تتجه الأنظار، مساء الإثنين، إلى الملعب الأولمبي في العاصمة اليابانية طوكيو، حيث يخوض العداء المغربي سفيان البقالي سباق 3000 متر موانع في إطار بطولة العالم لألعاب القوى، وهو على بعد خطوة واحدة من دخول سجل الأساطير بجدارة، بعدما أصبح الاسم الأبرز في هذه المسافة خلال السنوات الأخيرة.
سفيان البقالي (29 سنة) لم يعد مجرد عداء واعد كما كان في بداياته، بل تحول إلى رمز عالمي لألعاب القوى، بعدما أنهى عقودًا من الهيمنة الكينية على سباق 3000 متر موانع. فمنذ تتويجه بذهبية أولمبياد طوكيو 2020، ومرورًا بذهبيتي بطولتي العالم في يوجين 2022 وبودابست 2023، وصولًا إلى ذهبيته الأولمبية الثانية في باريس 2024، أثبت العداء المغربي أنه ليس نجمًا عابرًا، بل بطل استثنائي قادر على فرض هيمنته في كل موعد عالمي.
في التصفيات الأخيرة، ظهر البقالي مرتاحًا وواثقًا من نفسه، إذ تصدر مجموعته بتوقيت 8:26.99 دقائق، دون أن يرهق جسده، مكتفيًا بتنفيذ خطة محكمة تقضي بادخار الطاقة للنهائي. وقال في تصريحات لوسائل الإعلام: “نصف نهائي جيد بالنسبة لي كما خططنا له أنا والمدرب. الحمد لله، مر السباق بشكل مريح، وادخرت ما يكفي من طاقة للنهائي”.
ورغم تفوقه الواضح، إلا أن البقالي يدرك أن مهمته لن تكون سهلة، خصوصًا في مواجهة الإثيوبي لاميشا غيرما، صاحب الرقم القياسي العالمي وصيفه في التصفيات، والذي يسعى إلى إزاحة المغربي من عرشه. وإلى جانبهما، يبرز حضور العداء المغربي الشاب صلاح الدين بن يزيد، الذي عبر عن إعجابه الكبير بالبقالي واصفًا إياه بالقدوة، متمنيًا له التوفيق في الظفر بالذهب. كما يسجل اسم التونسي أحمد الجزيري حضوره في النهائي، ما يرفع من حظوظ العرب في العودة بأكثر من ميدالية من طوكيو.
إنجازات سفيان البقالي تتجاوز الأرقام والألقاب، إذ أصبح رمزًا للرياضة المغربية والعربية، ودليلًا على أن الإرادة والعمل الجاد قادران على صناعة الأبطال. فهو ابن مدينة فاس الذي بدأ مسيرته في مضمار بسيط، قبل أن يصبح بطلًا أولمبيًا وعالميًا يحظى بتقدير عالمي واسع، ويُرفع العلم المغربي بفضله في أكبر المحافل الرياضية.
النهائي المرتقب في طوكيو ليس مجرد سباق، بل محطة جديدة في مسيرة عداء مغربي استثنائي يسعى لتكريس نفسه أسطورة حقيقية. وإذا ما نجح في التتويج بالذهب العالمي للمرة الثالثة تواليًا، فسيخط اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ ألعاب القوى، ويمنح المغرب لحظة جديدة من الفخر الوطني، ويؤكد أن مدرسة ألعاب القوى المغربية لا تزال قادرة على إنجاب الأبطال وصناعة المعجزات.








تعليقات
0