الشيخوخة تجتاح القرى المغربية: 59% من الدواوير تضم مسنين بنسبة تفوق المعدل الوطني

rami الأحد 9 نوفمبر 2025 - 11:02 l عدد الزيارات : 64966

… تقرير رسمي يكشف تحوّلًا ديموغرافيًا عميقًا في القرى المغربية

تشهد القرى المغربية تحوّلًا ديموغرافيًا لافتًا، بعدما أصبحت الشيخوخة ظاهرة بنيوية تؤثر في توازن البنية السكانية والاجتماعية للعالم القروي. هذا ما تؤكده المعطيات الرسمية الواردة في تقرير «السكان والأسر حسب الدواوير » الصادرعن المندوبية السامية للتخطيط ، والتي تكشف بوضوح أن عدد كبار السن يتزايد بوتيرة أسرع من أي وقت مضى مقابل تراجع الفئات الشابة.

فحسب الوثيقة، ارتفعت نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق إلى 13,2 في المائة من سكان القرى، بعدما كانت في حدود 9,5 في المائة فقط سنة 2014. هذا التحوّل يعكس دخول العالم القروي مرحلة شيخوخة فعلية، تغذيها ثلاثة عوامل رئيسية: ارتفاع متوسط العمر، وتراجع الخصوبة، ثم استمرار الهجرة المكثفة للشباب نحو المدن والمراكز الاقتصادية.

وتُظهر المعطيات أيضًا أن الشيخوخة أصبحت واسعة الانتشار داخل الدواوير، إذ يضم 59,1 في المائة من مجموع الدواوير نسبة من المسنين تفوق 13,2 في المائة، وتحتضن هذه المناطق ما يقرب من 5,9 ملايين نسمة، أي حوالي نصف سكان العالم القروي. هذا التمركز الكبير لكبار السن يعيد تشكيل أنماط الحياة داخل الأسر، ويحوّل عدداً من التجمعات السكنية إلى كيانات سكانية يغلب عليها العنصر المسنّ، خصوصًا في المناطق التي تشهد نزيفًا في اليد العاملة الشابة.

وتؤكد الوثيقة أن التغيرات العمرية لا تقف عند صعود فئة كبار السن، بل تشمل أيضًا تراجع فئة الأطفال دون 15 سنة إلى 29,6 في المائة، وانخفاض الفئة النشيطة (15–59 سنة) إلى 57,2 في المائة، ما يُضعف قاعدة الهرم السكاني ويزيد الضغط على الفئات المسنة التي أصبحت تمثل وزنًا أكبر داخل المجتمع القروي.

وفي سياق هذه التحولات، تكشف البيانات عن معطى لافت يتعلق بـ التفوق النسائي داخل عدد مهم من الدواوير، حيث تُظهر 36,6 في المائة من الدواوير نسبة ذكورة تقل عن 100، ما يعني تفوقًا للعنصر النسائي، ويرتبط ذلك أساسًا بهجرة الرجال نحو المدن أو الخارج، إضافة إلى ارتفاع معدل عمر النساء. هذه الدينامية تزيد من هشاشة بعض الدواوير، وتُعمّق مظاهر الشيخوخة فيها.

ورغم الجهود الكبيرة المبذولة في تحسين البنيات التحتية، لاسيما الطرق التي تصل اليوم إلى 75,7 في المائة من الدواوير عبر طرق معبدة، فإن التحديات تظل حاضرة بقوة في الولوج إلى الخدمات الأساسية، خصوصًا تلك المرتبطة بالمسنين. فالوثيقة تشير إلى أن 64,3 في المائة من الدواوير توجد على بُعد خمسة كيلومترات أو أكثر من أقرب مؤسسة صحية، فيما لا يستفيد سوى ثلث الدواوير تقريبًا من وجود مستوصف أو وحدة صحية داخل هذا النطاق. هذا البعد الجغرافي يُضعف إمكانية حصول المسنين على الرعاية الضرورية بشكل منتظم، خصوصًا في حالات الأمراض المزمنة.

ويُبرز التقرير أيضًا صعوبات مشابهة في الولوج إلى التعليم الثانوي، إذ يعيش أكثر من 43 في المائة من سكان القرى على بُعد يفوق عشرة كيلومترات عن أقرب ثانوية تأهيلية، وهو ما ينعكس سلبًا على تمدرس الفتيات، ويُفاقم الفوارق الاجتماعية على المدى البعيد.

وتقدم هذه المؤشرات، كما وردت في الوثيقة الرسمية، صورة واضحة عن عالم قروي يدخل مرحلة ديموغرافية جديدة، تتراجع فيها الأجيال الشابة لصالح فئة كبار السن، وتزداد فيها الحاجة إلى خدمات صحية واجتماعية قريبة وفعالة. وهي تحولات تدفع بقوة نحو إعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة للوسط القروي، لضمان توازن سكاني واستقرار اجتماعي وقدرة على مواكبة هذا التحول العميق الذي أصبح واقعًا ديموغرافيًا جديدًا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image