انعقد المؤتمر الإقليمي السادس لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشفشاون، في أجواء اتسمت بالحماس السياسي والحزبي والنقاش الجاد، حيث عرف المؤتمر حضور مناضلات ومناضلي الحزب من مختلف الفروع والتنظيمات المحلية للمشاركة في هذا الموعد التنظيمي الهام والمتميز، بالإضافة إلى فعاليات مدنية ونقابية وحقوقية ومنتخبين بالإقليم.
وسادت أجواء من الحماس والتعبئة خلال أشغال المؤتمر الإقليمي، المنعقد مساء السبت 13 شتنبر 2025، تحت شعار “لا تنمية بدون كرامة وعدالة اجتماعية ومجالية”، حيث رُفعت شعارات تعبّر عن التمسك بقيم الحزب ومبادئه، كما تم تبادل الآراء والنقاش حول التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الإقليم والبلاد عامة، في أفق الاستعداد للمرحلة المقبلة.

وقد ترأس الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإقليمي بشفشاون، منوهاً بالمجهودات الجبارة والكبيرة التي بذلها كافة المناضلين والمناضلات بالإقليم لإنجاح هذه المحطة التنظيمية وطرح قضايا أساسية وراهنية للنقاش والحوار، مشيداً بما قدمه كافة الاتحاديات والاتحاديين بهذا الإقليم من نضالات وتضحيات كبيرة، وذلك في سبيل الحزب وخدمة للوطن ووفاء لقيم ومبادئ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وسجّل الأستاذ لشكر أن مدينة شفشاون تعتبر مدينة سياحية بامتياز، بتوفرها على مؤهلات طبيعية وتاريخية وبيئية غنية استطاعت أن تجذب الزوار المغاربة والأجانب على حد سواء، في وقت كانت تعيش فيه المنطقة شبه عزلة بسبب وعورة الطرق وعدم تأهيل البنيات التحتية. مشيراً إلى أن هناك تطوراً ملموساً عاشه هذا الإقليم على مر السنوات في مختلف المجالات، إلا أن ذلك لا يكفي إلى حدود الساعة، بل يجب تضافر جهود جميع الفرقاء والمتدخلين وتغليب المصلحة العامة خدمة للساكنة والمنطقة.

وأوضح الأستاذ لشكر، أن إقليم شفشاون عاش في وقت سابق لحظات صعبة ومعاناة اجتماعية واقتصادية قاسية، خاصة على مستوى الطرق والتجهيزات والمرافق الأساسية وإشكالية الوصول إلى الماء، بالرغم من توفر المنطقة على موارد مائية مهمة. الأمر الذي جعل الفريق الاشتراكي آنذاك يطرح كل الملفات التي تهم الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، ومساءلة الحكومة بشأنها، والترافع عن القضايا الجوهرية التي تهم الساكنة.

وشدد الأستاذ لشكر على ضرورة معالجة إشكالية الماء بهذا الإقليم وتمكين الساكنة من الحق في الولوج إلى الماء، مؤكداً أن الفريق الاشتراكي سيعمل على طرح هذا الملف داخل مجلسي البرلمان وكذا في الإعلام الحزبي، وذلك للحد من التفاوتات المجالية والترابية وتكريس العدالة المجالية بهذا الإقليم، تماشياً مع التوجيهات السامية لجلالة الملك الذي دعا إلى تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الترابية.

وأكد الأستاذ لشكر، في كلمته الافتتاحية، على ضرورة تضافر الجهود والعمل بشكل جماعي ومسؤول وبإرادة قوية، والتوجه إلى المستقبل والاستعداد للمرحلة المقبلة تحضيراً للاستحقاقات القادمة، مشيداً بالدور الكبير الذي لعبه الاتحاديات والاتحاديون بشفشاون في الترافع المستمر ونضالهم القوي دفاعاً عن المنطقة وساكنتها.
وأضاف الأستاذ لشكر أن المطلوب اليوم من حكومة عزيز أخنوش وأغلبيته هو فتح الحوار والنقاش مع كافة الفرقاء بكل مسؤولية وجدية بعيداً عن أي مزايدات أو تناقضات أو تجاذبات، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يخدم مصلحة المواطنين جميعاً ويقدم صورة إيجابية وجيدة عن المؤسسات السياسية والحزبية، بما يجعل الاختلاف مصدراً للتقدم والحوار والإنصات والاحترام.

وخلص الأستاذ لشكر إلى أنه يجب أن نكون يداً واحدة ووحدة متراصة وقوية لمواجهة التحديات التي يعيشها العالم اليوم، ومدى محافظة بلادنا على استقرارها وأمنها في وقت انهارت فيه دول كبرى وتقسّمت.
وذكر الأستاذ لشكر أن بلادنا، بفضل تبصر وحكمة جلالة الملك طيلة 26 سنة، حققت إنجازات كبرى وتقدماً في جميع المجالات، وحافظت على استقرارها وأمنها، كما حققت انتصارات دبلوماسية كبيرة ومكتسبات هامة لصالح وحدتنا الترابية، مؤكداً على ضرورة الحذر واليقظة والتعبئة والحرص للحفاظ على مكتسباتنا والتصدي لمناورات الخصوم واستفزازات أعداء الوحدة الوطنية.
وبدوره أكد محمد المموحي، الكاتب الجهوي للحزب بطنجة تطوان الحسيمة، أن الاتحاد الاشتراكي كان دائماً يعبر بشكل صادق عن طموحات الفئات الجماهيرية الشعبية، وهو ما يؤكده اليوم هذا الحضور الوازن والمتميز المساهم والمشارك في أشغال المؤتمر الإقليمي لشفشاون، موضحاً أن الاتحاد الاشتراكي، الذي يقود الآن المعارضة، يدافع ويترافع بشكل مسؤول وواعٍ عن القضايا التي تشغل المواطنين ويدافع عن الطبقات الشعبية.

وشدد المموحي على أن الاتحاد الاشتراكي، بقيادة الكاتب الأول الأستاذ لشكر، يواصل ديناميته التنظيمية بعقد مؤتمراته الإقليمية بمختلف المناطق والجهات بروح المسؤولية والإنصات والحوار، وطرح قضايا أساسية للنقاش والتداول في عرس تنظيمي ديمقراطي. مشيراً إلى أن الحزب سيخوض الاستحقاقات المقبلة بإرادة وطنية صادقة واحترام للاختيار الديمقراطي والتوجه نحو المستقبل.
وأشاد المموحي بجهود كافة الاتحاديات والاتحاديين الذين عملوا بمسؤولية وجدية على إنجاح هذا العرس التنظيمي بشفشاون، بروح الإرادة والعزيمة دفاعاً عن مبادئ وقيم الحزب وخدمة للتنمية والعدالة المجالية والاجتماعية.

من جهته، أكد النائب البرلماني الاتحادي الأمين الطاهري البقالي أن الاتحاد الاشتراكي بشفشاون قدّم اليوم درساً في الديمقراطية وفي الحوار والإنصات والنقاش بروح المسؤولية والجدية، وذلك في عرس نضالي وتنظيمي بهيج طرح قضايا أساسية للنقاش والتداول. مشدداً على أن الحزب كان دائماً في الموعد دفاعاً عن قضايا الساكنة وانتظاراتها، والترافع عن مطالبها سواء داخل المؤسسة التشريعية أو في المجالس المنتخبة.
وأوضح النائب البرلماني الأمين الطاهري البقالي أن شعار المؤتمر الإقليمي يعكس بالأساس النهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمجالية بالمنطقة، وذلك بالعمل على تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية والترابية. مشيراً إلى أن الإقليم عاش في السنوات الماضية أوضاعاً صعبة، خاصة الخصاص في المجالات الاجتماعية كالصحة والتشغيل والتعليم والفلاحة المعيشية والبنيات التحتية.
وشدد البقالي على أن تقنين زراعة القنب الهندي شكّل لحظة مفصلية بالمنطقة، وذلك إنصافاً للفلاحين الصغار بما يمكنهم من الانخراط في التعاونيات والدورة الاقتصادية في إطار دولة الحق والقانون، وهو ما من شأنه تحقيق التنمية وتحسين ظروف عيش هذه الفئة وحماية كرامتها. موضحاً أن الاتحاد الاشتراكي حزب قريب من المواطنين وانتظاراتهم بالمنطقة، ويشتغل بروح المسؤولية والجدية عكس ما يحاول البعض تمريره عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار البقالي إلى أن العدالة المجالية تعتبر من المفاتيح الأساسية للتنمية، وبالتالي فإن الإقليم يعاني من العديد من الصعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية والولوج إلى الماء الشروب والبنيات التحتية، ونقص المرافق بالعديد من القرى والمداشر التي ما زالت تعيش العزلة، مما يكرّس الهشاشة. موضحاً أنه لابد من إعداد الشروط الضرورية اللازمة لتحقيق الديمقراطية المحلية والتنمية الشاملة.
وذكر البقالي أنه لابد من التنويه والاعتزاز بما حققته بلادنا من مكاسب دبلوماسية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، والتقدم الكبير الذي تعرفه بلادنا في شتى المجالات والأوراش الكبرى والبناء الديمقراطي والتنمية المستدامة.
كما تم تكريم العديد من المناضلين والمناضلات الاتحاديين خلال أشغال المؤتمر، وذلك اعترافاً وعرفاناً بالمجهودات والتضحيات الكبيرة التي قدّموها وفاءً لمبادئ وقيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وخدمة للوطن.








تعليقات
0