سيدي سليمان –أنوار بريس
خلال ترؤسه المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بسيدي سليمان الأحد 7 شتنبر، وفي أجواء امتزج فيها الوفاء لرموز الحركة الوطنية بروح النقاش حول قضايا الحاضر والمستقبل، قدم ادريس لشكر كلمة قوية كلمة مطولة تخللتها رسائل سياسية وتنظيمية واضحة دعا فيها الكاتب الأول للحزب، إلى إنصاف ساكنة الإقليم عبر تنمية عادلة تضع حدّاً لحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم، وفي مقدمتها الماء الشروب
استحضار مسيرة عبد الواحد الراضي
استهل لشكر كلمته باستحضار ذكرى الفقيد عبد الواحد الراضي، الذي وصفه برمز الاتحاد وابن المنطقة البار، مشيراً إلى أنه عرفه منذ منتصف السبعينات عندما كان أستاذا جامعيا بارزا، يزاوج بين فصاحة اللغة العربية وبساطة لهجة أبناء سيدي سليمان. وأكد أن أول درس تعلمه منه في السياسة هو فن الإنصات للمواطنين، معتبراً أن السياسي الذي لا ينصت ولا يعيش قضايا الناس لا يمكن أن يعرف حاجاتهم الحقيقية.
وأشار إلى أن الراضي علم الأجيال قيمة الصدق في الخطاب، والابتعاد عن النفاق والتزويق، إضافة إلى قيمة الصبر التي تجلت في مواقف عديدة من تاريخ المغرب. واستعرض لشكر أدوار الفقيد في مراحل التحرير والوحدة والبناء الديمقراطي، من المشاركة في “طريق الوحدة” مع الشهيد المهدي بن بركة، إلى قيادة مشروع الوحدة الترابية، ثم المساهمة في بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية. واعتبره مدرسة في النزاهة والوفاء للوطن، مبرزاً شجاعته في قول الحق وقدرته على قيادة فريق الاتحاد الاشتراكي في لحظات صعبة كالانسحاب من البرلمان.
المغرب بين الاستقرار والإنجازات
وانتقل لشكر إلى الحديث عن حاضر البلاد، مؤكداً أن المغرب يعيش استقراراً سياسياً وأمنياً لافتاً وسط عالم عربي يعاني الحروب والانقسامات. وقال إن “كثيراً من الدول التي كانت تتباهى بثرواتها البترولية صارت تعيش الانشقاقات، بينما نحن في المغرب ننعم بوحدة البلاد وانتصار قضايانا، وفي مقدمتها الصحراء المغربية”.
كما توقف عند الإنجاز الكبير المتمثل في تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، مبرزا أن تشييد البنيات التحتية الرياضية بهذا المستوى العالمي ليس أمراً سهلاً، وأنه يعكس ثقة المؤسسات الدولية بالمغرب. وأضاف أن هذه السمعة لم تكن لتتحقق لولا القيادة الملكية وحكمة ملوك المغرب الذين قادوا مشاريع التحرير والوحدة والبناء، وإلى جانبهم رجالات من طينة عبد الواحد الراضي.
العدالة المجالية والتنمية المحلية
ورغم إشادته بالمنجزات الكبرى، خص لشكر قسطاً وافراً من كلمته لانتقاد الاختلالات التي ما تزال تعانيها مناطق مثل سيدي سليمان. وأكد أن العدالة المجالية تقتضي أن يستفيد جميع المواطنين من ثمار التنمية، مستغرباً استمرار حرمان بعض الدواوير من الماء الشروب رغم الاستراتيجيات الوطنية المتقدمة في هذا المجال.
وقال إن “الخلل يكمن في التدبير الحكومي”، معتبراً أن الدولة وضعت استراتيجيات كبرى للماء، غير أن الوكالات والمؤسسات المسؤولة عن التنزيل تأخرت في إصلاح الأعطاب وإيصال الشبكات إلى المواطنين. وأشاد في المقابل بقدرة المغرب على مواجهة سنوات الجفاف بفضل التوجيهات الملكية، لكنه شدد على أن الخصاص القائم “مسؤولية الحكومة”.
ولم يفت لشكر أن يثير ملف الأراضي السلالية التي تزخر بها المنطقة، معتبراً أن سوء تدبيرها حرم أبناء سيدي سليمان من حقوقهم لعقود طويلة. ودعا الحكومة إلى إنصاف السلاليين الحقيقيين، متسائلاً: “كيف يُعقل أن تُستغل هذه الأراضي وتُكرى لشركات وأشخاص، دون أن يستفيد أبناء المنطقة ولو بدرهم واحد؟”.
الدعوة إلى المشاركة السياسية والانتخابات النزيهة
وانتقل لشكر إلى البعد السياسي، حيث شدد على أن المدخل الحقيقي للتنمية هو انتخابات نزيهة وحقيقية، تُفرز ممثلين من الرجال والنساء قادرين على القيام بواجبهم في الإصلاح على المستوى المحلي والوطني. وقال إن المغرب اليوم لم يعد يقبل المتفرجين، داعياً الجميع إلى تحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن جلالة الملك دعا إلى حوار بين وزارة الداخلية والأحزاب حول الإعداد للانتخابات المقبلة، مؤكداً أن هذا الحوار بدأ يجد ترجمته العملية من خلال المؤتمرات الإقليمية التي تعقدها الأحزاب، ومنها مؤتمر سيدي سليمان. ودعا المؤتمرين إلى اختيار قيادة محلية مسؤولة قادرة على التحضير الجيد للاستحقاقات المقبلة، مذكّراً بأن القرار في الاتحاد الاشتراكي يظل بيد المناضلين.
وختم الكاتب الأول كلمته بالتأكيد على أن المؤتمر الإقليمي ليس مناسبة شكلية، بل محطة للتشاور حول مشاكل الإقليم وقضايا ساكنته، وفرصة لترسيخ مكانة الاتحاد الاشتراكي كقوة سياسية مسؤولة تدافع عن العدالة المجالية وحق المواطنين في الماء والتنمية والعيش الكريم.








تعليقات
0