المعارضة الاتحادية في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة: مكاسب الصحراء الدبلوماسية يجب أن تتحول إلى قوة تنموية جديدة

ittihadpress الإثنين 10 نوفمبر 2025 - 22:46 l عدد الزيارات : 111728

شهدت جلسة المساءلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول السياسة المعتمدة للتنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية نقاشاً واسعاً داخل مجلس النواب، حيث قدّم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية قراءته للتحولات التي تعرفها هذه الجهات على المستويين الدبلوماسي والتنموي، مستنداً إلى معطيات ميدانية وتطورات سياسية حديثة.

في مداخلتها، اعتبرت النائبة حياة لعرايش أن الاعتراف الأممي بسيادة المغرب على الصحراء شكل نقطة تحول حاسمة في مسار قضية الوحدة الترابية، مؤكدة أن هذا الاعتراف جاء نتيجة مسار دبلوماسي طويل قاده المغرب في سياق دولي معقد، وأنه يمثل تتويجاً لخيارات ثابتة اعتمدتها الدولة في إدارة هذا الملف. ووفق ما عرضته النائبة، فإن هذا التطور الدبلوماسي لا ينفصل عن المسار التنموي الذي شهدته الأقاليم الجنوبية منذ استرجاعها سنة 1975، والذي تعزز خلال العقدين الأخيرين بفضل إطلاق النموذج التنموي الجديد سنة 2015 وما رافقه من استثمارات مهمة.

وسجلت لعرايش أن الأقاليم الجنوبية انتقلت تدريجياً من مرحلة الاعتماد على الدعم الاجتماعي إلى مرحلة التمكين الاقتصادي، وهو ما انعكس في نمو قطاعات حيوية كالفلاحة والصيد البحري والطاقة والسياحة، وفي بروز نسيج مقاولاتي محلي قادر على مواكبة المشاريع الكبرى. هذا التحول، وفق مداخلتها، ساهم في رفع مؤشرات التنمية البشرية وفتح الأقاليم على الاستثمارات الوطنية والدولية، مما جعلها مركزاً محورياً في مسار الاندماج الاقتصادي للمغرب مع محيطه الإفريقي.

أما النائب عبد الحق أمغار، فركز في مداخلته على المؤشرات المسجلة خلال العقدين الأخيرين، مؤكداً أن الأقاليم الجنوبية أصبحت نموذجاً في التنزيل المتوازن لبرامج التنمية. وأبرز أن الجهود المبذولة في تأهيل البنيات التحتية وتطوير الخدمات الاجتماعية وتعزيز الاستثمارات العمومية والخاصة، ساعدت في تحسين جاذبية هذه الجهات ورفع تنافسيتها. واعتبر أن ارتفاع نسب المشاركة السياسية في الانتخابات الأخيرة مؤشر على تجذر الثقة في المؤسسات المحلية والوطنية داخل هذه المناطق.

وتوقف أمغار عند التطور الحاصل في مجال حقوق الإنسان، مبرزاً دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية في تتبع الأوضاع الحقوقية وتنفيذ آليات جبر الضرر، واستقبال وفود دولية، والنهوض بحقوق الفئات الهشة. واعتبر أن هذا الجانب يشكل جزءاً أساسياً من نجاح النموذج التنموي في المنطقة، وأنه يمثل عاملاً داعماً لصورة المغرب داخل المنتظم الدولي.

وعلى المستوى السياسي، أوضح النائب أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 شكّل أساس التحول الحاصل داخل الأمم المتحدة بشأن هذا الملف، حيث نقل النقاش من مربع النزاع إلى مربع الحل. وأشار إلى أن القرار الأممي الأخير أكد هذا التحول بشكل واضح، مما يفرض، وفق تعبيره، الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على ترجمة المكسب الدبلوماسي إلى دفعة تنموية إضافية، خصوصاً في ظل المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالمبادرة الأطلسية وخط أنبوب الغاز الإفريقي.

وتطابقت مداخلتا الفريق الاشتراكي في الدعوة إلى تعزيز اليقظة المؤسساتية لمواجهة أي محاولات لتقويض المسار التنموي في الأقاليم الجنوبية، وإلى مواكبة التحولات السياسية والدبلوماسية عبر تشريعات فعالة، وسياسات عمومية قادرة على استيعاب الطاقات الشبابية وتثبيت جاذبية هذه الجهات للاستثمار.

وبتراكم الجهود التنموية والدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة، تتجه الأقاليم الجنوبية اليوم لترسيخ موقعها كواجهة استراتيجية للمغرب، ونقطة ارتكاز في مسار اندماجه الأطلسي والإفريقي، وهو ما يضعها أمام مرحلة جديدة عنوانها تثبيت المكتسبات وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى بما يعزز دورها في الاقتصاد الوطني.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image