عرفت بلادنا في الآونة الأخيرة موجة من الاحتجاجات التي قادها بالأساس شباب جيل Z، وهي احتجاجات بدأت بمطالب اجتماعية ومدنية سلمية مشروعة، قبل أن تنحرف عن مسارها الطبيعي وتتحول في بعض المواقع إلى أعمال تخريب وتكسير لا تمت بصلة لجوهر تلك المطالب.
والواقع أن أي جيل يخرج للشارع للمطالبة بالإصلاح، لا يمكن أن يكون هدفه المس بالوطن أو تهديد استقراره، بل يسعى إلى تصحيح المسار. ومن هنا، فإن إدخال عناصر دخيلة على الاحتجاج ، قد شوه الصورة وضرب جوهر القضية، محولا الاحتجاج المدني إلى فوضى يستغلها خصوم الداخل والخارج.
غير أن السؤال الجوهري يظل: من يتحمل مسؤولية كل هذا الاحتقان؟
ليكون الجواب الواضح هو: الحكومة.
لقد فشلت الحكومة الحالية بقيادة السيد عزيز أخنوش في الإنصات للشباب والمجتمع، كما فشلت في تقديم أجوبة حقيقية على الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
ارتفعت الأسعار بشكل مهول،و انكمشت الطبقة الوسطى، وتراجع الأمل في التشغيل، وغاب الحوار الجاد.
وبدل استباق الأزمة، انشغلت الأغلبية في تسويق إنجازات وهمية لا يلمسها المواطن البسيط في حياته اليومية.
وما زاد الطين بلة أن الحكومة تعاملت مع الاحتجاجات بمنطق التجاهل أحيانا والإنكار أحيانا أخرى، متناسية أن الشباب المغربي اليوم واع ، متصل بالعالم، ويقارن بين ما يعيشه وما تعيشه شعوب أخرى.
ففي الدول التي تحترم نفسها، حين تفشل الحكومة في معالجة قضايا الشعب، فإن الوزير المعني أو رئيس الحكومة يبادر إلى الاستقالة مع الاعتذار للشعب.
ففي اليابان، استقال وزراء لأسباب أقل بكثير، منها أخطاء في تدبير ملفات بسيطة.
و في بريطانيا، رأينا استقالات متكررة لرؤساء حكومات بسبب فقدان الثقة أو إخفاقات سياسية.
و نفس الشيء في فرنسا،حيث استقال وزراء بسبب شبهات أو حتى احتجاجات قطاعية.
فهل يعقل أن تبقى حكومة بأكملها جاثمة على صدور المغاربة رغم حجم الفشل والاحتقان؟ ألا يفرض منطق المسؤولية السياسية أن يبادر رئيس الحكومة إلى الاستقالة قبل أن يُقال؟
ليبقى السؤال الجوهري و الهام هو أين البديل في حالة ما اذا رحلت هذه الحكومة ؟
نقول لكم ان الجواب يوجد داخل رحم الأحزاب الوطنية الأصيلة المنبثقة من صلب الحركة الوطنية، تلك التي لها امتدادات جماهيرية حقيقية وارتباط بالشارع، والتي لا تعتبر الوطن مجرد غنيمة أو الريع السياسي أداة للحكم. هذه الأحزاب هي المؤهلة اليوم لتقديم بديل وطني ديمقراطي يربط بين الحفاظ على استقرار البلاد وتحقيق التنمية المنشودة.
يكفي أن نستحضر تجربة حكومة عبد الرحمان اليوسفي، التي شكلت منعطفا حقيقيا في تاريخ المغرب الحديث. حكومة جاءت عبر التناوب التوافقي، وفتحت للمغاربة أبواب الأمل، وارتبط اسمها بالجدية والمصداقية والشفافية. استطاع اليوسفي أن يعيد الاعتبار للسياسة وللأحزاب، وأن يعطي الانطباع بأن الحكومة موجودة لخدمة الشعب، لا لخدمة مصالح ضيقة.
أما حكومة أخنوش، فقد فرطت في تلك المكتسبات، وعادت بنا إلى مربع فقدان الثقة، حيث يرى المواطن في الحكومة مجرد آلة انتخابية ممولة، لا مؤسسة وطنية حقيقية قادرة على حماية مصالحه.
على العموم ،إن الاحتجاجات التي يعرفها المغرب اليوم ليست سوى نتاج لسياسات فاشلة وفقدان ثقة عميق بين الشباب والمؤسسات. ومع ذلك، فإن الحل ليس في الفوضى أو التخريب، بل في إقرار المسؤولية السياسية.
الحكومة الحالية مطالبة بالاستقالة قبل أن تُقال، وعلى الدولة أن تفتح المجال لبديل وطني ديمقراطي يعيد الثقة ويصون المكتسبات.
فالوطن لا يحتمل المزيد من العبث، وشباب جيل Z يستحقون مغربا أفضل.








تعليقات
0