جرائم واعتداءات جنسية عابرة لتسع دول تلاحق الفرنسي جاك لوفوغل و”ما تقيش ولدي” المغربية تدعو لكسر الصمت

baidi الخميس 19 فبراير 2026 - 13:08 l عدد الزيارات : 77234

أحمد بيضي

دخلت منظمة “ماتقيش ولدي” على خط ملف المواطن الفرنسي جاك لوفوغل، الذي أثار، خلال الفترة الأخيرة، اهتماما واسعا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، على خلفية متابعته قضائيا بفرنسا بتهم خطيرة مرتبطة باعتداءات جنسية على قاصرين من عدة دول عالمية، إذ في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أعلنت المنظمة عن إطلاق نداء عاجل موجه إلى كل من قد يكون ضحية محتملة، أو شاهدا مباشرا أو غير مباشر، أو متوفرا على معلومات يمكن أن تسهم في كشف الحقيقة المرتبطة بالقضية، ويأتي هذا التحرك في سياق تزايد النقاش العمومي حول الملف، وما يثيره من تساؤلات حقوقية وقانونية مرتبطة بحماية الأطفال وضمان إنصاف الضحايا.

وأكدت منظمة “ماتقيش ولدي”، ضمن البلاغ ذاته، أن جميع الشهادات التي قد يتم الإدلاء بها ستعامل بسرية تامة، مع ضمان حماية هوية المتواصلين بشكل كامل، فضلا عن توفير المواكبة النفسية والدعم القانوني عند الحاجة، بينما شددت على أن الهدف من هذه الخطوة هو دعم مسار العدالة وتمكين الضحايا من كسر الصمت داخل فضاء آمن يحترم كرامتهم ويصون حقوقهم، ويرى متابعون أن دخول الفاعلين المدنيين على خط هذا النوع من القضايا يعكس تناميا في دور المجتمع المدني في مرافقة الملفات الحساسة المرتبطة بالعنف ضد الأطفال، خصوصا حين تتجاوز أصداء القضايا الحدود الوطنية وتستدعي تعاونا معلوماتيا وشهادات متعددة.

كما شدد البلاغ على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن أي معلومة — مهما بدت بسيطة — قد تكون حاسمة في إنصاف الضحايا وتعزيز مسار الحقيقة، مذكرا بأن الصمت لا يحمي المجتمع بقدر ما يمنح المعتدي فرصة الإفلات، فيما تبقى الشهادة خطوة أساسية وشجاعة في اتجاه العدالة، وقبل المنظمة المغربية المذكورة فات للسلطات الفرنسية أن أصدرت نداء عبر الإنترنت، مرفقا بسبع صور لجاك لوفوغل في أعمار مختلفة، مع ذكر الدول التي أقام فيها، وذلك لتوسيع نطاق البحث وتشجيع الضحايا المحتملين على التقدم والتبليغ، بالتأكيد أنه كان في كل مكان يستقر فيه للعمل كمدرس خاص أو معلم أو مرشد أو متطوع، كان يلتقي بالشباب والأطفال.

ويعود افتضاح جرائم الفرنسي جاك لوفوغل Jacques Leveugle إلى مذكرات تخصه من فئة حوالي ألف صفحة، اكتشفها ابن شقيقه على مفتاح ذاكرة الكترونية USB، يعترف فيها الرجل، البالغ من العمر 79 عاما، وينحدر من آنسي الفرنسية، أنه مارس الجنس مع 89 قاصرا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما في تسع بلدان مختلفة بعد فرنسا، وقعوا ضحايا لاغتصاب أو اعتداءات جنسية على مدار خمسة وخمسين عاما، بين عامي 1967 و2022، كان فيها يشتغل في مجال التدريس المجاني والعمل التطوعي، لم يكن ينتظر أنه سيودع السجن الاحتياطي منذ فبراير 2024، قبل قرار مدعي الجمهورية الخروج للرأي العام بعد عامين من التحقيقات في جرائم المشتبه فيه.

وُجهت إلى هذا الرجل السبعيني تهم تتعلق بعشرات جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية التي ارتكبت بحق مراهقين، وقد أطلق مدعي عام الجمهورية الفرنسية في غرونوبل، إتيان مانتو، يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، نداء للشهود بهدف تحديد ضحايا آخرين محتملين، إضافة إلى ما جاء ضمن المفتاح الالكتروني، علاوة على جريمتي قتل والدته (1974 خنقا بوسادة وهي مصابة بالسرطان) وعمته المسنة (1992 في سويسرا)، كلها تشكل ملفا استثنائيا كشف عنه مكتب الادعاء العام في غرونوبل خلال ندوة صحفية، ويتعلق برجل اعتاد الترحال العابر للحدود وممارسة الافتراس الجنسي، فيما يبحث المحققون عن شركاء محتملين أو جرائم أخرى.

وكانت رغبة النيابة العامة في إطلاق نداء واسع للشهود لتحديد ضحايا آخرين، يأتي بإصرار منها رغم أن بعض الوقائع التي تعود إلى ما قبل سنة 1993 قد يشملها التقادم القانوني، وحتى الآن، تم التعرف على ما يقارب نصف الضحايا المحصين، والاستماع إليهم من قبل أجهزة التحقيق، مع الاعتقاد أن جرائم الاغتصاب والاعتداءات ارتكبت في جميع القارات التي عمل فيها جاك لوفوغل من دون أي شهادة علمية، كمدرس أو مرب أو مرشد أو مساعد مدرسي، في ألمانيا، سويسرا، المغرب، النيجر، الجزائر، الفلبين، الهند، كولومبيا، فرنسا، كاليدونيا الجديدة، وكان يحتفظ بأثر لكل واحدة من جرائمه في كتاباته الصادمة التي سماها “مذكراتي”.

ومن بين ما حير مدعي الجمهورية، في غرونوبل، في لقاء له مع إحدى الصحف الفرنسية، هو كيف ستجرى التحقيقات في المغرب للعثور على ضحايا محتملين لجاك لوفوغل؟، ويأمل المحققون في إنهاء التحقيق القضائي سنة 2026، نظرا للتخوف من سقوط بعض الوقائع بالتقادم، ومن تقدم سن جاك لوفوغل، ويؤكد مدعي الجمهورية أمله في تركيز التحقيقات على المغرب، حيث يحتمل وجود “ضحايا لم تسقط قضاياهم بالتقادم”، ومشيرا إلى أن تحديد هوية جميع الضحايا سيحتاج لسنوات أخرى، ما يستدعي التفكير في إغلاق التحقيقات بسرعة نسبية وتجاوز عائق التقادم بالرجوع على الأقل إلى عام 1993 كحد أقصى.

وصلة بملف الموضوع، فضل المحققون تقديم رؤية عامة للحقائق التي قد يكون قد ارتكبها المشتبه به، مع إعطاء الأولوية للبحث عن الضحايا المتعلقين بالحقائق غير المسقطة بحق التقادم، ومن ذلك “ضحايا محتملون بالمغرب”، لكون المعني بالأمر عاش في هذا البلد لحوالي عشرين عاما بشكل رئيسي، ووفق ما أكده مدعي الجمهورية للصحافة الفرنسية، في هذا الشأن، وليس من المستبعد أن يتم الاتصال بالسلطات القضائية المغربية بموجب لجنة تحقيق دولية للسماح بنقل محققين فرنسيين الذين سيساعدون المحققين المغاربة في ما إذا كان هناك ضحايا يتم تحديدهم بأسماء كاملة أحيانا أو مجرد ألقاب، حسبما ما قالته بعض المنابر الإعلامية.

ورأى محللون أن نجاة جاك لوفوغل من دائرة الأضواء على مدى أكثر من خمسة عقود ونصف دون رصد؟ لأنه لم يكن نشطا على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم ينظم حفلات مع آخرين، هو شخص منعزل، لم يتبادل ملفات، ولم يلجأ أي ضحية للتبليغ، إلى حين فوجئت الشرطة الفرنسية بابن شقيقه الذي سلمها مفتاح الذاكرة الـUSB  الذي يحتوي على مذكرات وملفات الرجل، وحينها تمكنت الشرطة من إلقاء القبض عليه في فيزيل (إيزير) خلال فبراير 2024، ووقتها اعترف بصدق ما كتب، وأدى ذلك لوضعه تحت التحقيق والحجز الاحتياطي، فبدأ تحقيق دقيق بفحص الملفات وتسجيل أسماء الضحايا القاصرين والمراهقين ممن نجح في استغلال ظروفهم أو ثقافاتهم الهشة.

وكانت لهذا الشخص قدرة على فرض سيطرة نفسية على المراهقين في بلدان مختلفة، وبحسب المعطيات المتداولة، كان يبدو “مثقفا وذا شخصية جذابة”، مستغلا هذه الصورة في استدراج الشباب والأطفال، وكان يتقن اللغة العربية والدارجة المغربية بطلاقة، قبل تعلمه الأمازيغية، كان يطالع الكتب العربية، إذ منذ سنوات الألفين، دخل الرجل للأطلس المتوسط، كشخصية أثارت الكثير من الجدل، وكان يتقرب من الساكنة عبر أنشطة ذات طابع خيري، راغبا في إعطاء دروس الدعم في اللغة الفرنسية للأطفال، ومساهما في بعض أعمال النظافة ومبادرات القرب والتخييم والإحسان والقراءة دون اهتمام من “العيون التي لا تنام”.

ولم يخل سلوكه من علامات استفهام، إذ راودت البعض ممن يعرفونه شكوك حول ميولاته الجنسية، ثم خلفياته الدينية وأهدافه الحقيقية، مع ترويج حديث عن قيامه بأنشطة ذات طابع تبشيري أو لاديني، وحتى الآن، لم تصدر السلطات القضائية الفرنسية أي بلاغ رسمي يؤكد وقوع أفعال مرتبطة بالقضية على التراب المغربي، وهو الذي اشتغل مثلا بدول أخرى منشطا رياضيا في أنشطة التسلق داخل الأخاديد واستكشاف الكهوف، وفي مخيمات الشباب، وعمل مع الأحداث الجانحين في ألمانيا، وتولى العديد من مهام الدروس الخصوصية، وكان مربيا في دار للأطفال بمدينة بوغوتا في كولومبيا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image