في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، توقف جلالة الملك محمد السادس عند نقطة بالغة الأهمية، حين أشاد بـ”الجهود المبذولة للارتقاء بالدبلوماسية الحزبية والبرلمانية، في خدمة القضايا العليا للبلاد”.
كانت هذه الإشارة الملكية بمثابة تأكيد على الدور المتجدد للأحزاب الوطنية في الدفاع عن صورة المغرب ومصالحه، إلى جانب الدبلوماسية الرسمية.
من بين هذه الأحزاب، يبرز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي مارس هذا الدور منذ عقود، باعتباره جزءا من نضاله الوطني والدولي. فقد آمن الحزب مبكرا بأن الدفاع عن الوطن لا يتم فقط من داخل المؤسسات، بل أيضا من خلال الانفتاح على المنتديات والهيئات الدولية، وفي مقدمتها الأممية الاشتراكية، حيث كان صوت المغرب حاضرا ومدافعا عن قضاياه، خصوصا قضية الصحراء المغربية.
في مختلف اللقاءات الدولية، لم يكن حضور الاتحاد شكليا، بل فعّالا ومؤثرا. فقد سعى إلى بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الأحزاب التقدمية عبر القارات، لإبراز عدالة القضية الوطنية ومكانة المغرب كبلد يسعى إلى التنمية والديمقراطية في بيئة إقليمية مضطربة.
إن انخراط الاتحاد الاشتراكي في الدبلوماسية الحزبية لم يكن يوما منافسا للدبلوماسية الرسمية، بل مكملًا لها. فبفضل تاريخه النضالي ومصداقيته الفكرية، استطاع أن يكون رافعة موازية تخدم المصالح العليا للوطن، وتساهم في تعزيز صورته كبلد منفتح ومتوازن.
كما أن الدبلوماسية الاتحادية ليست مجرد نشاط خارجي، بل تمتد إلى الداخل عبر التأطير السياسي والتكوين الحزبي، بما يجعل من المناضلين سفراء لقيم الحزب ولصوت المغرب، داخل الوطن وخارجه. إنها دبلوماسية نابعة من الميدان، من التجربة اليومية، ومن الإيمان العميق بأن السياسة مسؤولية وطنية قبل أن تكون موقعا أو منصبا.
ما جاء في الخطاب الملكي الأخير ليس مجرد إشادة عابرة، بل اعتراف بدور تاريخي ومتجدد. وهو ما يضع الاتحاد الاشتراكي أمام مسؤولية الاستمرار في هذا النهج، وتوسيع حضوره في القضايا الدولية الكبرى، من تغير المناخ إلى التحولات الاقتصادية والسياسية، بما يعكس رؤية الحزب لمغرب متضامن، تقدمي، وحداثي.








تعليقات
0