شهدت أشغال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك نشاطا دبلوماسيا مكثفا لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي ترأس عددا من الاجتماعات وعقد سلسلة مباحثات ثنائية، فضلا عن مشاركته في نقاشات رفيعة المستوى بمجلس الأمن.
ففي اجتماع مخصص لتتبع تفعيل المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، التقى بوريطة بنظرائه من بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد. وقد شكل اللقاء مناسبة للتذكير بالاستقبال الملكي التاريخي لوزراء خارجية هذه الدول بالرباط في أبريل الماضي، وتجديد التزام بلدانهم الكامل بهذه المبادرة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2023. وأكد الوزراء الأفارقة على الانخراط الفعلي في المشاريع المرتبطة بالمبادرة، مع الإشادة بالدعم الإقليمي والدولي الذي تحظى به، وإبراز الطموح المشترك لبناء فضاء مندمج للتنمية والازدهار المشترك.
وفي مجلس الأمن، دعا بوريطة إلى الاستخدام المسؤول لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي خدمة للسلم والأمن الدوليين، محذرا من مخاطره إذا استعمل في الهجمات السيبرانية أو التضليل الإعلامي أو من طرف جماعات إرهابية ومتطرفة. وقدم مجموعة توصيات من بينها الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لحماية عمليات حفظ السلام، ولمواجهة تداعيات التغير المناخي، إلى جانب بلورة مقاربة معيارية ملزمة تحاكي قرارات مجلس الأمن السابقة في مجال منع انتشار الأسلحة. كما جدد التأكيد على التزام المغرب بحكامة دامجة وأخلاقية للذكاء الاصطناعي، قوامها احترام القانون الدولي والمسؤولية البيئية وتشجيع الابتكار.
وعلى هامش أشغال الأمم المتحدة، عقد الوزير سلسلة مباحثات ثنائية شملت وزراء خارجية روسيا وبلجيكا والأردن، إضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية. وقد تناولت هذه اللقاءات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب التنسيق بشأن قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
بهذا الزخم الدبلوماسي، أكد المغرب حضوره الفاعل في ساحة النقاش الدولي، من خلال الدفع بالمبادرات الملكية الاستراتيجية، والتأكيد على موقعه كشريك موثوق في القضايا العالمية الراهنة، من الأمن المناخي إلى الذكاء الاصطناعي.








تعليقات
0