أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال استضافته في القناة الثانية، أن معركة المغرب في مجلس الأمن حول قضية الصحراء لم تكن سهلة هذه المرة، بالنظر إلى التركيبة المعقدة للمجلس في تشكيلته الحالية.
وأوضح بوريطة أن “المجلس كان صعباً هذه المرة، لأن تركيبته الحالية معقدة. فعندما نتحدث عن دول مثل باكستان، غويانا، أو الصومال، فكل واحدة منها تحمل خلفياتها السياسية الخاصة و هشاشاتها الداخلية، مما جعل المفاوضات أكثر دقة وتعقيداً.”
وأشار الوزير إلى أن المجلس السابق كان يضم دولاً قريبة من المغرب في المواقف مثل دولة الإمارات، بينما التركيبة الحالية تضم الجزائر، وغويانا، وباكستان، وسلوفينيا، والدنمارك. وأضاف أن “حتى الدول الأوروبية الموجودة الآن ليست مثل البرتغال أو تلك التي تربطنا بها علاقات وثيقة، بل دول مثل الدنمارك وسلوفينيا واليونان، الأمر الذي فرض دينامية جديدة على التحركات المغربية.”
وبالنسبة للتمثيلية الآسيوية والأمريكية اللاتينية، ذكر بوريطة أن “كوريا وباكستان تمثلان آسيا، بينما في أمريكا اللاتينية هناك غويانا وبنما”، مشيراً إلى أن هذه التشكيلة تطلبت عملاً دبلوماسياً مضنياً ومتواصلاً على مختلف المستويات.
في المقابل، أكد الوزير أن “هناك دولاً كانت مواقفها واضحة منذ البداية، في مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وهذه الدول، بفضل العمل المباشر الذي قام به جلالة الملك شخصيًا، غيّرت توجهاتها ودعمت التوجهات الملكية، لتشكل الدعامة الأساسية للمرور إلى مرحلة التصويت.”
وأضاف بوريطة أن سيراليون كانت كالعادة في صف المغرب، فيما تبقى وضعية بنما “حساسة نوعاً ما”، بالنظر إلى أنها سحبت اعترافها بالكيان الوهمي قبل سنة فقط.
وتوقف الوزير عند التفاصيل الدقيقة للمسار، قائلاً: “كنا في البداية أمام 11 دولة، وكان هناك تتبع يومي ومباشر من جلالة الملك. وعند لحظة معينة كنا نملك دعم ست دول فقط، بينما كنا بحاجة إلى تسع. حينها جاء التدخل المباشر والتفاعل الشخصي من جلالة الملك، وهو ما فك العقدة وأتاح لنا بلوغ التسع أصوات، وبعدها أصبح الحصول على العاشر والحادي عشر سهلاً.”
وختم بوريطة حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق في مجلس الأمن “لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية ملكية متبصرة، وعمل دبلوماسي دؤوب قاده جلالة الملك بنفسه لحظة بلحظة، في معركة دبلوماسية كانت الأصعب لكنها كانت أيضًا الأوضح في تأكيد مغربية الصحراء وسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.”
النص يعكس بوضوح أن انتصار المغرب داخل مجلس الأمن كان نتيجة عمل سياسي ودبلوماسي دقيق، جسّد مرة أخرى أسلوب القيادة الملكية في الجمع بين الحزم والواقعية والنجاعة في الدفاع عن القضايا الوطنية المصيرية.








تعليقات
0