وجدة – إسماعيل المرسلي
احتضن مسرح محمد السادس بوجدة، عصر اليوم الثلاثاء، ندوة فكرية وتاريخية متميزة أطرها الهرم الأكاديمي والمسرحي، وأستاذ المسرح بجامعة محمد الأول، الدكتور مصطفى رمضاني. اللقاء الذي جاء تحت عنوان: “الحركة المسرحية بالجهة الشرقية، بين الأمس واليوم”، يندرج ضمن برنامج “توطين تيفاو فيلم” (TIFAW FILMS) وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.
ولقد أكد الدكتور رمضاني أن جذور الحركة المسرحية الحقيقية بالجهة تعود إلى مطلع السبعينيات، وتحديداً من رحم “المسرح المدرسي”. وأشار بتقدير خاص إلى مدرسة “سيدي زيان” بوجدة، باعتبارها أول مدرسة شيدت بالمملكة وحاضنة أولى للأعمال المسرحية التعليمية والوطنية. كما استذكر المحاضر الفضاء المفتوح ، بحديقة للا عائشة، التي شكلت فضاءً حيوياً للعروض المسرحية في تلك الحقبة.
وأشار الدكتور رمضاني على ريادة مبدعي الجهة الشرقية، مذكراً بفوز جمعية من مدينة سيدي بوبكر (بإقليم جرادة) بالجائزة الأولى في أول مهرجان لمسرح الهواة بالمغرب سنة 1956. ووصف تجارب مسرح الهواة بالجهة بأنها كانت ايديولوجية، طليعية، ووطنية بامتياز، وساهمت في تشكيل وعي جماهيري وتعبوي من خلال نصوص لغوية رصينة واحتكاك مباشر بالقضايا الوطنية.
لم يخفِ الدكتور رمضاني التحديات التي تواجه الممارسة المسرحية بالجهة، مشيراً إلى ما وصفه بـغياب العدالة المجالية . واعتبر أن وقوع الجهة في منطقة نائية بعيداً عن المركز، مع نقص في المؤهلات اللوجستيكية، وضع الفنانين والباحثين أمام تحديات كبرى.
ومع ذلك، أكد الأستاذ الجامعي أن هذه الإكراهات كانت بمثابة “وقود للإبداع” حيث استطاع المسرحيون بالجهة الشرقية انتزاع أكبر الجوائز الوطنية في التأليف والإخراج والتشخيص، ليصبح عطاؤهم اليوم جزءاً أصيلاً ووازناً من التاريخ المسرحي المغربي المعاصر.








تعليقات
0