اتفاق وقف إطلاق النار يهتز في غزة…غارات إسرائيلية على رفح وحماس تتهم تل أبيب بتقويض الهدنة

rami الأحد 19 أكتوبر 2025 - 17:27 l عدد الزيارات : 51485

شهد قطاع غزة الأحد توتراً جديداً يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ الموقّع قبل تسعة أيام، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات جوية على مدينة رفح جنوب القطاع، ردّاً على ما وصفه بـ«هجمات إرهابية» من جانب مقاتلي حركة حماس. في المقابل، نفت الحركة مسؤوليتها عن أي خرق، مؤكدة التزامها الكامل بالاتفاق ومعتبرة أن إسرائيل «تختلق الذرائع لاستئناف العدوان».

غارات إسرائيلية وردّ متبادل بالاتهامات

قال الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي إن قواته «ردّت على هجوم نفذته عناصر من حماس بصواريخ مضادة للدبابات وإطلاق نار باتجاه جنود إسرائيليين في رفح»، مضيفاً أن سلاح الجو نفّذ غارات مكثفة على «مواقع إرهابية» في جنوب القطاع ودمر أنفاقاً ومنشآت عسكرية رُصد فيها نشاط مسلح.

وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية لوكالة فرانس برس أن «الخرق خطير»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ غارات إضافية «إذا تكررت الهجمات».

من جهتها، قالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان على تطبيق تلغرام، إنها «تؤكد التزامها الكامل بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه وفي مقدمته وقف إطلاق النار في جميع مناطق قطاع غزة»، مشددة على أنها «لا علم لها بأية اشتباكات في رفح، التي تقع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية منذ شهور».

أما عضو المكتب السياسي للحركة عزّت الرشق، فاتهم إسرائيل بأنها «تواصل خرق الاتفاق واختلاق الذرائع الواهية لتبرير جرائمها ضد المدنيين».

سقوط قتلى وعودة القصف الجوي

أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة بمقتل 15 شخصاً على الأقل في الغارات الإسرائيلية الأخيرة، بينهم ستة من النازحين في بلدة الزوايدة بالمنطقة الوسطى. وقال الناطق باسم الجهاز، محمود بصل، إن عمليات البحث ما زالت مستمرة لانتشال ضحايا آخرين من تحت الأنقاض.

وأفاد شهود عيان بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين على أطراف رفح، فيما سُمع دوي انفجارات قوية في مناطق متفرقة من الجنوب، في وقتٍ تحدثت تقارير عن اشتباكات محدودة بين مقاتلين فلسطينيين ودبابات إسرائيلية على تخوم المدينة.

نتنياهو يتوعد ووزير الدفاع يحذر من “ثمن باهظ”

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تعليمات لقوات الأمن بـ«التحرك بقوة ضد الأهداف الإرهابية في غزة»، قائلاً إن «حماس انتهكت وقف إطلاق النار ولن نسمح لها بفرض وقائع جديدة».

بدوره، توعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس الحركة بـ«دفع ثمن باهظ عن كل طلقة وكل خرق للاتفاق»، مؤكداً أن الردود الإسرائيلية «ستزداد شدة تدريجياً إذا لم تتوقف الهجمات».

ودعا وزراء من اليمين المتطرف، من بينهم إيتمار بن غفير، إلى استئناف الحرب على القطاع «بكامل القوة حتى القضاء على حماس»، ما يعكس تصاعد الضغط الداخلي على حكومة نتانياهو لإلغاء التهدئة نهائياً.

ملف الرهائن ومعبر رفح في قلب الأزمة

تزامنت الغارات مع استمرار الخلاف حول ملف الرهائن، إذ أعلنت إسرائيل أنها تعرفت على جثتي رهينتين سلمتهما حماس مساء السبت، أحدهما إسرائيلي والثاني عامل زراعي تايلندي، ما يرفع عدد الجثامين المسلّمة إلى 12.

وتشترط تل أبيب استعادة جميع جثامين الرهائن قبل إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي يُعدّ المنفذ الوحيد لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنكوب.

وتقول حماس إن استمرار إغلاق المعبر «يعيق دخول المعدات اللازمة للبحث عن جثامين الرهائن بين الأنقاض»، محمّلة إسرائيل المسؤولية عن تعطيل الاتفاق الإنساني.

جهود إنسانية ومؤتمر لإعادة الإعمار في الأفق

على الجانب الإنساني، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، خلال زيارته لغزة الأحد، إن هناك «مهمة هائلة تنتظر المجتمع الدولي» لإعادة بناء ما دمّرته الحرب التي استمرت أكثر من عامين.

وأضاف أن الأمم المتحدة «أعدت خطة طارئة تمتد على ستين يوماً لتوزيع مليون وجبة يومياً وإعادة تأهيل القطاع الصحي وتهيئة المدارس لاستقبال الأطفال مجدداً».

وفي القاهرة، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده ستستضيف في نوفمبر المقبل مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار غزة، داعياً المصريين للمساهمة في الجهود الوطنية لجمع التبرعات.

اتفاق هشّ ومستقبل غامض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر بوساطة أميركية وضغط من الرئيس دونالد ترامب، بعد حرب دامية بدأت في السابع من أكتوبر 2023.

ورغم نجاح المرحلة الأولى من الاتفاق في تبادل 20 رهينة مقابل الإفراج عن ألفي معتقل فلسطيني، فإن تصاعد الخروقات العسكرية والتوتر السياسي بين الطرفين يهددان بانهياره الكامل، في ظل غياب آلية رقابة دولية فعالة.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة في رفح قد تعيد المنطقة إلى دوامة الحرب، خصوصاً مع تمسك إسرائيل بشروطها الصارمة واستمرار الأزمة الإنسانية الخانقة داخل القطاع.

مع تزايد الغارات الإسرائيلية وردود الفعل المتوترة من الطرفين، تبدو أيام الهدنة معدودة ما لم تتدخل القوى الدولية سريعاً لإعادة ضبط الاتفاق. وبين حسابات السياسة الإسرائيلية وضغوط الرأي العام الفلسطيني، تبقى غزة تدفع الثمن الأكبر من الدم والدمار في صراع لم يعرف بعد طريقه إلى النهاية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image