بدأت مدينة القصر الكبير، اليوم الإثنين، مرحلة جديدة عنوانها العودة التدريجية للساكنة إلى منازلها، عقب الظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، والتي استدعت إجلاء عدد من الأسر بشكل مؤقت حفاظاً على سلامتها.
وأعلنت السلطات المحلية بعمالة إقليم العرائش السماح بعودة المواطنين إلى كافة أحياء المدينة، باستثناء بعض المناطق التي سيظل الولوج إليها مؤجلاً إلى حين استكمال التدابير الاحترازية الضرورية. ويتعلق الأمر بأحياء البساتين، والحي السكني كوزيمار، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي التابعين للملحقة الإدارية الثانية، إضافة إلى حي طريق العرائش التابع للملحقة الإدارية السادسة.
ويأتي هذا القرار في إطار مواصلة تنفيذ برنامج العودة المنظمة والآمنة، الذي أطلقته السلطات العمومية فور تحسن الظروف المناخية، وبعد تدخلات ميدانية مكثفة قامت بها مختلف المصالح التقنية والإدارية، بهدف تأمين الفضاءات السكنية وضمان جاهزيتها لاستقبال السكان في ظروف سليمة.
وأكد بلاغ عمالة الإقليم أن توسيع نطاق الأحياء المسموح بالعودة إليها يعكس النتائج الإيجابية للتدخلات الميدانية، سواء على مستوى تصريف المياه أو تأمين البنيات الأساسية، بما يسمح بعودة انسيابية ودون مخاطر.
كما نوهت السلطات بمستوى الوعي والمسؤولية الذي أبانت عنه ساكنة القصر الكبير خلال المرحلة الأولى من برنامج العودة، داعية الجميع إلى الالتزام بتوجيهات السلطات المختصة، ضماناً لحسن سير هذه العملية وحفاظاً على سلامة المواطنين.
وتعيد هذه العودة الحياة تدريجياً إلى أحياء المدينة، في انتظار استكمال التدخلات التقنية بالمناطق التي ما تزال خاضعة لإجراءات احترازية، في أفق استعادة النشاط الطبيعي بشكل كامل خلال الأيام المقبلة.
من جهة أخرى استؤنفت الدراسة، اليوم الاثنين، بشكل حضوري في عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة القصر الكبير، وذلك بعد تحسن الظروف المناخية التي شهدتها المنطقة.
ويأتي هذا القرار، حسب المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالعرائش، تفعيلا لتوصيات خلية اليقظة الإقليمية، وبعد التأكد ميدانيا من جاهزية عدد من المؤسسات التعليمية من حيث شروط السلامة والاستقبال.
وهم ت هذه العملية، في مرحلتها الأولى، 24 مؤسسة تعليمية بالمدينة، توزعت ما بين 15 مدرسة ابتدائية، و4 إعداديات، و5 ثانويات تأهيلية، وذلك لضمان عودة منظمة وآمنة للتلميذات والتلاميذ إلى فصولهم الدراسية.
وفي هذا الصدد، أكد المدير الإقليمي للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالعرائش، محمد البعلي، في تصريح للصحافة، أن المديرية عملت على إعداد وتنزيل برنامج متكامل وشامل للمواكبة التربوية والنفسية لفائدة كافة التلميذات والتلاميذ بعد العودة إلى حجرات الدراسة، مبرزا أنه تم في هذا الإطار تعبئة مجموعة من الأطر المختصة في المجال الاجتماعي وأطر التوجيه التربوي لتقديم الدعم النفسي اللازم.
وعلى المستوى البيداغوجي، شدد المسؤول على أن المديرية ستعمل على تنزيل البرنامج الإقليمي للدعم التربوي الهادف إلى استدراك الحصص الدراسية التي ضاعت خلال فترة التوقف، وذلك لضمان السير العادي للموسم الدراسي وتحقيق النجاعة التربوية المنشودة لجميع المتعلمين.
من جهته، أكد مدير مؤسسة التفتح للتربية والتكوين “وادي المخازن” بالقصر الكبير، محمد خرباش، أن المؤسسة وضعت برنامجا متكاملا للمواكبة النفسية والتربوية لفائدة التلميذات والتلاميذ الملتحقين، مشيرا إلى أن هذا المخطط يرتكز على تنشيط الحياة المدرسية عبر مجموعة من المجالات الإبداعية.
وفي هذا السياق، أبرز المسؤول التربوي أن البرنامج يتضمن مجموعة غنية من الأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية، تتوزع على عدة ورشات تشمل الفنون الإبداعية، وورشات في الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح، فضلا عن ورشات مخصصة للدعم اللغوي.
من جانبه، أبرز الأستاذ بالثانوية الإعدادية طارق بن زياد، شبيبي أنس، الجهود الحثيثة والمواكبة المستمرة التي قدمتها الأطر التربوية للتلاميذ منذ اليوم الأول من توقف الدراسة حضوريا، موضحا أن هذه المواكبة شملت الجوانب الاجتماعية و اللوجستية، من خلال تتبع أوضاع التلاميذ، فضلا عن التنسيق الوثيق مع مؤسسات تعليمية أخرى لاستقبال التلاميذ المتضررين.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاستئناف الجزئي يندرج في إطار الحرص على ضمان استمرارية التعلمات وصون سلامة المتعلمين والأطر التربوية، مع اعتماد مبدأ التدرج في العودة إلى الدراسة وفق خصوصية كل مؤسسة، حيث سيتم الإعلان عن برمجة باقي المؤسسات التعليمية بمدينة القصر الكبير في وقت لاحق.








تعليقات
0