أنوار بريس
تعيش الساحة المدنية والسياسية بمدينة خنيفرة هذه الأيام على وقع جدل متصاعد، بعد بروز معطيات مثيرة تتعلق بملف منح الجمعيات، حيث كشفت فعاليات مدنية عما وصفته ب “خروقات وتجاوزات طالت بعض التقارير المالية لعدد من الجمعيات، يشتبه في “صنعها” بطرق تدليسية”، ما دفع بالجهات المسؤولة إلى الاصطدام بعلامات استفهام، في خطوة تعكس حجم التوتر المحيط بهذا الموضوع الشائك.
وفي هذا السياق، تم عقد اجتماع طارئ بالمجلس الجماعي لخنيفرة بغاية مناقشة الأمر قبل الإعلان عن عقد دورة استثنائية تحمل جدول أعمالها نقطة في شأن الموضوع، يُرتقب أن تخصص لتشخيص تداعيات هذا الملف الذي بات يثير الكثير من التساؤلات، في وقت بادرت فيه عدد من المستشارات الجماعيات إلى التقدم لعمالة الإقليم، للنظر في ملابسات وتفاصيل هذا الملف الذي قد يعرف الكثير من المستجدات والتطورات.
وتفيد مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية تسير نحو تعميق البحث في شأن الشبهات الذي قيل بأنها طالت بعض التقارير المالية بخاتمٍ يخص مكتب محاسباتي بمدينة بني ملال، حيث أكدت رئيسة هذا المكتب أنها أُبلغت بالأمر من طرف أحدهم بخنيفرة، دون أن يفوتها توثيق مكالمته الهاتفية، غير أن المثير في الملف، حسب نفس المصادر، أن شخصا مسؤولا يُعتقد أنه تخلص من نسخ التقارير المشبوهة.
مصادر متطابقة أشارت كذلك إلى لقاء جمع الكاتب العام للعمالة بعدد من المستشارات الجماعيات، عرضن خلاله تفاصيل ما قمن به من تحريات، وما يحيط بعلاقة أحد الأشخاص ببعض الجمعيات، مع المطالبة بالتحقيق في مدى حقيقة محاولته التستر على وقائع خوفا من تبعات قضائية محتملة، خاصة أمام تلويح رئيسة المكتب المحاسباتي بوضع ملف القضية على طاولة القضاء.
ووفق ذات المصادر، سبق لعدد من الفاعلين الجمعويين أن وجهوا شكايات إلى السلطات الإقليمية حول ما وصفوه بـ «الحيف والتمييز» في توزيع المنح، مؤكدين أن معايير الدعم تحتاج كثيرا للشفافية والإنصاف، ويبدو أن تصاعد دخان هذا الملف قد يكشف في قادم الأيام عن تفاصيل أكثر حساسية، وربما يميط اللثام عن ممارسات كانت إلى وقت قريب ضمن خانة المسكوت عنه في تدبير المال العمومي المحلي.
المتابعون للشأن المحلي منشغلون كثيرا بمناقشة انعدام العدالة في ما يتعلق بالمنح، ويرون أن ما يجري بخنيفرة يعيد إلى الواجهة ضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول حول “آليات تدبير منح الجمعيات”، وضمان الشفافية في صرفها، وإخضاع “الجمعيات المحظوظة” للمحاسبة، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة، وحماية للمجتمع المدني من كل استغلال أو فساد أو توظيف خارج مقاصده النبيلة.








تعليقات
0