلاق الأشغال الكبرى الخاصة بتمديد مشروع القطار فائق السرعة القنيطرة – مراكش. هذا التغيير، وإن كان يهدف إلى تأمين بنية تحتية حديثة ورفع الطاقة الاستيعابية للمحور السككي، فإنه سينعكس مباشرة على المسافرين من خلال تعديلات في المواعيد، تمديد مدد بعض الرحلات، والإغلاق المؤقت لمحطات أساسية مثل محطة مرس السلطان بالدار البيضاء.
الأوراش الضخمة التي ستستمر حتى نهاية 2027، تشمل توسيع المحور السككي بين المحمدية والنواصر بإضافة مسارات جديدة، ليصل مجموع السكك إلى ستة موزعة بين قطارات فائق السرعة وقطارات القرب وباقي الخطوط. كما تتضمن توسيع ما لا يقل عن أربعين منشأة هندسية، اعتماد نظام تشوير حديث، بناء محطات جديدة، وإنجاز 600 كيلومتر من السكك المكهربة، إضافة إلى تسعة مراكز صيانة.
المسافرون سيضطرون إلى التكيف مع هذه التحولات المرحلية، حيث ستُبرمج الأشغال ليلًا وأحيانًا نهارًا، مما يفرض عليهم متابعة التعديلات أولًا بأول لتفادي أي ارتباك. ورغم أن المكتب يؤكد حرصه على الحفاظ على العرض المعتاد من الرحلات وتعبئة موارد بشرية ولوجستيكية لتقليص الانعكاسات، إلا أن تأثير التغييرات على الحياة اليومية للركاب سيكون حاضرًا بقوة.
ويأتي هذا في وقت دخل فيه مشروع القطار فائق السرعة القنيطرة – مراكش مرحلة مفصلية منذ إعطاء انطلاقته الرسمية في أبريل الماضي. المشروع، الممتد على مسافة 430 كيلومترًا، سيشكل عند اكتماله نقلة نوعية في النقل السككي، إذ سيختصر زمن التنقل بين طنجة ومراكش إلى ساعتين وأربعين دقيقة، ويعزز ربط المحاور الكبرى والمطارات والملاعب والتجمعات الحضرية.
غير أن هذه الثورة المنتظرة في السفر السريع لن تمر دون ثمن قصير المدى، يتمثل في ارتباك المواعيد وتغير أنماط التنقل لآلاف المسافرين طيلة السنوات الثلاث المقبلة.








تعليقات
0