غياب رؤية موحدة يهدد مستقبل الصناعات الغذائية بالمغرب..المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر

anwar الإثنين 16 فبراير 2026 - 12:15 l عدد الزيارات : 63146

دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى ضرورة إعداد استراتيجية مندمجة لتطوير قطاع الصناعات الغذائية، مؤكدا في تقريره السنوي 2024-2025 أن هذا القطاع لا يتوفر على رؤية استراتيجية موحدة وشاملة تعكس تناغم رؤى جميع القطاعات المعنية، كما لم يتم تحديد أهداف واضحة بمؤشرات دقيقة لتثمين الإنتاج الفلاحي.

وأشار التقرير إلى أن مخطط المغرب الأخضر لم يحدد أهدافا واضحة لتثمين الإنتاج الفلاحي، قبل أن يتم تدارك ذلك سنة 2021 من خلال الاستراتيجية الفلاحية الجديدة “الجيل الأخضر”، التي تهدف إلى تثمين 70% من الإنتاج الفلاحي. كما أن مخطط التسريع الصناعي (2014-2020) لم يتضمن أهدافا محددة خاصة بقطاع الصناعات الغذائية، ولم يتم اعتماد أي استراتيجية مخصصة له إلى حدود الآن، رغم ما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة في أبريل 2014.

وأوضح المجلس أن عقد-البرنامج الخاص بتنمية الصناعات الغذائية لم يحدد أهدافا استراتيجية تشمل القطاع بأكمله، إذ ركز فقط على سلاسل اعتبرت ذات أولوية، لكنها لم تكن تمثل سوى 28% من رقم المعاملات و23% من القيمة المضافة للقطاع عند إعداد العقد سنة 2016. كما لم يتم تجديد هذا العقد بعد انتهاء الفترة الممتدة من 2017 إلى 2021، واكتفي بتمديده سنة 2021 إلى غاية نهاية 2022، مما قد يؤثر سلبا على وضوح الرؤية بشأن تطوير القطاع.

وسجل التقرير أن آليات التمويل المرتبطة بعقد-البرنامج لم يتم تجديدها بعد انتهائه، حيث استمر تقديم الدعم عبر صندوق التنمية الفلاحية، في حين انتهى العمل بتمويلات صندوق التنمية الصناعية والاستثمارات نهاية 2022، وأصبحت المشاريع تستفيد من دعم في إطار الميثاق الجديد للاستثمار الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2023.

كما انتقد التقرير غياب رؤية واضحة بخصوص السيادة والأمن الغذائيين فيما يتعلق بمنتجات الصناعة الغذائية، خاصة في ظل تقلبات الأسعار عالميا واضطرابات سلاسل التوريد. وأبرز أن العقود المبرمة في ماي 2023 لم تشرك مختلف الفاعلين المعنيين بتنمية القطاع.

وفي ما يتعلق بالسلاسل الإنتاجية، أشار المجلس إلى أن عقد-البرنامج شمل سبع سلاسل فقط، بينما تم إقصاء سلاسل مهمة، أبرزها سلسلة تحويل وتعليب الأسماك والقشريات والرخويات التي تمثل أول سلسلة مصدرة بنسبة تناهز 64% سنة 2023، إضافة إلى سلاسل السكر وزيوت المائدة والشاي والقهوة والأعلاف الحيوانية. ورغم إدراج سلسلة الأسماك سنة 2021 ضمن المشاريع المؤهلة للدعم، فإن ذلك تم دون تشخيص مسبق أو تعديل رسمي للعقد لتحديد الأهداف والالتزامات.

وفي سياق التغيرات المناخية، سجل التقرير تراجعا ملحوظا في إنتاج الحليب والحوامض والزيتون والأشجار المثمرة خلال سنتي 2023 و2024. فقد انخفض إنتاج الزيتون من 1,91 مليون طن سنة 2019 إلى 1,07 مليون طن سنة 2024 (أكثر من 44%)، وتراجع إنتاج الحوامض من 2,62 إلى 1,67 مليون طن (أكثر من 36%)، كما انخفض إنتاج الحليب من 2,55 إلى 1,80 مليار لتر (حوالي 30%).

كما أشار إلى التحديات المرتبطة بآلية تعديل الكربون على الحدود التي سيبدأ تنفيذها الكامل في أوروبا ابتداء من 2026، والتي من المرتقب أن تشمل قطاع الصناعات الغذائية ابتداء من 2027، عبر فرض ضريبة كربون على الصادرات نحو الاتحاد الأوروبي، علما أن صادرات القطاع بلغت 22,67 مليار درهم سنة 2023، أي حوالي 52,5% من إجمالي صادراته.

وسجل المجلس كذلك عدم تفعيل إجراءات تأهيل قنوات التسويق، حيث لم يتم تنفيذ مشاريع تحديث مجازر اللحوم أو إحداث نقط بيع عصرية، كما تعاني قنوات التوزيع التقليدية من ضعف المراقبة وتتبع السلامة الصحية، إضافة إلى ارتفاع نسب إتلاف الفواكه والخضر بعد الجني ما بين 20% و40% حسب رأي مجلس المنافسة الصادر في مارس 2024. كما لم يتم تفعيل اتفاقية لتسويق 20% من الحوامض المغلفة عبر المتاجر الكبرى، بسبب المقتضيات القانونية التي تفرض مرور الفواكه والخضر عبر أسواق الجملة، رغم صدور القانون 37.21 سنة 2021 بشأن التسويق المباشر في إطار التجميع الفلاحي.

و أوصى المجلس كلا من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الصناعة والتجارة بوضع استراتيجية شاملة لتنمية قطاع الصناعات الغذائية، مبنية على تشخيص دقيق، بأهداف واضحة، مع مراعاة تحديات السيادة والأمن الغذائيين والتغيرات المناخية وتقليص الكربون، وإحداث آلية تنسيق بين جميع الفاعلين، مع إشراك القطاع الخاص وتحديد الالتزامات بشكل تعاقدي، ووضع آلية للتتبع والتقييم الدوري للمشاريع والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

كما دعا إلى تأهيل وتحديث نظام تسويق المنتجات الغذائية، خاصة في مرحلة ما بعد التثمين، وتعزيز آليات التتبع والمراقبة، وتوحيد معايير القطاع وضمان تتبع المنتجات في مختلف مراحل سلسلة القيمة، وتشجيع الفاعلين على اعتماد ممارسات التقييس والحصول على شهادات المطابقة، ووضع رؤية استراتيجية لتعزيز الابتكار والبحث والتطوير، بإشراك مختلف المتدخلين، خاصة المعهد الوطني للبحث الزراعي، بهدف تطوير حلول مستدامة وتعزيز تنافسية القطاع.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image