اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين 29 شتنبر 2025، حزمة إجراءات جديدة لتبسيط آلية تعديل الكربون على الحدود، المعروفة إعلامياً بـ”الضريبة الكربونية الأوروبية”. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل الأعباء التنظيمية والإدارية، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة داخل الاتحاد.
غير أن المغرب، باعتباره أحد أبرز الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي، يبقى معنيا بشكل مباشر بهذا النظام، سواء في صيغته السابقة أو بعد التعديلات الجديدة. فالآلية التي صُممت لمواجهة ما يسمى بـ”تسرب الكربون”، تفرض على الواردات القادمة من خارج أوروبا احترام نفس المعايير البيئية المفروضة على الشركات الأوروبية. وبذلك فإن منتجات مغربية مثل الأسمدة الفوسفاطية، الفولاذ، الألومنيوم، الإسمنت وبعض مكونات الطاقة، تظل ضمن قائمة السلع الخاضعة للضريبة.
التعديل الجديد، الذي يعفي الواردات التي تقل عن 50 طناً لكل مستورد سنوياً، لن يكون له تأثير ملموس على الصادرات المغربية الكبرى، لكونها تفوق هذه العتبة بكثير. غير أن ذلك يمنح نوعاً من المرونة لصغار المستوردين الأوروبيين الذين يتعاملون مع منتجات مغربية بكميات محدودة.
من الناحية الاقتصادية، يشكل هذا النظام تحدياً لصادرات المغرب نحو سوقه الرئيسي، إذ ستُضاف تكاليف مالية جديدة مرتبطة بالكربون إلى ثمن المنتجات. لكن في المقابل، قد يتحول إلى فرصة لإبراز موقع المغرب كفاعل “أخضر”، خصوصاً في ظل الاستثمارات الضخمة في الطاقات المتجددة (الشمسية والريحية) والمشاريع المستقبلية للهيدروجين الأخضر.
سياسياً واستراتيجياً، يعزز هذا الوضع الحاجة إلى تسريع الانتقال الطاقي الوطني وتحديث النسيج الصناعي، حتى لا تتحول الضريبة الكربونية إلى حاجز تنافسي أمام المنتجات المغربية في السوق الأوروبية. ويُتوقع أن تبدأ المرحلة المالية الكاملة لتطبيق هذه الآلية ابتداءً من سنة 2026، ما يجعل أمام المغرب مهلة محدودة لتكييف صادراته.
وهكذا، فإن قرار بروكسيل لا يعفي المغرب من التزامات صارمة، بل يدفعه إلى مواصلة مسار التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، بما يضمن الحفاظ على تنافسية صادراته، ويمنحه في الآن ذاته فرصة للتسويق لنفسه كـ”شريك بيئي موثوق” لأوروبا.








تعليقات
0