عجز السيولة يتراجع واستقرار في الاحتياطات… قراءة تحليلية في المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب

rami الجمعة 17 أكتوبر 2025 - 19:50 l عدد الزيارات : 55801

تعكس المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب للفترة الممتدة من 9 إلى 15 أكتوبر دينامية مالية دقيقة الملامح، توحي بتوازن نسبي في سوق النقد رغم الضغوط الخارجية. ويمكن قراءة هذه المؤشرات الخمس في سياقها الاقتصادي العام على النحو التالي:

1. تراجع الدرهم أمام الدولار والأورو: انعكاس لتقلبات الأسواق العالمية

انخفاض قيمة الدرهم بنسبة 0,6% أمام الدولار والأورو يعكس استمرار تأثير الأسواق الدولية على العملة الوطنية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الدولار بسبب تشديد السياسة النقدية الأمريكية. هذا التراجع الطفيف لا يشير إلى اضطراب هيكلي، بل إلى تفاعل طبيعي داخل نطاق المرونة المحددة من طرف بنك المغرب، الذي حافظ على استقرار نسبي في سوق الصرف دون الحاجة إلى التدخل عبر عمليات مناقصة.

2. غياب عمليات المناقصة: ثقة في توازن السوق

عدم قيام البنك المركزي بأي عملية مناقصة في سوق الصرف خلال هذه الفترة يؤكد أن العرض والطلب على العملات الأجنبية متوازنان، وأن احتياجات الأبناك تم تمويلها داخليًا دون اللجوء إلى تدخل البنك. هذا الوضع يعكس استقرارًا في سوق النقد الأجنبي وثقة المؤسسات البنكية في قدرتها على تدبير السيولة بالعملات.

3. ارتفاع الاحتياطات الرسمية: درع وقائي في وجه الصدمات

بلوغ الأصول الاحتياطية الرسمية 420,5 مليار درهم، بارتفاع أسبوعي قدره 0,3% وسنوي يبلغ 16,3%، يشير إلى متانة الموقع الخارجي للمغرب. هذا الارتفاع يضمن للمملكة أكثر من ستة أشهر من واردات السلع والخدمات، وهو معدل مريح يعزز ثقة الأسواق والمستثمرين في قدرة البلاد على مواجهة التقلبات العالمية.

4. حجم التمويلات اليومية: دينامية قوية في سوق النقد

بلغ متوسط عمليات بنك المغرب اليومية 133,1 مليار درهم، وهو رقم يعكس استمرار الطلب القوي على التمويل من قبل البنوك، سواء لتغطية احتياجات السيولة أو تمويل النشاط الاقتصادي. هذا المستوى يعكس توازناً دقيقاً بين دعم السيولة وتجنب الضغوط التضخمية، خاصة في ظل تراجع التضخم خلال الربع الثالث من السنة.

5. ضخ 75,9 مليار درهم: استمرار الدعم النقدي المعتدل

في طلب العروض بتاريخ 15 أكتوبر، ضخ بنك المغرب 75,9 مليار درهم في شكل تسبيقات لمدة سبعة أيام، مما يدل على استمرار السياسة النقدية المرنة، الهادفة إلى ضمان سيولة كافية للأبناك دون الإفراط في التوسع النقدي. هذا الإجراء يعزز استقرار السوق بين الحذر المالي والتحفيز الاقتصادي.

تظهر المؤشرات أن بنك المغرب يواصل نهجه التوازني بين الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان سيولة كافية للنظام البنكي. فالاحتياطات تتعزز، وسوق الصرف يسجل استقراراً مقبولاً، فيما تظل السياسة النقدية متيقظة أمام التحديات الدولية، خصوصاً تقلبات الدولار وأسعار الفائدة العالمية.

بهذا الإيقاع المتزن، يرسخ البنك المركزي موقعه كفاعل أساسي في حماية التوازنات الماكرو-اقتصادية، في انتظار نشر توقعاته الجديدة حول النمو والتضخم خلال الربع الأخير من السنة الجارية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image