أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، على لسان عضو المجلس محمد بنقدور، على أهمية إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة باعتباره رافعة أساسية لترسيخ التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر وضمان استقلاليته وفعاليته في سياق التحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي الوطني.
وجاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للقاء الدراسي الذي نظمته لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين بمقر المجلس، حول مناقشة مضامين مشروع قانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وفي مستهل الكلمة، المتحدث، أن قطاع الصحافة والنشر يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى أدواره الحيوية في الإخبار والتثقيف وتنشيط النقاش العمومي، وكذا باعتباره سلطة رابعة تساهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وتعزيز الوعي المواطن والتعبئة المجتمعية الداعمة للإصلاحات الاستراتيجية.
وأوضح أن إحداث المجلس الوطني للصحافة كمؤسسة مستقلة ومنتخبة يعد منجزاً دستورياً متقدماً في سجل الحقوق والحريات التي أقرها دستور 2011، والذي نص صراحة على حرية الصحافة ومنع تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، مضيفاً أن هذا الإطار يجسد توازنا بين الحرية والمسؤولية المهنية والأخلاقية.
وأشار إلى أن المغرب كان من الدول العربية والإفريقية السبّاقة إلى إرساء آلية التنظيم الذاتي للصحافة بموجب نص تشريعي أحدث المجلس الوطني للصحافة، وأسند إليه مهام صيانة مبادئ شرف المهنة والتقيد بأخلاقياتها والارتقاء بالقطاع في إطار حكامة ديمقراطية مستقلة.
وأضاف أن الولاية الانتدابية الأولى للمجلس الوطني للصحافة انتهت دون التمكن من إعادة انتخاب هياكله في إطار التنظيم الذاتي، ما دفع القطاع الحكومي المكلف بالتواصل إلى التقدم بمشروع قانون جديد رقم 26.25 يعيد تنظيم المجلس وينسخ القانون الحالي.
وأكد أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي أُحيل عليه المشروع من طرف مجلس النواب، أعدّ بشأنه رأياً استشارياً في إطار مقاربة تشاركية موسعة، شملت مختلف الفاعلين في القطاع من مؤسسات وهيئات مهنية ومسؤولين عموميين وخبراء وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب مذكرات ومساهمات كتابية من فعاليات وطنية.
وأوضح أن المجلس وقف خلال دراسته للمشروع على مجموعة من المقتضيات التي ما تزال تثير تساؤلات، منها ضعف تمثيلية الجمهور والمجتمع المدني في تركيبة المجلس، وتباين آليات اختيار الأعضاء، وغياب التوازن العددي بين ممثلي الصحفيين والناشرين، إضافة إلى قصور في تحديد مفاهيم الخطأ المهني والإخلال بأخلاقيات المهنة، وعدم مواكبة المشروع للتحديات الاقتصادية التي تواجه مقاولات الصحافة المكتوبة والرقمية في ظل التحولات التكنولوجية وانتشار المنصات الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، دعا المجلس إلى مواصلة النقاش والتشاور مع الأطراف المعنية قصد التوصل إلى توافق أوسع يضمن للمجلس الوطني للصحافة المصداقية والوسائل الكفيلة بتمكينه من أداء مهامه في التنظيم الذاتي والوساطة بشكل ناجع وفعّال.
وأكد المتحدث أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يؤمن بأهمية إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لضمان تنظيم ذاتي فعّال ومستدام، مقترحاً إجراء تعديلات محدودة في مرحلة أولى على القانون رقم 90.13 المحدث للمجلس، تهم تنظيم الانتخابات، على أن يتم لاحقاً إطلاق إصلاح شامل يشمل المنظومة القانونية المتصلة بالصحافة والنشر والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
واختُتمت الكلمة بالتأكيد على أن المجلس الوطني للصحافة يشكل رافعة أساسية للنهوض بالمجال الإعلامي، ومواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية التي تعرفها بلادنا.








تعليقات
0