بقلم : مراد اقباي
منذ الإعلان عن إحداث المجموعات الصحية الترابية في مختلف جهات المملكة، و بعد شهر على دخولها حيز التنفيذ بجهة طنجة تطوان الحسيمة، رُوِّج للإصلاح على أنه خطوة نوعية نحو تجويد الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن. غير أن الواقع الميداني، يكشف أن هذا الإصلاح لا يزال يراوح مكانه بين النصوص القانونية والتحديات الإدارية والهيكلية.
إصلاح بعنوان كبير… ومضمون غائب
أرادت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من خلال هذا الورش الجديد إعادة هيكلة المنظومة الصحية بما يضمن الكفاءة والنجاعة في التدبير، وتفويض القرار على المستوى الترابي. وقد تم الحديث عن استقلالية مالية وإدارية، وتدبير مندمج للموارد البشرية، وخلق جسور بين المستشفيات الجهوية والمراكز الصحية المحلية.
لكن هذه الأهداف، رغم وجاهتها، ما زالت حبيسة الوثائق والمذكرات، في غياب رؤية واضحة للتنزيل العملي. الأطر الصحية، التي كانت تنتظر تحسنا في ظروف العمل وتبسيط المساطر، تجد نفسها اليوم أمام مرحلة انتقالية غامضة، يغيب فيها التواصل والإشراك الحقيقي.
أطر في دوامة الغموض والوعود
داخل المستشفيات والمراكز الصحية، يعيش الأطباء والممرضون والإداريون حالة من التيه. لا أحد يعرف بدقة تبعيته الجديدة، ولا حدود صلاحياته، في ظل غياب تكوين وتأطير واضحين. وإلى جانب الغموض الإداري، يشعر المهنيون بخيبة أمل كبيرة بسبب الوعود الكاذبة التي صاحبت الإعلان عن الإصلاح.
فقد وعدت الوزارة بتحسين الأجور، وتسوية الوضعية الإدارية، وتوفير بيئة عمل لائقة، وتخفيض الضغط المهني، غير أن أيا من هذه الوعود لم يتحقق على أرض الواقع. بل ازدادت معاناة الأطر بسبب نقص التجهيزات وتزايد الضغط اليومي، مع استمرار الخطاب الرسمي في الحديث عن “مرحلة انتقالية” لا يبدو أن لها نهاية قريبة.
خدمات صحية متعثرة ومواطن في الانتظار
وفيما تتواصل الوعود، يظل المواطن الحلقة الأضعف في المعادلة. فالمواعيد الطبية الطويلة، والنقص في الأطر، والضغط في أقسام المستعجلات، كلها مؤشرات على أن الإصلاح لم يلمس جوهر الأزمة الحقيقية في المنظومة الصحية. الإصلاح الهيكلي وحده لا يكفي دون إرادة سياسية صادقة واستثمار فعلي في العنصر البشري.
الخلاصة: إصلاح يحتاج إلى مصداقية
إن الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد النصوص أو التصريحات، بل بنتائجه على الميدان. وما دامت المجموعات الصحية الترابية تُدار بمنطق التجريب والتأجيل، وتُبنى على وعود غير منجزة، فإنها ستظل عنوانا لإصلاح على الورق فقط، لا يعكس انتظارات المواطنين ولا كرامة الأطر الصحية التي فقدت الثقة في خطاب الإصلاح.








تعليقات
0