مجالس جماعية تسير بسرعة السلحفاة أمام قطار التنمية.

jawad السبت 13 سبتمبر 2025 - 18:00 l عدد الزيارات : 129266

من يتأمل حصيلة المجالس الجماعية خلال هذه الولاية الانتدابية، يكتشف دون عناء حجم الهوة بين ما ينتظر منها كمؤسسات منتخبة يفترض أن تكون قاطرة للتنمية المحلية، وبين واقع ممارستها التي تكشف ضعفا في الاختصاصات وارتباكا في التصور.
فالإبداع والعمل الجاد غائب، والتفكير في مشاريع رائدة يكاد يكون منعدما، ليبقى المجال مفتوحا لمبادرات تأتي في معظمها من السلطات أو من المشاريع الملكية الكبرى التي تؤطر المسار التنموي للمدن المغربية.

أبرز مثال على ذلك الاتفاقية الأخيرة التي صوت عليها مجلس مدينة الدار البيضاء، حيث جاء مقترحها من والي الجهة الذي فرض عقد دورة استثنائية بجدول أعمال يضم نقطة وحيدة، وتم تمريرها بسرعة البرق بعد ثلاث ساعات من النقاش بلجنة حول وثيقة من 54 صفحة بالفرنسية وملخص من 19 صفحة بالعربية.
التصويت كان شبه إجماع، باستثناء صوت معارض وحيد، ليبرز مرة أخرى عجز المجلس عن فرض بصمته أو تطوير مقترحات بديلة.

هذا المشهد يعكس ضعف النخب المسيرة للمجالس، والتي تفتقد للخبرة والتجربة والقدرة على الإبداع، فضلا عن طغيان منطق الإقصاء والتغول داخل المؤسسات المنتخبة. حصيلة هذه المجالس، بعد أزيد من أربع سنوات على انتخابها، لا ترقى إلى انتظارات المواطنين، بل تبرز بوضوح ما جاء في الخطاب الملكي الأخير حول سير المغرب بسرعتين: سرعة قصوى للمشاريع الملكية ومبادرات السلطات، وسرعة سلحفاة تكاد تتوقف عند عتبة المجالس المنتخبة.

وفي الوقت الذي يعيش فيه المواطن المغربي تحت وطأة سياسات حكومية عاجزة عن الحد من غلاء المعيشة، واستفحال البطالة، واتساع دوائر الفقر، وتدهور التعليم والصحة، تبدو المجالس الجماعية غائبة عن معركة تحسين شروط الحياة اليومية، مكتفية بتسيير روتيني يساهم في هدر الزمن السياسي والتنموي.

اليوم، ومع استمرار حالة التيه والضبابية في اقتراح المشاريع وتنفيذها، بات من الضروري التفكير في نمط انتخابي جديد يفرز نخبا قادرة على تحمل المسؤولية: نخب تجمع بين الكفاءة والخبرة والنضال الحقيقي، وتنتخب بناء على برامج واضحة، بعيدا عن المال الحرام والترحال السياسي الذي أفرغ المشهد من مصداقيته. نمط انتخابي يضمن المساواة وتكافؤ الفرص، ويعيد الثقة للمواطن في مؤسساته، ويضع العدالة المجالية والاقتصادية والتنموية في صلب العملية السياسية.

إن ما يحتاجه المغرب ليس فقط مشاريع ملكية كبرى أو مبادرات سلطات محلية، بل أيضا مجالس منتخبة قوية وفعّالة، تُبدع في إيجاد الحلول وتبتكر في تنزيل البرامج، وتضع المواطن في قلب اهتماماتها، حتى لا يبقى المغرب فعلا بلد السرعتين، بل بلد التنمية المتوازنة والشاملة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image