يتأكد اليوم ، يتأكد لمن يحتاج الى تأكيد ، أن الأستاذ إدريس لشكر قائد بشرعية نضالية وحدس وظيفي ، بحكمته وذكائه ، أعاد للاتحاد الاشتراكي وزنه واعتباره ، وبين أن الاتحاد الاشتراكي حزب كبير ، كبير بماضيه وحاضره ومستقبله …إنه قائد ، به نعتز ونفتخر ، إنه كاتب أول رفع رؤوس الاتحاديات والاتحاديين عاليا …قائد شامخ بشموخ الاتحاد الاشتراكي ….فقليل من الاعتراف بإنجازات هذا الرجل الذي أعطى الكثير للاتحاد الاشتراكي .
الأستاذ إدريس لشݣر ليس كاتبا أول فقط.. تاريخه داخل الحزب جعل منه “مايسترو” حقيقي.. يضبط كل شيء ، ولا يحب الارتجال ، خاصة وأنه دائم الإحساس أن للخطأ ثمن ، لذلك لا يفترض الأسهل ويرتاح ، بل يضع الأسوأ نصب أعينه، فيُعالج كل شيء قبل وقوعه ، بل لا يُحب أن يقع ذلك..
باختصار.. “المايسترو” لا يحب النشاز والجمود ، ويعشق الانسجام والفعل…
كسر الاتحاد الاشتراكي الروتينَ الذي يكاد أن يُهيمن على الحياة الحزبية ببلادنا: حملات انتخابية ، فتور حزبي ، انتعاش في لحظات محددة فقط، ثم فتور أو سُبات لغاية الاستحقاقات الانتخابية الموالية.. يتخلل ذلك مؤتمر وطني لو لم يفرضه القانون لما تم عقده
بالرغم من أنه غادر عمر الزهور ، فإنه ما زال يحتفظ ببريقه وديناميته، فادريس لشكر الذي تمرس بنضالات الالتزام السياسي ومسؤوليات العمل الحزبي ما زال متمسكا بوهج الحياة .
إن كل متأمل / قارىء للحقل السياسي في المغرب عبر صيرورته الممتدة من السبعينيات إلى اليوم ، لا بد وأن يقف عند هذا الاسم الذي يكاد يكون استثنائيا .
هو وحده حزب ، إنه سياسة خاصة ، سياسة الفعل والحركة ، لا سياسة الخطاب والتنظير …
من هنا فإن كل من يحاول الإحاطة بالرجل في أبعاده السياسية ، يتقزم أمام دهاء المناضل ، وتبدو مناوراته ، كتاباته وتعليقاته وكأنها لعبة صبيان …
يكفي أن يتموقف ادريس فيسقط القناع عن المتهافتين والمندسين ، يكفي أن يتحرك حتى تنهار المطلقات وتنقرض الزعامات الوهمية ، يكفي أن يظهر فيختفي أولئك الذين صنعهم الاتحاد في هذا الزمن أو ذاك …
يكفي أن يلمح لشكر فيرتبك أولئك الذين انتهزوا الفرص فركبوا نضالات الاتحاديين …لهذا ، أما اكثر من هذا فيعرفه الإخوان ، فالرجل يضرب له ألف حساب ، إنه مزعج !
واهم كل من يعتقد أن ادريس صنيعة هذا أو ذاك …مخطىء كل من يدعي أن لشكر ترقى حزبيا بتقديم الولاءات ….هؤلاء وغيرهم يجهلون ويتجاهلون مساره السياسي ، وهو تجاهل مبني على كثير من الخبث وقليل من السياسة ..
إنه اتحادي ؛ الاختيار الصعب ، اختيار النضال المؤسس على الإيمان بالمشروع الاشتراكي الديموقراطي ، والمؤسس على الالتزام الذي يقتضي التضحيات الجسام …
مسار مكتوب بالنضال وموشوم بالصلابة والصمود ، مستعد ليخسر كل شيء لكنه لا يستطيع التنازل عن المشروع الاتحادي…إنه اتحادي أصيل …
لشكر منتوج اتحادي خالص ؛ كبر في أحضان الاتحاد الاشتراكي ، تدرج في جميع الأسلاك التنظيمية ….
ارتشف السياسة مبكرا ؛ عانق النضال وهو تلميذ ، وهو طالب بكلية الحقوق بالرباط ؛ من المؤسسين الفعليين للشبيبة الاتحادية …سنة 1975 , وفي سن الواحد والعشرين انتخب ضمن قيادة الشباب الاتحادي ، وطبعا سنة 1976وبالدار البيضاء كان الموعد مع الاعتقال والسجن ، فازداد إصرارا وصمودا ..
إدريس تدرج صعودا في صفوف القوات الشعبية ؛ من مناضل في خلية تلاميذية الى أعلى جهاز في الحزب وهو المكتب السياسي فكاتب أول …
الرجل له كل الشرعيات التي تؤهله لأعلى منصب قيادي في الحزب ؛ شرعية تاريخية ، نضالية ، وكفاءة سياسية …
رجل كاريزمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ؛ يصنف في خانة القادة السياسيين الوازنين بالمغرب….
متوسط القامة ، يكاد يكون طويلا ، تضاريس جسمه الممتلىء زادته أناقة وتألقا ، انافة وشموخا ….
صفة الشباب تلازمه مهما توالت السنون ، يبدو وكأنه يتحدى الزمن ، يتمتع بخاصية فريدة في المرح التي لا تخفي جديته وصرامته ، يتميز بحسن الدعابة بالرغم من كونه يقتصد في ابتسامته …
عنيد مثل مسار الاتحاد الاشتراكي ، يجيد لي الذراع ويعرف كيف ومتى يوجه الضربات ….
صوت رجولي قوي ؛ في اللحظات التي يخفت فيها صوت الحزب ، يصدح ادريس ليعلن الحضور …يثير الجدل ، يفاجئ الاصدقاء قبل الخصوم بمواقفه ومرافعاته ، وحده حزب…
يتصف بكل خصال القائد السياسي التواق الى الديموقراطية والحداثة ، بخصال نظرية وسلوكية ؛ اليقظة العالية والاحتراز ، والتقدم بخطوات محسوبة ، دون تسرع ودون مراوغة ، وتجنب السقوط في الاستفزاز ورد الفعل ، ورفض الانسياق وراء العواطف والأهواء مهما كانت نبيلة ، وتأهب دائم لخوض غمار تحليل أصيل ومبدع لالتباسات الحقل السياسي ، واقتراح حلول ومخارج مطابقة ، وامتلاك الحدس السياسي الذي يتجاوز ما هو كائن الى ما سيكون …
عقلاني فكرا وبراغماتي سلوكا ؛ يمقت الانفعالات والتفكير بالعاطفة ، والانسياق وراء الشعارات والوقوع سجين الحماس المرضي ، ورفض ممارسة النضال السياسي بالارتكان الى الماضي…
ادريس يعتبر نفسه مناضلا في حزب له ماضي لا حزب ماضوي ، حزب الحاضر والمستقبل الذي يستلهم قيم ماضيه….
يحتقر ثوار الصالونات ، وهذا ما جعله يشتغل تنظيميا ؛ يؤمن بان التاريخ يصنع ولا ينتظر المنتظرين والمتفرجين ، فإما ان ننخرط فيه وندقق كيفية وطريقة الانخراط وإلا أصبحنا سلبيين وعدميين ….
يؤمن بأن ضبط الوقت المناسب ، مسألة حاسمة في العمل السياسي ، وأن ضياع الفرصة يكون مكلفا في المستقبل ….
حيوي وديناميكي ، قوة مدهشة في النقاش والإقناع ، تواصل عجيب مع الأصدقاء ومع الخصوم ….
مجهود كبير لخدمة الحزب ، عملي وواقعي ، يكره الثرثرة ولغو الكلام ، يعلم بأن الزعامة لا تتحقق بفصاحة اللسان وسحر البيان ، بل بالعمل المؤسس على التنظيم والحركة …
جريء زيادة على اللزوم ، شجاع في مبادراته ومواقفه ، في تدخلاته وقراراته …
انه كالزئبق يستحيل ضبطه ، كما تستحيل مجاراته في التماهي مع الحزب….
في الشجاعة هو عمر بنجلون ، وفي الدهاء السياسي هو عبد الرحيم بوعبيد….
رجل عنيف ؛ يحارب بكل شراسة الانحراف والتطفل ، الشعبوية والعدمية ، يرفض الأصولية في مختلف تجلياتها …
إنه الحجر الأساس في سياسة الاتحاد الاشتراكي الرامية الى تحديث الحزب وإعادة تأهيله مجتمعيا ؛ بما يعنيه ذلك من قطع مع الاتجاهات العدمية والمحافظة من جهة ، ومع الاتجاهات الانتهازية والمتقاعسة من جهة أخرى …
إن الذين عاشوا التجربة الاتحادية من الداخل ، يعرفون أن ادريس كان دائما الجدار الأمامي الذي يحتمي خلفه القادة الذين يبحثون عن كسب او تحصين المواقع دون المواجهة في المحطات الحاسمة من تاريخ الحزب ، خصوصا في العقدين الاخيرين ، كان ادريس حاضرا بقوة ، فاعلا أساسيا ….يواجه ، يصارع ؛ يناضل ويناور ، يخطط وينفذ …وغيره في قاعة الانتظار يبارك فتوحاته …فمن صنع من ؟!!
عندما يضعف حزب
بورتريه .. ادريس لشكر ….القائد الذي رفع رؤوس الاتحاديات والاتحاديين عاليا








تعليقات
0