توقفت حركة القطارات السريعة بين الرباط والدار البيضاء، مساء الجمعة 24 أكتوبر 2025، لأزيد من ثلاث ساعات، بعدما اضطر قطار “البراق رقم 2038” إلى التوقف اضطراريا بين محطتي زناتة وعين السبع، نتيجة عطل تقني مفاجئ، ما تسبب في ارتباك كبير وسط المسافرين بعدد من المحطات، خاصة بالرباط وتمارة والمحمدية.
وأوضح المكتب الوطني للسكك الحديدية، في بلاغ رسمي، أن العطب الطارئ الذي وقع حوالي الساعة الخامسة وأربعين دقيقة مساءً، أدى إلى اضطراب حركة السير في الاتجاهين، مؤكداً أنه جند فرقه التقنية بعين المكان لإصلاح الخلل وإعادة السير العادي في أقرب الآجال الممكنة. كما عبّر المكتب عن اعتذاره لزبنائه عمّا سببه هذا التوقف من إزعاج وتأخير، متعهداً بنشر توضيحات إضافية بشأن أسباب العطل والإجراءات الوقائية التي سيتم اتخاذها لتفادي تكراره مستقبلاً.
غير أن التأخير الطويل الذي تجاوز الثلاث ساعات خلف موجة تذمر واسعة في صفوف المسافرين، الذين أعرب عدد منهم عن استيائهم من غياب التواصل الفوري داخل المحطات، وصعوبة الحصول على معلومات دقيقة بشأن توقيت استئناف الرحلات. وقد وثق بعض الركاب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشاهد انتظار طويلة وازدحام داخل المحطات الكبرى، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول جودة خدمات المكتب الوطني للسكك الحديدية وفعالية منظومته التقنية.
وتحدثت مصادر إعلامية عن أن التوقف نجم عن انقطاع مؤقت في التيار الكهربائي على جزء من المسار الرابط بين زناتة وعين السبع، ما تطلب تدخلاً تقنياً لإعادة تشغيل المنظومة الكهربائية للخط. ولم تؤكد المؤسسة رسمياً هذا المعطى بعد، مكتفية بالإشارة إلى أن “العطب تم تجاوزه بفضل تدخل فرقها المتخصصة”.
ويأتي هذا الحادث في سياق يتسم بتكرار ملاحظات المسافرين حول الاكتظاظ وتأخر بعض الرحلات على محور الرباط–الدار البيضاء، وهو المحور السككي الأكثر استعمالاً في المغرب، بالنظر إلى الكثافة السكانية والحركية الاقتصادية بين العاصمتين السياسية والاقتصادية.
ورغم المجهودات الاستثمارية الكبيرة التي بذلها المكتب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد إطلاق القطار فائق السرعة “البراق” وتحديث جزء من البنية التحتية، فإن الحادث الأخير يسلط الضوء مجدداً على تحديات الصيانة والجاهزية التقنية لشبكة السكك الحديدية، وعلى ضرورة تعزيز التواصل الفوري مع المسافرين في حالات الطوارئ.
ويرى متتبعون أن الواقعة تمثل جرس إنذار يدعو إلى مراجعة منظومة التدبير التشغيلي والوقائي داخل الـONCF، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على خدمات النقل السككي بين كبريات المدن. فالموثوقية ليست مجرد وعد في الإعلانات، بل شرط أساسي لثقة الزبناء واستدامة أحد أهم مرافق النقل العمومي بالمغرب.








تعليقات
0