في أجواء مهيبة حملت عبق التاريخ الاتحادي وروح التجديد، افتُتحت أشغال المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بكلمة مؤثرة ألقاها يوسف أيذي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أمام مئات المؤتمرين والمؤتمرات الذين غصّت بهم القاعة الكبرى، وسط تصفيقات متواصلة وهتافات تعبّر عن الانتماء والاعتزاز.
كانت لحظة الافتتاح، كما وصفها أيذي، «لحظة حزبية تتجاوز الطابع التنظيمي، وتعيد تأكيد الانتماء لمشروع نضالي عميق»، مؤكداً أن المؤتمر ليس محطة عابرة بل «تعبير عن نضج جماعي واستعداد جماعي لصياغة عرض سياسي وتنظيمي يليق بتاريخ الحزب ويستجيب لتحديات مغرب اليوم»
نقاش فكري وتنظيمي عميق
استعرض رئيس اللجنة التحضيرية مسار التحضير الطويل والدقيق الذي قاد إلى هذه اللحظة، مشيراً إلى أن اللجنة المكونة من أحد عشر فريقاً موضوعاتياً عقدت أكثر من سبعين اجتماعاً، تناولت خلالها قضايا السياسة والاقتصاد والثقافة والمرأة والشباب والإعلام والعلاقات الخارجية، فضلاً عن قضايا مغاربة العالم.
وأوضح أن هذه الأوراق ليست مجرد تقارير إدارية، بل «تعبير حي عن نبض الاتحاديات والاتحاديين وعن رؤيتهم لمغرب اليوم والغد»، مشيداً بالمشاركة الواسعة في اللقاءات الجهوية التي عمّقت النقاش ووسّعت دائرة التشاور لتجعل من المؤتمر «لحظة ديمقراطية تشاركية حقيقية»
خمسون سنة من النضال الديمقراطي
وفي مقطع حمل شحنة فكرية عالية، ذكّر أيذي بأن انعقاد المؤتمر يتزامن مع الذكرى الخمسين لاعتماد استراتيجية النضال الديمقراطي وإصدار التقرير الإيديولوجي للحزب، وهي مناسبة – كما قال – تفرض طرح أسئلة جوهرية حول راهنية المشروع الاتحادي وتجديد قراءته لعلاقة الديمقراطية بالتنمية.
وأضاف قائلاً: «اللحظة تفرض علينا إعادة تركيب عناصر التحليل دون التفريط في هويتنا التقدمية… نحن أمام مسؤولية جماعية لتجديد العرض السياسي الاتحادي بعقلانية وجرأة وتبصر».
أجواء تعبئة واتحاد
الكلمة لم تقتصر على الجوانب الفكرية، بل تطرقت إلى الجانب التنظيمي، حيث كشف يوسف أيذي أن التحضير للمؤتمر توّج بتنظيم 72 مؤتمراً إقليمياً شارك فيها آلاف المناضلات والمناضلين، في مشهد وصفه بأنه «يُعيد للاتحاد ألقه ويؤكد أن جذوته لا تزال مشتعلة في الجهات».
وأشار إلى أن لجان الإدارة واللوجستيك اشتغلت دون كلل لتأمين شروط النجاح واستقبال أكثر من 1600 مؤتمر ومؤتمرة، تشكل النساء فيهم نسبة 21 في المائة، مع حضور وازن للشباب وممثلي مختلف القطاعات الحزبية.
دعوة لتجديد الثقة والأمل
وختم رئيس اللجنة التحضيرية كلمته بدعوة صريحة إلى جعل المؤتمر «نقطة انطلاق جديدة نحو أفق اشتراكي ديمقراطي حداثي»، قائلاً: «فلنُكمل هذا المسار بعزيمة الاتحاديين الأوفياء… لأن الوطن يستحق، ولنجعل من المؤتمر لحظة تأسيسية تعيد للاتحاد وهجه وللسياسة صدقيتها وللأمل ملامحه الواضحة»
تلك الكلمات كانت كافية لإشعال القاعة بالتصفيق والهتاف، حيث بدت ملامح الحماس على وجوه المؤتمرين والمؤتمرات الذين وقفوا تحيةً للكلمة الافتتاحية التي حملت روح الاتحاد التاريخية، وأعلنت في الآن نفسه انطلاق دينامية فكرية وتنظيمية جديدة، عنوانها الكبير: «الاتحاد الاشتراكي… وفاء للتاريخ، وانفتاح على المستقبل».








تعليقات
0