المندوبية السامية للتخطيط: غشت 2025 يسجل ارتفاع أسعار الخضر والفواكه والوقود ويثقل كاهل الأسر المغربية

rami الإثنين 22 سبتمبر 2025 - 05:20 l عدد الزيارات : 94907

الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر غشت 2025 يضعنا مرة أخرى أمام صورة دقيقة عن مسار الأسعار في المغرب، لكنه في الوقت نفسه يطرح أسئلة جوهرية حول واقع التضخم ومآلاته بالنسبة للقدرة الشرائية للأسر.

فبحسب المذكرة الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، ارتفع المؤشر العام بـ 0,5% مقارنة مع يوليوز، وهو ارتفاع صغير في الظاهر، لكنه محمول أساسا على قفزة في أسعار المواد الغذائية بـ 1,1%، مقابل زيادة شبه هامشية في المواد غير الغذائية بـ0,1%.

حين نترجم هذه الأرقام إلى لغة السوق، يتضح أن المواطن وجد نفسه في شهر غشت أمام ارتفاعات ملحوظة في سلة غذائه اليومية: الخضر ارتفعت بـ 3,4% والفواكه بـ 2,8% والسمك بـ 2%، بينما اللحوم سجلت زيادة بـ 1,9%.

حتى القهوة والشاي والكاكاو، التي تعد جزءا من استهلاك الأسر الحضري، ارتفعت بـ 0,5%. في المقابل، تراجعت أسعار الزيوت والدهنيات والمشروبات الغازية والعصائر بشكل طفيف، وكأنها محاولات خجولة للتخفيف من وقع الزيادات الأخرى.

أما المواد غير الغذائية، فالارتفاع الأبرز فيها مس أسعار المحروقات بـ 0,4%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الطاقية التي تؤثر على كلفة النقل والخدمات، حتى في ظل محاولات التحكم في الأسعار. هذه الدينامية تجعل التضخم أكثر التصاقا بحاجيات الناس اليومية، وليس مجرد رقم تقني في جداول الإحصاء.

جغرافيا، لم يكن الوضع متوازنا. مدن مثل الحسيمة سجلت ارتفاعا قويا بلغ 2,2%، تلتها بني ملال بـ1,4% وسطات بـ1,2%. بينما حافظت الدار البيضاء والرباط على زيادات أضعف، ولم تسجل الداخلة سوى انخفاض طفيف بـ0,3%. هذا التباين يوضح أن الضغط التضخمي يختلف من جهة إلى أخرى، ما يطرح أيضا تحدي العدالة المجالية في مواجهة كلفة المعيشة.

على أساس سنوي، ارتفع الرقم الاستدلالي بـ0,3% مقارنة مع غشت 2024. لكن المثير هو التباين داخل المواد غير الغذائية: النقل تراجع بـ2,4% بفضل استقرار نسبي في كلفة التنقل، فيما ارتفعت أسعار المطاعم والفنادق بـ2,9%، وهو ما قد يعكس انتعاش الطلب السياحي في فصل الصيف.

يبقى أن مؤشر التضخم الأساسي – الذي يستثني المواد ذات الأثمان المحددة والمواد سريعة التقلب – ظل مستقرا بين يوليوز وغشت، لكنه سجل زيادة سنوية بـ0,7%. وهذا المؤشر مهم لأنه يعكس “القلب الصلب” للتضخم، أي تلك الضغوط السعرية التي لا ترتبط بظرفية عابرة بل تميل إلى الاستقرار.

بالمحصلة، يظهر أن التضخم في غشت 2025  تسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية: من أسعار الخضر والفواكه في الأسواق الشعبية، إلى فواتير الوقود والمطاعم.

الأرقام تؤكد أن التحكم في التضخم يتطلب أكثر من مجرد رصد إحصائي؛ إنه يحتاج إلى سياسات متماسكة في الزراعة والتخزين والنقل والطاقة، حتى لا يتحول كل تغير في الطقس أو السوق العالمية إلى عبء إضافي على ميزانيات الأسر المغربية.

هذا التقرير ليس مجرد نشرية تقنية، بل مرآة صغيرة لاقتصاد يعيش بين مطرقة الغلاء وسندان التوازنات الكبرى، في انتظار سياسات قادرة على حماية الجيب اليومي للمواطن دون الإضرار بالاستقرار المالي للبلاد.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image