بنعليلو: الوقاية من الفساد في قطاع التأمين تتطلب فهما منظوميا ومبادرات مؤسساتية

ittihadpress الخميس 23 أكتوبر 2025 - 12:25 l عدد الزيارات : 43038

أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن اللقاء الوطني حول “تقييم مخاطر الرشوة لتعزيز الشفافية في قطاع التأمينات” يشكل محطة مؤسساتية ذكية لتجديد النقاش حول منظومة النزاهة والشفافية في قطاع التأمين، مبرزا أن هذا اللقاء ليس مناسبة احتفالية، بل لحظة تحليل وتأمل ومسؤولية، تسعى إلى تسليط الضوء على الديناميات والتحديات البنيوية، الظاهرة منها والخفية، في أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية في بلادنا، الذي ترتبط نزاهته بشكل مباشر ببناء الثقة في الاقتصاد الوطني.

وأوضح بنعليلو، في كلمة له خلال هذا اللقاء اليوم الخميس، أن الدراسة المقدمة، التي أنجزت بتعاون بين الهيئة الوطنية للنزاهة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، وبمساهمة ممثلي الشركات العامة في القطاع، أظهرت بجلاء أن موضوع الفساد في قطاع التأمين ليس نظريا، بل محاط بمنظومة مخاطر متعددة الأبعاد، يمكن أن تتسلل عبر ثغرات قانونية وتنظيمية، أو من خلال ضعف آليات الحكامة وهشاشة ثقافة الامتثال داخل بعض حلقات السلسلة التأمينية.

وأشار إلى أن المخاطر تمتد من تضارب المصالح واستغلال أموال الشركات، إلى التلاعب في العقود والتقارير، والغموض في شروط صرف التعويضات، وصولا إلى الممارسات المعقدة في إعادة التأمين التي قد تخفي انحرافات مالية دقيقة، مؤكدا أن الوقاية من الفساد في هذا القطاع تتطلب فهما منظوميا ومبادرات مؤسساتية لا إجراءات شكلية.

وأبرز رئيس الهيئة، أن الدراسة اعتمدت منهجية مزدوجة تجمع بين مقاربة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لحالة النزاهة، ومقاربة الميثاق العالمي للأمم المتحدة حول المخاطر في القطاع الخاص، ما مكن من إعداد خارطة دقيقة لمخاطر الفساد في قطاع التأمين، مصنفة وفق شدتها واحتمالية وقوعها.

وأكد أن هذه الخريطة ليست غاية في حد ذاتها، بل أداة توجيهية لبناء سياسات استباقية تمكن من تعزيز النزاهة داخل القطاع قبل وقوع الانحرافات، بما يعكس تحولا نوعيا في فلسفة مكافحة الفساد من منطق ردة الفعل إلى منطق التحصين، ومن معالجة النتائج إلى تحليل الأسباب.

وشدد بنعليلو على أن الانخراط الطوعي لقطاع التأمين وهيئة الإشراف في هذه الدراسة يعكس شجاعة مؤسساتية ووعيا بأن الشفافية ليست عبئا، بل رأسمال ثقة وقدرة على التحصين الذاتي، مؤكدا أن مواجهة الفساد خيار استراتيجي لبناء مناعة مؤسساتية واقتصادية، وفق المعايير الدولية، وعلى رأسها معيار ISO 37001 المتعلق بأنظمة إدارة مكافحة الفساد، الذي يجعل من النزاهة ثقافة داخلية قبل أن تكون التزاما خارجيا.

وأضاف أن الدراسة، رغم إبرازها للمخاطر التي تهدد القطاع، تفتح أيضا مسالك للوقاية والإصلاح، من خلال الدعوة إلى تبني تدابير عملية، أبرزها تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للوقاية من الفساد، وتعزيز الرقابة والإشراف التنظيمي، وإدماج الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط المطالبات ورصد حالات التلاعب، إلى جانب تكثيف التكوين وبناء القدرات، وإدراج بنود صريحة لمكافحة الفساد في العقود التأمينية، وتطوير شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص.

واعتبر أن هذه الدعوة ليست تقنية فقط، بل أفق سياسي بامتياز، لأن النزاهة ليست خيارا مؤسساتيا فحسب، بل شرطا لبناء الثقة بين المواطن والإدارة، وبين السوق والمجتمع، مشددا على أن الثقة لا تمنح بقرار مؤقت، بل تبنى بالمصداقية والشفافية والاعتراف بالمخاطر والعمل الجماعي لتقليصها.

وأكد رئيس الهيئة أن هذه الدراسة تمثل نموذجا يحتذى به في مقاربة المخاطر القطاعية، ودعوة إلى تعميم هذا النوع من الدراسات في باقي القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، مبرزا أن المعركة ضد الفساد لا تخاض من موقع المراقبة فقط، بل أيضا من موقع التعبئة الجماعية والمسؤولية المشتركة.

وختم بنعليلو كلمته بالتأكيد على أن هذا اللقاء يشكل بداية حوار مؤسساتي منتج بين الفاعلين في قطاع التأمين والهيئات الرقابية والسلطات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل مأسسة النزاهة كمبدأ للتسيير، لا كشعار للتواصل، وتحويل نتائج الدراسة إلى خطط عمل ملموسة وآجال تنفيذ واضحة، معتبرا هذه المبادرة خطوة عملية ضمن مسار وطني طموح لتحصين الاقتصاد الوطني من مخاطر الفساد، وتعزيز جاذبية الاستثمار وضمان استدامة نمو قطاع التأمين في مناخ من الشفافية والمساءلة، لأن النزاهة، كما قال، قيمة أخلاقية، لكنها أيضا سياسة عمومية ومصلحة وطنية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image