احتضنت مدينة طرفاية، يوم السبت 20 شتنبر، أشغال المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في أجواء سياسية وتنظيمية متميزة، أكدت مكانة هذه المدينة كمعبر رمزي وتاريخي في مسار الوحدة الترابية للمملكة وفي مسيرة الحزب.
الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، اعتبر أن انعقاد المؤتمر بطرفاية ليس مجرد محطة تنظيمية عادية، بل حدث يحمل دلالات عميقة في الذاكرة الوطنية، مذكراً بأن استرجاع طرفاية في أبريل 1958 كان أحد المنطلقات الأساسية لتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي انبثق من رحم نضالات جيش التحرير. وأوضح أن تحرير طرفاية وسيدي إفني أكد أن وحدة المغرب تمت على مراحل، بعيداً عن الحدود الاستعمارية المصطنعة.
في كلمته، توقف لشكر عند التحولات التي شهدها الإقليم منذ رحيل الاستعمار الإسباني، مشيداً بالقفزة التنموية التي عرفتها المنطقة، سواء من خلال استغلال الطاقات الريحية، أو عبر مشاريع البناء والصناعة والتهيئة العمرانية، مؤكداً أن ساكنة طرفاية تستحق أن تجني ثمار هذه الثروات. كما شدد على أن المؤتمر يشكل مناسبة لإرساء تنظيم قوي قادر على مواكبة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة سنة 2027، معتبراً أن طرفاية هي “مدخل الصحراء المسترجعة” ورمز الانطلاق نحو تحقيق مزيد من المكاسب الوطنية.
كما استحضر لشكر خلال كلمته صور رموز الحزب التاريخيين من أمثال الشهيد المهدي بن بركة، عبد الرحيم بوعبيد، وعبد الرحمن اليوسفي، مبرزاً دور الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن الديمقراطية والوحدة الترابية، وكذا مساهمته في إنقاذ المغرب من أزماته الاقتصادية والسياسية عبر حكومة التناوب. وأكد أن الحزب ظل وفياً لالتزاماته الوطنية والديمقراطية، مناضلاً على الصعيد الدولي للتعريف بالقضية الوطنية وكسب التأييد لمبادرة الحكم الذاتي، مضيفاً أن سنة 2025 قد تشكل محطة للحل النهائي لقضية الصحراء المغربية.
من جانبها، أكدت الكاتبة الجهوية لمنظمة النساء الاتحاديات بجهة العيون الساقية الحمراء، حتروبة المدرج، أن شعار المؤتمر “تنمية أقاليمنا الجنوبية من صلب قناعتنا الوطنية” يعكس جوهر نضال الحزب، مبرزة التزام الاتحاديات بمواصلة العمل لترسيخ قيم العدالة الاجتماعية والديمقراطية، وتعزيز مكانة المرأة كفاعل رئيسي في تنمية الأقاليم الجنوبية.
وبعد مشاورات اللجنة التحضيرية، أعلن عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عن انتخاب حمزة بلوتة كاتباً إقليمياً للحزب بطرفاية، في حين آلت رئاسة المجلس الإقليمي إلى الأخت حتروبة المدرج. وجاءت هذه الاختيارات لتجسد انفتاح الحزب على مقاربة النوع وتعزيز الحضور النسائي في مواقع القيادة، بما يعكس روح الاتحاد الاشتراكي في اعتبار المرأة والرجل معاً شركاء متساوين في الفعل السياسي.
المؤتمر شكل بحق عرساً تنظيمياً اتحد فيه الاتحاديون والاتحاديات في إقليم طرفاية، مؤكدين على وحدة الصف ورغبتهم في تقوية تنظيم الحزب محلياً، خدمة للتنمية وللثوابت الوطنية.








تعليقات
0