بعد كل هذا،كيف لنا أن نطمئن إلى مستقبل الديمقراطية ببلادنا…

Media السبت 27 سبتمبر 2025 - 10:34 l عدد الزيارات : 138319

بشرتنا المندوبية السامية للتخطيط بأن معدل الأمية في المغرب استقر عند 24.9 في المائة.

هذا “الاستقرار” ليس خبراً مفرحاً، بل فضيحة وطنية. كيف يمكن لدولة تراهن على الثورة الرقمية والتحول الصناعي أن تتعايش مع واقع يُقصي واحداً من كل أربعة مغاربة من أبسط حقوق المعرفة؟

فقد كشفت دراسة جديدة نشرتها المندوبية السامية للتخطيط أن معدل الأمية استقر، إلى حدود 2024، في 24.9 في المائة، مقابل 32.2 قبل عشر سنوات.
وأوضحت الدراسة أن الأمية متفشية في الوسط القروي بشكل كبير، إذ تصل في الوقت الحالي إلى 38.1 في المائة، وحققت تراجعا ملحوظا بعدما كانت النسبة تصل قبل عشر سنوات إلى 47.5 في المائة.
وفي الوسط الحضري، بلغت النسبة 17.4 في المائة، بعدما كانت في حدود 22.6 قبل عقد من الزمن. وأما بالنسبة إلى حضور الأمية بين الجنسين، فنجد أن 32.5 في المائة من النساء أميات بعدما كانت 42.1 في المائة يعانين هذه الآفة قبل عشر سنوات، في حين انتقل معدل الرجال من 22.2 في المائة سنة 2014 إلى 17.3 في المائة في 2024.
بعد كل هذا،كيف لنا أن نطمئن إلى مستقبل ديمقراطية لا يُتقن بعض أبنائها حتى قراءة ورقة الاقتراع؟

الفوارق الصارخة بين المدن والقرى تفضح بدورها ما يُسمى “التنمية المجالية”. في القرى ما يزال 38.1 في المائة من الناس أميين. ماذا يعني هذا؟ يعني أن السياسات التعليمية لم تصل إلى الهامش، وأن خطاب المساواة ما يزال مجرد وعود فضفاضة.

ثم تأتي الفجوة بين النساء والرجال لتعمّق الخيبة. ثلث النساء تقريباً ما زلن محرومات من القراءة والكتابة. أي نموذج تنموي يمكن أن ينجح بنصف طاقته البشرية مشلولاً؟ وأي تنمية بشرية تُبنى على جهل الأمهات اللواتي يفترض أن يغرسن حب المعرفة في الأبناء؟

الأمية في المغرب ليست “مشكلة تقنية” قابلة للحل بتوزيع  الأدوات المدرسية والحملات التحسيسية الموسمية، بل هي عنوان لفشل بنيوي في المنظومة التعليمية ببلادنا؛ ولتدبير الشأن العاملالمغرب إنها الوجه الآخر للبطالة، وللفقر، وللتفاوت الاجتماعي. حين نقول “ربع المغاربة أميون” فنحن نقول ضمنياً: ربع المغرب غائب عن المستقبل.

المؤلم أكثر أن الأمية لم تعد حكراً على الأجيال الكبيرة، بل تتسرب حتى إلى الأطفال ما بين 6 و11 سنة بسبب حرمانهم من حقهم في التمدرس. هذا يعني أننا لا نكتفي بإرث الماضي، بل نصنع أميتنا المستقبلية بأيدينا.

لن يكون هناك تحول حقيقي ولا عدالة اجتماعية ما لم تصبح محاربة الأمية قضية وطنية أولوية. الأمية ليست قدراً، لكنها ستبقى كذلك ما دمنا نتعامل معها كملف ثانوي يفتح فقط عند نشر إحصائيات المندوبية.

هذا هو التحدي الذي على الدولة أن تحسمه: إما أن نكون أمة تعرف القراءة والكتابة وتستحق مكاناً في ركب الحداثة، أو أن نظل سجناء النسب المئوية ننتظر مرور عشر سنوات أخرى لنحتفل بانخفاض جديد لا يغير شيئاً من واقع العتمة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image