نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025 بمقره بالرباط، لقاءً تواصلياً لتقديم مخرجات الموضوع الخاص لتقريره السنوي برسم سنة 2024 حول: ” الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين بالمغرب: من أجل الاستعداد بشكل أفضل للتكيف مع تسارع وتيرة شيخوخة السكان “.
ويتناول الموضوع الخاص التحديات التي تواجه الأشخاص المسنين، كما يتضمن مجموعة من التوصيات التي تسعى إلى الانخراط في رؤية متجددة للشيخوخة لا تقتصر على مقاربة الموضوع من زاوية عوامل الهشاشة فحسب، وإنما تعترف أيضا بالمؤهلات التي تمتلكها هذه الفئة وقدرتها على الإسهام في التنمية البشرية والاقتصادية والترابية للبلاد.
وفي هذا الصدد يوصي المجلس بـتسريع وتيرة تنفيذ خطة العمل الوطنية للنهوض بالشيخوخة النشيطة 2023-2030 وتقوية الاندماجية بين محاورها وما تتضمنه من إجراءات وبرامج، واعتماد قانون إطار يُحدد الأهداف الأساسية للفعل العمومي في مجال الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين. وإرساء تدابير فورية للدعم والمواكبة بهدف تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين. ويقتضي ذلك على وجه الخصوص الرفع من قيمة المعاشات، لتمكين الأشخاص المسنين من سبل العيش الكريم ومواجهة ارتفاع كلفة المعيشة، وملاءمة خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بما يتيح الاستجابة بشكل أمثل لاحتياجاتهم الخاصة، لا سيما من خلال إدماج خدمات الرعاية الصحية المنزلية، وتغطية تكاليف المواكبة من طرف أعوانِ تمريضٍ مؤهلين للقيام بالأعمال الأساسية للحياة اليومية.
وشدد المجلس على ضرورة تعزيز حكامة المنظومة المؤسساتية المتعلقة بالتكفل بالأشخاص المسنين، وذلك بما يضمن تحسين فِعْلية حقوقهم الأساسية، وتجويد التنسيق بين مختلف الفاعلين المعنيين. ويُقتَرح في هذا الصدد العمل، على وجه الخصوص، على تيسير ولوج الأشخاص المسنين إلى سوق الشغل، عبر ملاءمة الآليات المتعلقة بالتشغيل والتكوين والحفاظ على النشاط المهني مع الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة.
كما يوصي بتسريع وتيرة إصلاح مدونة الشغل والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، واعتماد أشكال شغلٍ مرنة، وتمكين الأشخاص المسنين من الجمع الكلي أو الجزئي بين الأجر ومعاش التقاعد. وعلاوة على ذلك، يوصي المجلس بسن تحفيزات ضريبية موجهة إلى المقاولات التي تُشغّل الأشخاص المسنين أو تحتفظ بهم، والعمل على تشجيع المبادرة المقاولاتية للأشخاص المسنين من خلال تقديم مواكبة شخصية، وتيسير الولوج إلى التمويل، وتثمين كفاءات وخبرات هذه الفئة، خاصة من مغاربة العالم، من خلال إحداث منصة وطنية تُسهّل إقامة شبكات متخصصة حسب مجالات الخبرة.
وشدد على ضرورة العمل على المدى البعيد على تطوير «اقتصاد فضي» بتحويل شيخوخة السكان إلى رافعة لخلق القيمة الاقتصادية والاجتماعية. داعيا إلى أن يستندَ هذا الاقتصاد إلى نموذج مبتكَر للرعاية والرفاه والمشاركة، يُدمِج بشكل متجانس الطلب الاستهلاكي للأشخاص المسنين، وعرض الخدمات الملائمة حسب المجالات الترابية، مع العمل على تشجيع انبثاق أنشطة اقتصادية مستدامة ومُنتِجة لفرص الشغل.








تعليقات
0