سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، التأخير في تفعيل بعض أوراش إزالة الكربون ببلادنا، موضحا أنه على الرغم من انخراط المغرب في سياسة إرادية طموحة تهدف إلى إزالة الكربون بشكل تدريجي، من خلال الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون في أفق سنة 2050، إلا أنه يلاحظ أن بعض الأوراش ذات الصلة تسجل تأخرًا في التنفيذ، وهو ما قد يُضعف من قدرة المصدرين الوطنيين على تعزيز تموقعهم داخل السوق الأوروبية.
وأشار المجلس في رأيه حول “آلية تعديل الكربون على حدود الاتحاد الأوروبي وتأثيرها على الصادرات المغربية”، أن محدودية ولوج المقاولات الصناعية المعنية بآلية تعديل الكربون على الحدود إلى الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة أو إلى الغاز الطبيعي المصنف كوقود انتقالي، تعد من أبرز الإشكاليات المطروحة في هذا المجال. ذلك أن القطاعين الصناعيين الأكثر استهلاكا للطاقة، وهما الإسمنت وصناعة الحديد والصلب، لا يزالان يعتمدان بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة الأحفورية ذات الانبعاثات المرتفعة.
وشدد المجلس، أن الفاعلون الصناعيون يفيدون، أنهم رغم تطلعهم إلى الاستثمار في سلاسل قيمة مثل التقاط الكربون واستعماله وتخزينه وتثمينه، ما زالوا في حاجة إلى المواكبة العمومية الكافية والملائمة في ما يتعلق بتطوير منظومة متكاملة تتيح لهم ضمان منافذ لتسويق هذا النوع من الإنتاج وتحقيق مردودية لاستثماراتهم. مضيفا أنه وإن كان بعض الفاعلين الصناعيين قد تمكنوا بالفعل من اتخاذ تدابير لإزالة الكربون بوتيرة سريعة وأظهروا قدرة على التكيف الجزئي قبل دخول آلية تعديل الكربون على الحدود حيز التنفيذ، فإن المصدرين المعنيين، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ما زالوا يواجهون مجموعة من الإكراهات التي تعيق انخراطهم في هذا المسار، أبرزها ارتفاع كلفة الاستثمارات ومحدودية الولوج إلى التكنولوجيا، وضعف التمويل.
وبخصوص تسريع تفعيل الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون، دعا المجلس إلى إعداد خريطة وطنية للصناعات، مصنفة بحسب مستوى انبعاثاتها من الغازات الدفيئة، مع بلورة خارطة طريق موجهة لكل نشاط صناعي على حدة، من أجل مواكبته وتسريع تكيفه مع متطلبات آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية. مؤكدا على ضرورة تسريع استخدام الطاقات المتجددة على الصعيد الوطني، وضمان ولوج جميع المقاولات إلى الكهرباء الخضراء مع تتبع دقيق لمسار التزويد، لاسيما على مستوى الجهد المتوسط.
وأكد المجلس على ضرورة تسريع الانتقال الطاقي إلى الغاز الطبيعي لفائدة الصناعات المعنية بالآلية بهدف تقليص اعتمادها على الطاقات الأحفورية الأخرى عالية الانبعاثات، مثل الفيول والديزل والفحم الحجري. والعمل على تسريع إرساء نظام وطني للقياس والتصريح والتحقق مطابق للمعايير الدولية، بغية تتبع الانبعاثات بشكل دقيق وإنجاز دراسات الأثر لضمان بلوغ الأهداف الوطنية في خفض الانبعاثات، وتطوير سلسلة قيمة موجهة لالتقاط الكربون وتثمينه وإعادة تسويقه، تشمل البحث والتكوين ومواكبة الصناعيين وخلق فرص اقتصادية جديدة، وتنظيم حملات إعلامية وتحسيسية موجهة إلى الصناعيين والعموم، بغية تهيئة المناخ الملائم للانخراط في مسار الانتقال نحو بيئة منخفضة الكربون.








تعليقات
0