المغرب على أعتاب مرحلة حرجة في سوق الشغل

anwar الإثنين 29 سبتمبر 2025 - 12:16 l عدد الزيارات : 95626

تقرير يكشف اختلالات بنيوية في التشغيل بالمغرب

كشف المركز الافريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن سوق الشغل بالمغرب يمر بمرحلة حرجة تجمع بين فرص واعدة ومخاطر بنيوية عميقة. فبينما يحتفي الاقتصاد بنجاحات قطاعية، لا سيما في صناعة السيارات، وبديناميكية مرتبطة بالاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، فإن نظرة فاحصة تكشف عن هشاشة مقلقة. ويعتمد نموذج النمو الحالي بشكل خطير على تقلبات السوق الأوروبية، كما أن جزءا كبيرا من فرص العمل التي يتم خلقها في قطاعات كالبناء والسياحة والخدمات هي بطبيعتها ظرفية ومؤقتة.

وأكد المركز في تقريره حول “سوق الشغل المغربي بين هشاشة الحاضر وفرص الغد” أن سوق الشغل المغربي في عام 2025 يقف على أعتاب مرحلة فارقة، حيث تتقاطع فرص استثمارية واعدة مع مخاطر بنيوية عميقة. مشيرا أن النموذج الاقتصادي لا يزال أسير اعتماد مفرط على أوروبا ورهانات ظرفية، مما يجعله هشا أمام التحولات العالمية القادمة. مسجلا أن معظلة البطالة أصبحت هيكلية %13.3% كمعدل وطني تصل إلى 37% بين الشباب و %20% لدى النساء. وكذا ضعف المشاركة الاقتصادية معدل النشاط لا يتجاوز 43 في المئة مع مشاركة نسائية أقل من 18 في المئة.

وبخصوص جودة العمل، سجل التقرير، بأن ثلثا الوظائف في القطاع غير المهيكل، مع غياب حماية اجتماعية، وتفشي العمل الجزئي غير المرغوب فيه. كما أن هناك الهوة الجغرافية، حيث تركز الوظائف في الأقاليم الساحلية والمدن الكبرى مقابل تهميش مناطق داخلية واسعة، مما يفاقم الهجرة الداخلية والضغط على المدن.

وأكد التقرير، أن الصناعة تحت رحمة السوق الأوروبية، يحيث أكثر من 80% من صادرات السيارات موجهة لفرنسا وإسبانيا. فضلا عن تهديدات مباشرة تهم سياسات إعادة التصنيع والتحول السريع نحو السيارات الكهربائية وضريبة الكربون الأوروبية. بالاضافة إلى ضعف سلاسل القيمة المحلية مما يقلل من الفوائد الاقتصادية الحقيقية للتصنيع.

وشدد التقرير، على أنه رغم تحقيق المغرب معدلات نمو اقتصادي معتبرة، فإن هذا النمو لم يترجم إلى خلق فرص شغل كافية، خاصة في القطاعات الحديثة كالصناعة والخدمات، إذ لا يزال الاقتصاد المغربي يعتمد بشكل كبير على قطاعات تقليدية مثل الفلاحة والبناء، التي تتميز بقيمة مضافة منخفضة وحساسية كبيرة للتغيرات المناخية. مسجلا أن القطاع الخاص يعاني من ضعف في الابتكار وبطء في نمو الشركات بسبب العراقيل الإدارية والمالية، مما يحد من قدرته على استيعاب القوى العاملة. كما يشهد التحول الهيكلي نحو اقتصاد المعرفة تأخرًا ملحوظا، مع تركيز الاستثمارات في المدن الكبرى وغياب العدالة المجالية في توزيع فرص العمل. وفي قطاع البناء تحديدا، هناك نقص واضح في العمالة المؤهلة بسبب ارتفاع الأجور مقارنة بمهارات اليد العاملة المتوفرة، مما يفاقم أزمة تأمين الكفاءات اللازمة لتنفيذ المشاريع المتزايدة.

وكشف التقرير، أن القطاع غير الرسمي يشكل جزءًا كبيرا من سوق العمل المغربي، حيث يشغل نحو %36 من اليد العاملة ويساهم بما يقارب 30% من الناتج المحلي الإجمالي. رغم ذلك، يعاني العاملون في هذا القطاع من ضعف شديد في الحماية الاجتماعية، إذ يفتقر معظمهم إلى التغطية الصحية والتقاعد، ويعملون في ظروف غير مستقرة. كما أن فرص التطور المهني في هذا القطاع محدودة جدا، إذ لا تتوفر عادةً فرص للترقية أو التمويل، مما يصعب إدماجهم في الاقتصاد المنظم. مسجلا أن انتشار الاقتصاد غير الرسمي يؤدي إلى تقليل فعالية السياسات العمومية وزيادة هشاشة الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى ذلك، تنتشر ظاهرة الإعلانات الوهمية للتوظيف التي تستهدف العاطلين عن العمل، حيث تقدر نسبة الإعلانات المزيفة بـ 23 إعلاناً من أصل 50 تم التحقق منها، ما ينعكس سلبا على ثقة الشباب في آليات التشغيل الرسمية. حسب التقرير.

ولاحظ التقرير، أن سوق الشغل في المغرب تشهد تفاوتات واضحة على مستويات متعددة من حيث المشاركة بين الجنسين، تبلغ نسبة مشاركة النساء فقط 21.5% مقارنة بـ 70% للرجال، مع وجود فجوات في الأجور وارتفاع معدلات البطالة بين النساء. كما تتجلى الفوارق الجغرافية بشكل واضح إذ تتركز فرص العمل في محور الدار البيضاء – الرباط، في حين تعاني المناطق القروية من عزلة وفرص تشغيل ضعيفة، مما يؤدي إلى هجرة داخلية متزايدة. أما على صعيد الفئات العمرية فبطالة الشباب تصل إلى نسبة مرتفعة تبلغ 36.7 في المئة ويواجه الشباب صعوبات كبيرة في الانتقال من التعليم إلى سوق العمل، فيما يواجه كبار السن تحديات في التكيف مع متطلبات السوق المتغيرة.

وخلص التقرير، إلى أن تشخيص مكامن الخلل ونقاط الضعف التي تعيق تحقيق الأهداف المرسومة للسياسات الوطنية في مجال التشغيل، يكشف عن عدد من التحديات الهيكلية والتنظيمية التي تؤثر على فعالية سوق العمل المغربي، و من أبرز هذه التحديات هو عدم التوافق بين النظام التعليمي واحتياجات سوق العمل. حيث يعاني النظام التعليمي في المغرب من فجوة كبيرة بين مخرجاته ومتطلبات القطاعات المختلفة في السوق، مما يؤدي إلى نقص المهارات والكفاءات المطلوبة في العديد من المجالات المهنية. هذه الفجوة تزيد من معدلات البطالة، لا سيما بين الخريجين الجدد الذين يجدون أنفسهم غير مستعدين لمتطلبات العمل الفعلي، الأمر الذي يستدعي إعادة هيكلة البرامج التعليمية لتتماشى بشكل أكبر مع احتياجات السوق، وزيادة التركيز على التكوين المهني. بالإضافة إلى ذلك، ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص يشكل عقبة كبيرة أمام تحسين سوق العمل المؤسسات المعنية بتشغيل وتوجيه القوى العاملة مثل وزارة الشغل والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) تعمل أحياناً بشكل متواز دون التنسيق الفعّال بينهما، مما يؤدي إلى تكرار الجهود أو حتى تضاربها. وهذا يضعف فعالية السياسات ويمنع استغلال الفرص المتاحة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image