إدريس لشكر: علينا أن نؤسس لتعاقد مع من أعلنوا اقتناعهم بمغربية الصحراء

ittihadpress الخميس 6 نوفمبر 2025 - 12:07 l عدد الزيارات : 68816

“إعادة نشر هذه الكلمة اليوم  هو استعادة لنص سياسي و تأكيد على أن رؤية الاتحاد الاشتراكي كانت تقرأ مستقبل الملف باستبصار”

في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تعود كلمة الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتظهر مجددًا بقوة راهنيتها وعمق رؤيتها، بعدما شكّلت في افتتاح المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب قراءة سياسية استشرافية بدت اليوم أكثر التصاقًا بالتحولات المتسارعة التي تشهدها قضيتنا الوطنية.

الكلمة، التي قُدمت  الشهر الماضي، تشكل مقاربة متكاملة حول مسار النزاع المفتعل في الصحراء، وما تحقق من تراكمات دبلوماسية وتنموية وسياسية جعلت مقترح الحكم الذاتي يتحول من مبادرة مغربية إلى مرجعية أممية. ذكر لشكر حينها أن المغرب “حصّن وحدته الترابية وغيّر سردية العالم حول قضيته” عبر نجاحات نموذجية في الأقاليم الجنوبية، وبفضل إدماج ساكنتها في دينامية تنموية وسياسية تحترم خصوصياتها الثقافية، حتى غدا الطرح المغربي عنوان الاستقرار في منطقة تحتاج إلى حلول قابلة للتطبيق.

ما يميز هذا الخطاب هو أنه يربط بين مكاسب الدبلوماسية المغربية وبين السياق الدولي المتحول، الذي بات يعتبر الاستقرار في الساحل والصحراء شرطًا للأمن الإقليمي. هذا الوعي الدولي، كما قال لشكر، عزّز مصداقية المقترح المغربي باعتباره “خيارًا جديًا وواقعيًا لإنهاء النزاع المفتعل”. لذلك شدد على ضرورة ترسيخ هذا الزخم عبر استمرار الترافع وتحصين المكاسب.

وفي إحدى أقوى رسائل الكلمة، اعتبر الكاتب الأول أن “مناقشة قرار جديد يفضي إلى اعتبار الحكم الذاتي مقترحًا أمميًا، هو المنطلق والنهاية في تسوية الملف”، مؤكدا أن الملف بات يعيش مسطرة “مزدوجة عبثية” بين اللجنة الرابعة ومجلس الأمن، رغم أن المغرب نفسه هو من طلب في السبعينيات إدراجه في اللجنة الرابعة لاعتبارات تاريخية لم تعد قائمة.

ولم يفوّت لشكر التذكير بأن الاتحاد الاشتراكي، الذي لطالما كان في طليعة المدافعين عن الوحدة الترابية، “لن يسمح لأي كان باستغلال القضايا الوطنية للإضرار بالمصالح العليا”. كما استعاد في كلمته مداخلته السابقة خلال المؤتمر الإقليمي للحزب بطنجة–أصيلة، حين أعلن أن الوقت قد حان للتوجه نحو القوى الدولية الكبرى، الحاملة لحق الفيتو والداعمة للمغرب، لتأسيس تعاقد سياسي جديد معها، يترجم اقتناعها بمغربية الصحراء واستعداد المغرب للانخراط الكامل في تفعيل الحكم الذاتي.

الكلمة لم تخلُ من بعد تاريخي مؤثر، إذ ذكّر لشكر بالصعوبات التي عاشها المغرب قبل 25 سنة، حين كانت “الجمهورية الوهمية” تحظى باعترافات واسعة داخل منظمة الوحدة الإفريقية، وحين كان التدافع الدبلوماسي يضيق على الموقف المغربي. غير أن ربع قرن من قيادة جلالة الملك محمد السادس لهذا الملف، يضيف لشكر، “غيّر المعادلة جذريًا”.

لذلك، وبناءً على التطوّر الواضح في مواقف مجلس الأمن بخصوص المينورسو، والدفع المتزايد داخل الأمم المتحدة نحو إخراج الملف من اللجنة الرابعة، وتنامي الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي كحل وحيد، اعتبر لشكر أن الوقت أصبح مناسبًا لطرح خطوة دستورية مستقبلية: إدماج الحكم الذاتي في الوثيقة الدستورية، متى اكتملت الشروط الأممية والسياسية.

واختتم الكاتب الأول بأن “الحل الوحيد لملف الصحراء يمر عبر الحكم الذاتي”، داعيًا الدول الصديقة، وكل القوى التي اقتنعت بعدالة الطرح المغربي، إلى دعم خيار إغلاق هذا الملف نهائيًا والتوجه نحو بناء مشروع تنموي متقدم في الأقاليم الجنوبية.

إعادة نشر هذه الكلمة اليوم  هو استعادة لنص سياسي و تأكيد على أن رؤية الاتحاد الاشتراكي كانت تقرأ مستقبل الملف باستبصار، وأن ما كان يُطرح حينها كموقف حزبي، صار اليوم متداخلاً مع لحظة وطنية مفصلية تعيشها المملكة في ذكرى مسيرة التحرير والوحدة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image