حين صوّت العالم لمغرب محمد السادس.. دلالات قرار مجلس الأمن 2797

Media الأحد 2 نوفمبر 2025 - 11:15 l عدد الزيارات : 59987

المغرب لم يعد ينتظر الاعتراف، بل صار يصنعه

تصويت مجلس الأمن يوم 31 أكتوبر  لحظة فاصلة في مسار طويل من العمل الهادئ والمتواصل الذي قاده جلالة الملك محمد السادس، ليصنع للمغرب موقعًا جديدًا في العالم، ومكانة تُقاس بميزان الثقة والمصداقية لا بعدد الخطب أو الشعارات. فقرار مجلس الأمن رقم 2797 لم يأت من فراغ، بل كان تتويجًا لستٍّ وعشرين سنة من رؤية ملكية متبصّرة، اشتغلت بصمت وعمق على نقل قضية الصحراء من دائرة النزاع إلى فضاء الحل الواقعي، ومن قاعات التفاوض العقيم إلى اعتراف أممي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

لقد استطاع المغرب، بقيادة جلالة الملك، أن يخرج من أسر منطق “الاستفتاء المستحيل” إلى أفق “الحكم الذاتي الممكن”، مقدّمًا مبادرة سياسية راقية في مضامينها، واقعية في منطلقاتها، ومتقدمة في فلسفتها التوافقية. ومع مرور السنوات، تحوّل هذا المقترح إلى قاعدة للنقاش الدولي ومرجع للقرارات الأممية، بفضل ما راكمته الدبلوماسية المغربية من مصداقية وثقة مع الشركاء الاستراتيجيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وفرنسا.

لكن الأهم من مضمون القرار هو رمزيته. فالعالم لم يصوّت فقط على وثيقة سياسية، بل على نموذج دولة نجح في الجمع بين الإصلاح والاستقرار، بين التنمية والسيادة، بين الأصالة والانفتاح. لقد كان التصويت أيضًا على “مغرب محمد السادس”، مغرب المشاريع المهيكلة، والعدالة المجالية، وتمكين المرأة، والتحول الاقتصادي الذي جعل الأقاليم الجنوبية فضاءً للنمو بدل أن تبقى هامشًا جغرافيًا.

ومن اللافت أن هذا الإجماع الأممي جاء في لحظة دولية مضطربة، حيث ندر التوافق وتزايدت الاصطفافات. ومع ذلك، وُجِد حول المغرب إجماع نادر لأن منطق المصداقية يغلب دائمًا منطق الشعارات. لم تُسجَّل أي دولة صوتت ضد القرار، وهو ما يختصر معنى الثقة التي باتت تحظى بها المملكة في المنتظم الدولي، تحت قيادة ملك لا يساوم في الوحدة الترابية ولا يتردد في مدّ اليد من أجل التعاون الإقليمي.

قرار مجلس الأمن 2797 إذًا ليس نهاية لمسار، بل تأكيد على أن المغرب اليوم لم يعد مجرد ملف في أجندة الأمم المتحدة، بل فاعلاً إقليميًا يُسهم في صياغة خرائط المستقبل. وعندما قال ناصر بوريطة إن تصويت 31 أكتوبر كان تصويتًا على “مغرب محمد السادس”، فقد لخّص بكلمة واحدة تحوّلًا كاملاً في فلسفة الحكم والسياسة والدبلوماسية: من الدفاع إلى البناء، ومن التبرير إلى التأثير.

فالمغرب لم يعد ينتظر الاعتراف، بل صار يصنعه.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image