على هامش اللقاءات العلمية المنظمة من طرف الاتحاد الإفريقي للصحفيين، التابع للاتحاد الدولي للصحفيين، في سياق التحضير للقمة الإفريقية الثانية للمناخ المقررة ما بين 8 و10 شتنبر 2025 بالعاصمة الإثيوبية، قدّم محمد الطالبي، نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية وعضو المكتب التنفيذي للفيدرالية الإفريقية للصحفيين، مداخلة مطولة تناولت بالدراسة والتحليل الدور الحاسم للصحافة في حماية البيئة وضمان مستقبل الأجيال.
الطالبي استهل مداخلته بالتأكيد على أن البيئة لم تعد قضية ثانوية أو محلية، بل تحولت إلى قضية وجودية مرتبطة ببقاء الإنسان والحياة على الأرض. ومن هذا المنطلق، دعا إلى النظر إلى الصحافة الإفريقية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الحق في بيئة سليمة، وإلى جعلها جزءًا لا يتجزأ من المعركة الكونية ضد التغيرات المناخية. واعتبر أن الصحفي، حين يلتزم بالكشف عن الحقائق البيئية ونشر الوعي، فإنه يمارس أسمى أشكال المسؤولية الأخلاقية والإنسانية.
ولم يكتف الطالبي بوصف الأدوار، بل رسم أيضًا صورة دقيقة للتحديات التي تعترض سبيل الصحفيين الأفارقة في هذا المجال. فقد أشار إلى النقص الحاد في المعلومات والبيانات البيئية الموثوقة، وإلى الضغوط الاقتصادية والسياسية التي كثيرًا ما تعرقل نشر الحقائق المتعلقة بالملوثات أو استغلال الموارد الطبيعية بشكل غير مشروع. كما توقف عند المخاطر الأمنية والمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون عند كشف قضايا حساسة، فضلًا عن محدودية التدريب وضعف التخصص في مجال الصحافة البيئية، إلى جانب العوائق التكنولوجية واللوجستية، والتشابك القوي بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية في القارة.
وفي نظره، فإن هذه التحديات لا تبرر التراجع، بل تجعل من الالتزام الصحفي أكثر إلحاحًا. وأكد أن التغلب عليها واجب مهني وأخلاقي وإنساني، لأن البيئة ليست مجرد موضوع إخباري، بل هي قضية وجود ومستقبل. وشدد على أن كل صحافة، أكانت وطنية أم جهوية أم محلية، مدعوة للانخراط في هذه المعركة الوجودية، وعدم الاكتفاء بالتغطيات الظرفية، بل جعل البيئة محورًا دائمًا في الأجندة الإعلامية.
وفي سياق تقديمه للحلول، دعا الطالبي الاتحاد الإفريقي وأجهزته المختصة إلى وضع خارطة طريق إعلامية تُمكّن من تعزيز قدرات الصحافة الاستقصائية في المجال البيئي، وتوفر للصحفيين الدعم والتدريب اللازمين لمواكبة القضايا المناخية بفعالية أكبر. كما شدد على أن أي جهد إعلامي لن يكون كافيًا إذا لم تتجذر القناعة بأن حماية البيئة هي في جوهرها حماية للإنسان والحياة، وأنها مسؤولية جماعية تتجاوز حدود الدول والمؤسسات.
وخلص الطالبي إلى أن الصحفيين الأفارقة مطالبون بالاستمرار في كشف الحقائق البيئية ونشر الوعي بين المواطنين، حفاظًا على صحة الناس وضمانًا لحقهم في بيئة نظيفة ومستدامة، مؤكدًا أن دعم الصحافة في هذا المجال هو دعم للمجتمعات ذاتها، ولحقها في مستقبل أكثر أمانًا وعدالة بيئية.
وتندرج مداخلة الطالبي في إطار دينامية إفريقية واسعة، تسعى إلى جعل قمة المناخ الثانية بأديس أبابا محطة عملية لتحويل التطلعات المناخية إلى مبادرات ملموسة قابلة للتنفيذ، بما يضمن للقارة خارطة طريق بيئية واضحة تحمي أمنها البيئي وتفتح أمامها آفاق التنمية الخضراء المستدامة.








تعليقات
0