كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تسجيل انخفاض ملحوظ في الأرقام الاستدلالية للقيم المتوسطة لكل من الواردات والصادرات المغربية خلال الفصل الثاني من سنة 2025، وهو ما يعكس استمرار الضغوطات المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية وضعف الطلب الخارجي.
و أوضحت المذكرة أن الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للواردات انخفض بنسبة 5,7% مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024، متأثرا بالأساس بتراجع أسعار مجموعات الاستعمال المرتبطة بـ”الطاقة وزيوت التشحيم” بنسبة 19,2%، و”مواد الاستهلاك” بـ 6%، إضافة إلى انخفاض “مواد التجهيز الصناعية” بـ 4,9% و”أنصاف المنتجات” بـ 4,4%. كما تراجعت أسعار “المواد الغذائية والمشروبات والتبغ” بـ 1,7% و”المواد الخام من أصل حيواني ونباتي” بـ 4,5%، في حين كان التراجع الأبرز في “مواد التجهيز الفلاحية” بـ 21%.
أما على مستوى الصادرات، فقد سجل الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة انخفاضا طفيفا بلغ 0,8% مقارنة مع الفصل الثاني من 2024. ويُعزى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار “مواد التجهيز الصناعية” بـ 5,8%، و”مواد الاستهلاك” بـ 2,1%، و”المواد الخام من أصل معدني” بـ 11%، إلى جانب تراجع حاد في “المواد الخام من أصل حيواني ونباتي” بـ 25% و”الطاقة وزيوت التشحيم” بـ 12,1%، وكذا “مواد التجهيز الفلاحية” بـ 12,4%.
ورغم هذه الضغوطات، فقد عرفت “أنصاف المنتجات” ارتفاعا لافتا بنسبة 9,8% مما ساهم في التخفيف من حدة التراجع الإجمالي للصادرات.
عند النظر إلى المسار العام خلال السنتين الأخيرتين، يتضح أن أرقام التجارة الخارجية تسير في منحى تنازلي. فقد بلغ الرقم الاستدلالي للواردات في الفصل الثاني من 2023 نحو 118,3 نقطة، ليتراجع إلى 111,1 نقطة في الفصل نفسه من 2024، ثم واصل انخفاضه إلى 104,8 نقطة في الفصل الثاني من 2025.
أما بالنسبة للصادرات، فقد انتقل الرقم الاستدلالي من 125 نقطة في الفصل الثاني من 2023 إلى 118,1 نقطة في 2024، ليستقر عند 117,1 نقطة في الفصل الحالي.
هذا الاتجاه يبرز أن الضغوط على المبادلات الخارجية ليست ظرفية مرتبطة بسنة واحدة، بل تعكس دينامية متواصلة من التراجع خلال ثلاث سنوات متتالية، خصوصا على مستوى الواردات التي تأثرت بشكل واضح بالتحولات في أسعار الطاقة والمواد الخام.
وتكشف المؤشرات عن هشاشة مستمرة في المبادلات الخارجية المغربية، حيث يتضح أن الانخفاض في الواردات مرتبط أساسا بتراجع أسعار المواد الطاقية عالميا، في حين أن الصادرات تعاني من ضعف تنافسية بعض المواد الأساسية وتراجع الطلب الدولي على المواد الخام.
كما أن استمرار هذا المسار التنازلي قد يؤثر على توازن الحسابات الخارجية، ويطرح تحديات إضافية أمام السياسات الاقتصادية الوطنية التي تروم تقوية تنافسية الصادرات وتنويعها، إلى جانب ترشيد الواردات عبر الاستثمار في الطاقات البديلة والصناعات التحويلية.








تعليقات
0