إدريس لشكر: الدولة الاجتماعية لا تبنى بالتكيف مع الليبرالية وآن الأوان للانتقال من دولة مسعفة إلى دولة محفزة

ittihadpress السبت 18 أكتوبر 2025 - 10:27 l عدد الزيارات : 59615

قال الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاستاذ ادريس لشكر، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثاني عشر المنعقد ببوزنيقة، “لقد ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منذ تأسيسه، يعتبر أن العدالة الاجتماعية ليست خيارا سياسيًا من بين خيارات أخرى، بل شرطا تأسيسيًا لأي مشروع وطني ديمقراطي، غير أن تجربته في تدبير الشأن العام، خاصة منذ حكومة التناوب، كشفت عن هشاشة التوازن بين القيم المرجعية للحزب ومتطلبات التسيير داخل نموذج اقتصادي ليبرالي.”

وشدد الاستاذ لشكر، على أن الدرس الأساسي هنا هو أن الدولة الاجتماعية لا تُبنى من داخل منطق التكيف مع سياسات تقوم على تفضيل الرأسمال على القوى الإنتاجية الأخرى ، بل تبنى عبر مسار طويل من أجل إعادة توزيع الثروة وتوسيع الحقوق. مشيرا أن تجارب مثل تجربة اليسار في أمريكا اللاتينية تظهر أن بناء دولة اجتماعية عادلة لا يتم فقط من خلال البرامج الاجتماعية، بل كذلك من خلال إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والسوق والمجتمع، وتأسيس قاعدة ضريبية عادلة وآليات فعالة لاستثمار الادخار.

وسجل الاستاذ لشكر، أنه لا مفر من إصلاح جذري للسياسات العمومية، حيث يجب إدماج المواطن في التشخيص، وفي التنفيذ، وفي التقييم. لا يكفي الاستماع إليه في الحملات، ثم تجاهله عند اتخاذ القرار. فالديمقراطية الاجتماعية تبدأ من الميدان.

وأكد الاستاذ لشكر، أنه آن الأوان للانتقال من دولة مسعفة إلى دولة محفّزة، تضمن تكافؤ الفرص في الوصول الى المعرفة، والبنية الرقمية، والدعم المؤسساتي، و تفسح المجال للمبادرات، تشجع التجريب، وتراهن على الذكاء الجماعي. كما تتحرر من الوصاية التقنية للممولين الدوليين، وتستعيد سيادتها في تحديد أولوياتها الاجتماعية.

وأضاف الاستاذ لشكر، أن المواطن شريك لا مستفيد، والتضامن المجالي انصاف، والعدالة التوزيعية حق. فالديمقراطية المجالية الفعلية، تعترف بالجماعات الترابية كفاعلين، لا كمنفذين. والعدالة التوزيعية لا تقتصر على الضرائب. إنها تشمل الحق في الأرض، وفي الولوج إلى الخدمات، والمشاركة في القرار.

وشدد الاستاذ لشكر، على أن الميثاق الاجتماعي الجديد يجب أن يقوم على أساس الحقوق، لا على هواجس الاستهداف والتصنيف. والدولة الاجتماعية التي نطمح إليها ليست أداة لتعويض الفقر، بل لبناء شروط التحرر منه. إنها دولة استباقية، لا تُرقع، بل تُؤسس.

وتابع الاستاذ لشكر كلمته قائلا: إننا إزاء لحظة المكاشفة المسؤولة والبناءة ولا ننظر لواقع بلادنا من باب المعاينة والانتظار. إن أهم ما يميز بلادنا هو نظامها الملكي بوصفه منبثقا من الإرادة الشعبية التي تفجرت قواها في وجه المستعمر حين تجرأ للمس بالملك، حيث أبدى الشعب المغربي تعلقه بالعرش وبالعائلة الملكية. إنها خاصية فريدة في العالم، كون الملكية في المغرب نظام مواكب لعصره وقريب من هموم الحاضر ومستشرف لتطورات المستقبل. مضيفا “فبلادنا قائمة على تاريخ متين وعريق، اجتازت خلاله عدة عقبات ومحن لم تنهك قواها. فالملكية هي الإطار المنظم للدولة وتواصلها مع المجتمع وهي مصدر الاستمرارية والاستقرار. وإذا كان دستور 2011 قد رتب هرمية السلط، فقد اضفى صفة جديدة على مؤسسة الملك معتبراً إياها السلطة الفصل التي يلجأ اليها المغاربة لتصويب مسار السياسة التنفيذية.”

وسجل الاستاذ لشكر، أن بعض المسؤولين الحكوميين أصبحوا يختبؤون وراء المؤسسة الملكية بهدف التصدي للأصوات المخالفة أو المنتقدة وتهميش المعارضة المؤسسية، وهذا الأمر عائق خطير للسير الطبيعي والناجع لدواليب الدولة.

وأضاف الاستاذ لشكر، “أن جلالة الملك لم يعبر يوما في سلوكه ولا خطاباته عن نية الانفراد بالسلطة أو تهميش المؤسسات والفاعلين السياسيين بل على العكس، لا يتغاضى عن الممارسات المخلة بالصالح العام. وكم من مرة دق ناقوس الخطر ونبه الى الانزلاقات وأطلق الأوراش البنيوية وفتح افاقا مشرقة داخليا وخارجيا. لذلك لا يمكن لعاقل أن يعتبر أن هناك من يضع الملك والملكية في الميزان. و حين نتوجه اليه بمطالب الإصلاح فإن الهدف الأول و الأخير هو منح الدولة فعالية أكثر و تناسقا أوسع مع تطلعات المجتمع.”

وشدد الاستاذ لشكر، أن حركية المجتمع تفرض دوما البحث عن السبل التي تمكن الدولة من مسايرة ايقاع التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وهو أمر لم يعد يطيق التأجيل. فكيف ذلك؟ مشيرا أن تجربة ما بعد دستور 2011 كشفت عن محدوديات عميقة طالت جوهر العملية السياسية المغربية، بحيث لم تُترجم المكتسبات الدستورية إلى دينامية ديمقراطية فعلية. بل يمكن القول إن المرحلة أتت على كثير من المكتسبات الفعلية والرمزية التي راكمها المجتمع المغربي لعقود، مما جعل البلاد تدخل في مرحلة من الشك، ليس فقط تجاه نجاعة المؤسسات، بل تجاه مصداقية الخيار الديمقراطي ذاته. يضيف الاستاذ لشكر.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image