قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرته حول مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وقد استند المجلس في مذكرته إلى إطار مرجعي يرتكز على الدستور وعلى المواثيق الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية، لاسيما المادة 19 (الحق في حرية الرأي والتعبير) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما استحضر مجموعة من التجارب المقارنة في مجال هيئات التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.
من خلال الاطلاع على تجارب هيئات التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة المقارنة ودراستها، باختلاف تسمياتها وتنوع أشكالها وصيغها، خلص المجلس في مذكرته أنها تنتظم فيما يخص تركيبتها وطريقة اختيار أعضائها، وصلاحيتها المختلفة، وفق خمسة مبادئ أساسية وهي: حرية التعبير، التمثيلية، التعددية، الاستقلالية، والشفافية. وقد عمل المجلس على تحليل مقتضيات مشروع القانون رقم 026.25، في ضوء هذه المبادئ الخمسة.
وسجلت مذكرة المجلس مجموعة من الملاحظات المتعلقة بالشكل وبمضمون مقتضيات نص مشروع القانون وقدم بشأنها مقترحات وتوصيات.
فمن حيث الشكل، نصت المذكرة على ضرورة إدراج ديباجة للنص، وإعادة بناء هيكلة النص، وتعريف بعض المفاهيم الأساسية، وأهمية مناقشة مشروع القانون بشكل متزامن مع إصلاح باقي القوانين المكونة لمدونة الصحافة والنشر لضمان التقائيتها وانسجامها.
من حيث المضمون تضمنت مذكرة المجلس توصيات تهم توضيح الطبيعة القانونية للمجلس الوطني للصحافة، بما يساهم في تعزيز اختصاصاته وتعزيز ضمان حقوق العاملين به، وترسيخ الاستقلال المؤسساتي والوظيفي للمؤسسة والفصل بين هيئتي التسيير الوظيفي وهيئة البت في القضايا المرتبطة بالأخلاقيات، وتعزيز التوازن في تركيبة المجلس وتمثيلية فئتي الناشرين والصحفيين، وتعزيز التمثيلية النسائية، وإدماج المنصات الرقمية والأشكال الجديدة للإعلام، وإحداث آلية للتدخل الاستعجالي في حالات التجاوزات الجسيمة، وتعزيز الإطار الحمائي للحقوق الدستورية للصحافيين خاصة فيما يتعلق بالسلطة التأديبية للمجلس بما يكفل ضمان مبدأ التناسب والضرورة والتدرج (…).
فضلا عن توصيات المجلس الخاصة بمواد مشروع القانون، تتضمن المذكرة 10 توصيات عامة يذكر من خلالها بأهمية اعتماد إصلاحات جوهرية في منظومة الحق في الرأي وحرية التعبير تكفل تعزيز ضمان بيئة صحفية وإعلامية حقوقية، ومن أبرزها الحاجة إلى اعتماد قانون لتداول المعلومات، وتقليص التدخل التشريعي في مجال الصحافة وتغليب منطق التنظيم الذاتي، وحتمية توسيع نطاق حرية التعبير من حرية الصحافة إلى حرية الميديا، ودعم استقلالية المقاولات الصحفية كمدخل لتعزيز حرية التعبير، ومناهضة خطاب الكراهية في إطار التنظيم الذاتي ووفقا للمعايير الحقوقية، وإلغاء القوانين الجنائية المتعلقة بالتشهير واستبدالها بقوانين مدنية منسجمة مع المعايير الحقوقية، واعتماد ميثاق خاص بأخلاقيات للإشهار (…).
وإذ يقدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرته إلى مجلس النواب وإلى الفاعلات/ين وعموم المواطنات/ين، فإنه يتأسف لعدم تمكين أعضاء مجلس النواب من الاطلاع عليها قبل وأثناء مناقشة مشروع القانون 026.25 والتصويت عليه. ويرى المجلس أن الفرصة لازالت سانحة أمام مجلس المستشارين للاطلاع على توصياته في سياق مناقشة مقتضيات مشروع القانون. كما يؤكد المجلس التزامه بالاضطلاع بمهامه في نطاق الصلاحيات الموكلة إليه ووفق الآجال التي يحددها القانون رقم 76.15 المتعلق بإعادة تنظيمه.








تعليقات
0