المغاربة يؤدون أكثر.. شتان بين أسعار النفط العالمية و كلفة المحروقات في المغرب

rami الجمعة 7 نوفمبر 2025 - 12:48 l عدد الزيارات : 65104

يتواصل منحنى التراجع في أسواق النفط الدولية بوتيرة لافتة، بعدما هبط خام “برنت” اليوم الجمعة إلى حدود 63.14 دولارا للبرميل، وانخفض خام “غرب تكساس” الوسيط إلى 59.13 دولارا، وسط مخاوف من فائض في المعروض العالمي وضعف واضح في الطلب الأميركي. ورغم هذا الهبوط المتتالي الذي أعاد أسعار الخام إلى مستويات مريحة نسبياً، ما يزال المستهلك المغربي يتعامل مع محطات الوقود بأسعار لا تعكس هذا الاتجاه العالمي، الأمر الذي يعيد النقاش حول علاقة السوق الوطنية بمنحنيات الأسعار الدولية.

في المغرب، تتراوح أسعار البنزين حالياً في حدود تقارب 12.5 إلى 13 درهماً للتر، بينما يظل سعر الغازوال فوق عتبة 10 دراهم. هذه الأرقام تبدو بعيدة عن الانخفاضات الحادة التي يشهدها النفط الخام. ورغم أن هناك عوامل تقنية واقتصادية تفسر جزءاً من هذا الفارق، من قبيل بنية الاستيراد، كلفة التكرير، تكاليف الشحن والتأمين، وتقلبات سعر الصرف، إلا أن الفجوة النهائية بين سعر البرميل وسعر اللتر باتت تثير أسئلة مستحقة حول مدى انعكاس التطورات الدولية على السوق الوطنية.

في الممارسة، لا ينتقل انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية بالسرعة نفسها إلى المستهلك. يضاف إلى ذلك ثقل الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات، والتي تُعد من بين أهم مكونات السعر النهائي للتر البنزين أو الغازوال، حيث تشكل نسباً معتبرة من كلفة البيع. هذا الواقع يجعل الهبوط في أسعار النفط لا يصل إلى جيوب المواطنين إلا بقدر محدود، وفي أحيان كثيرة لا يصل مطلقاً، كما سجل مراراً خلال السنتين الأخيرتين.

ومن جهة أخرى، يرى فاعلون في القطاع أن السوق محررة منذ سنوات، وأن شركات التوزيع تعتمد هامش ربح يتأثر بتكاليف الاستيراد واللوجستيك. لكن المقارنة البسيطة بين اتجاه منحنى الأسعار الدولية واتجاه السعر عند المضخة تبرز مفارقة واضحة؛ فبينما يهبط البرميل إلى مستويات الستين دولاراً، يظل لتر البنزين في المغرب في نطاق “العشرة دراهم فما فوق”، في حين أن دولاً مماثلة من حيث شروط السوق بدأت تُظهر تخفيضات أكبر في أسعار التجزئة.

هذا الاختلاف بين الحركة الدولية والحركة المحلية يعيد إلى الواجهة سؤال الشفافية في بنية التسعير. فالمواطن الذي يطالع يومياً الأخبار القادمة من بورصات الطاقة يسأل لماذا لا تنعكس هذه الانخفاضات على محفظته، ولماذا تظل الأسعار الوطنية محافظة على مستويات مرتفعة رغم تراجع كلفة المادة الأولية في السوق الدولية. كما يفتح الملف الباب أمام نقاش أوسع حول آليات المراقبة، ودور المنافسة، ومدى قدرة السوق على حماية المستهلك من تقلبات غير مبررة.

في نهاية المطاف، يبقى الفارق بين أسعار النفط وأسعار المحروقات في المغرب مؤشراً على خلل بنيوي في طريقة انتقال الكلفة من البرميل إلى اللتر. ومع استمرار انخفاض النفط عالمياً، تتعاظم الحاجة إلى مراجعة شفافة وواضحة لبنية الأسعار، بما يضمن أن يستفيد المواطن المغربي من المناخ الدولي الإيجابي، وأن تصبح سوق المحروقات أكثر عدلاً وارتباطاً بالحركة الفعلية للعرض والطلب.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image