كل ما تودون معرفته عن مشروع القانون المنظم لحق كل متقاضٍ في الدفع بعدم دستورية القوانين

rami السبت 25 أكتوبر 2025 - 12:18 l عدد الزيارات : 65481

يشكل مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين خطوة مفصلية في مسار استكمال البناء الدستوري للمملكة، وتفعيلًا لأحد أبرز المقتضيات التي أقرها دستور 2011، والمتعلقة بحق كل متقاضٍ في الدفع بعدم دستورية أي مقتضى تشريعي يرى أنه يمس بحقوقه أو بحرياته الأساسية المكفولة بموجب الدستور.

هذا المشروع، الذي يأتي تطبيقًا للفصل 133 من الدستور، يضع لأول مرة إطارًا قانونيًا واضحًا ودقيقًا لكيفية ممارسة هذا الحق أمام مختلف درجات التقاضي، ويجعل من المواطن شريكًا في حماية الدستور وصون مبدأ سموه على ما دونه من قوانين.

من هو المخوّل لإثارة الدفع بعدم الدستورية؟

ينص المشروع على أنه يمكن لأي طرف في دعوى معروضة على المحكمة – سواء كان مدعيًا أو مدعى عليه، أو متهمًا أو مسؤولًا مدنيًا، أو حتى النيابة العامة – أن يثير الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول، إذا اعتبر أن تطبيقه في قضيته يمس حقًا من الحقوق أو حرية من الحريات التي يضمنها الدستور.

ويُفهم من ذلك أن هذا الحق لا يقتصر على فئة معينة من المتقاضين، بل يشمل جميع الأطراف، مما يوسع من نطاق المشاركة المواطِنة في حماية النص الدستوري من أي تجاوز تشريعي.

شروط تقديم الدفع وإجراءاته

ألزم مشروع القانون أن يُقدَّم الدفع بمذكرة كتابية مستقلة، وموقعة من طرف محامٍ مقبول للترافع أمام محكمة النقض، باستثناء الحالات التي تقدمها النيابة العامة. ويشترط أن تتضمن المذكرة:

  • تحديد النص التشريعي المطعون في دستوريته.

  • بيان الحق أو الحرية التي يدّعى خرقها.

  • توضيح العلاقة بين النص المطعون فيه والضرر المحتمل من تطبيقه.

كما يتوجب أداء رسم قضائي محدد أو الاستفادة من المساعدة القضائية إن توفرت الشروط القانونية لذلك. ويجب أن ترفق المذكرة بعدد من النسخ مساوٍ لعدد الأطراف، إضافة إلى الوثائق الداعمة.

وتتولى المحكمة التي أثير أمامها الدفع التحقق من استيفاء جميع الشروط الشكلية خلال أجل لا يتجاوز ثمانية أيام، قبل إحالة الملف إلى محكمة النقض إذا تبين لها أن الطلب مقبول شكلاً.

دور محكمة النقض في مسطرة الإحالة

محكمة النقض لا تبت في جوهر الدفع، بل تكتفي بالتأكد من توفر شرطين جوهريين:
أولاً، وجود صلة واضحة بين المقتضى التشريعي المطعون فيه والحق أو الحرية موضوع الخرق؛ وثانيًا، ألا يكون النص قد سبق البت في مطابقته للدستور من قبل المحكمة الدستورية، إلا إذا تغيرت الأسس التي بُني عليها قرار المطابقة السابق.

ويتعين على محكمة النقض أن تصدر مقررها داخل أجل أقصاه 15 يومًا من تاريخ التوصل بالملف، لتقرر إحالة الدفع إلى المحكمة الدستورية أو عدم قبوله. ويكون قرارها نهائيًا وغير قابل لأي طعن.

المحكمة الدستورية… المحطة الحاسمة

بعد إحالة الملف إليها، تتولى المحكمة الدستورية تبليغ الدفع إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان والأطراف المعنية، الذين يمكنهم الإدلاء بمذكرات مكتوبة داخل الآجال التي تحددها المحكمة. كما يمكن للمحكمة، عند الاقتضاء، أن تطلب الاطلاع على ملف الدعوى الأصلي أو أي وثائق تراها ضرورية للبت في الطلب.

ويلزم أن تصدر المحكمة الدستورية قرارها في أجل أقصاه تسعون يومًا من تاريخ توصلها بالملف أو من تاريخ إثارة الدفع أمامها لأول مرة. ويكون قرارها معللًا وملزمًا، وينشر فور صدوره في الجريدة الرسمية والموقع الإلكتروني للمحكمة.

آثار الحكم بعدم الدستورية

إذا قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية مقتضى تشريعي، فإن ذلك يؤدي إلى نسخه ابتداءً من التاريخ الذي تحدده المحكمة في قرارها، طبقًا لأحكام الفصل 134 من الدستور. غير أن هذا النسخ لا يكون له أثر رجعي، ولا يمكن أن يُحمّل الدولة أي مسؤولية عن تطبيق النص قبل إلغائه.

أما إذا صدر القرار بعد وجود دعاوى قائمة تستند إلى النص الملغى، فإن المحاكم التي تنظرها مطالبة بتكييف وضعيتها القانونية وفق القرار الجديد، مع ما يترتب عن ذلك من آثار.

إجراءات إلكترونية وتنظيم محكم للآجال

ومن مظاهر التحديث التي أقرها المشروع، إمكانية تبادل المذكرات والوثائق إلكترونيًا، وفق المعايير التقنية المعتمدة في الأنظمة المعلوماتية القضائية، وهو ما ينسجم مع التحول الرقمي الذي تعرفه العدالة المغربية.

كما نظم المشروع بدقة الآجال القانونية في كل مرحلة من مراحل المسطرة، من لحظة تقديم الدفع إلى غاية صدور قرار المحكمة الدستورية، مع ضمانات تمنع التماطل أو إساءة استعمال الحق.

نقلة نوعية في العلاقة بين القضاء والدستور

إن مشروع هذا القانون لا يقتصر على كونه نصًا إجرائيًا فحسب، بل يمثل تحولًا عميقًا في فلسفة العدالة الدستورية بالمغرب، إذ يمنح المواطن العادي سلطة مساءلة القوانين أمام أعلى هيئة دستورية في البلاد، ويجعل من القضاء شريكًا فاعلًا في حماية الحريات والحقوق الدستورية.

بهذا المشروع، تُفعَّل رقابة لاحقة على القوانين من داخل المحاكم، تكمّل الرقابة السابقة التي كانت تمارسها المحكمة الدستورية قبل صدور القوانين، في انسجام تام مع روح دستور 2011 الذي جعل من المواطن محور العملية الديمقراطية ومصدر شرعية كل سلطة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image