تشكل تعديلات الفريق الاشتراكي/ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب على مشروع قانون المالية 2026 توجهاً عاماً يروم إعادة هندسة العلاقة بين الدولة ودافعي الضرائب، وتحصين القدرة الشرائية، وتوسيع الهوامش الاجتماعية، وهي في الآن نفسه مقترحات لدعم الاستثمار والتشغيل دون المساس بالتوازنات الكبرى.
وهكذا نلاحظ أن مضمون التعديلات يحمل قراءة نقدية دقيقة لاختلالات النظام الجبائي، واقتراحات عملية لإعادة توزيع الأعباء بطريقة أكثر إنصافاً.
ينطلق مسار التعديل الذي تقدمت به المعارضة الاتحادية من الضرائب غير المباشرة، حيث ركزت الفريق الاشتراكي على ترشيد الرسوم الداخلية، خصوصاً على المشروبات المنبهة والمياه الغازية، عبر ربط المكوس بنسبة الكافيين والمواد المنشطة بشكل يجنّب المستهلكين ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار. وفي السياق نفسه، تمت الدعوة إلى تنظيم سوق السجائر الإلكترونية ومواد الشيشة بدون تبغ، مع التمييز بين السوائل المحتوية على النيكوتين وتلك الخالية منه، بما يغلق ثغرات قائمة ويوفر عدالة جبائية بين المنتجات التقليدية والبديلة.
أما الضريبة على القيمة المضافة، فحضيت بحزمة تعديلات تتمحور حول تدقيق الصياغات وتوضيح المرحلة الانتقالية. شمل ذلك ضبط الإعفاءات في المادة 11 عبر إخضاع تحديد المعادن والمواد المستعملة لنص تنظيمي يمنع التأويلات الواسعة، ثم توحيد مدد الإعفاءات الموجهة للمشاريع الاستثمارية وربطها بتقديم الطلبات إلكترونياً لضمان الشفافية وحماية موارد الدولة. كما طُرحت تعديلات لتقوية نظام “التصفية الذاتية للضريبة”، حتى يشمل منشآت الصناعة التحويلية بشروط أكثر وضوحاً تمنع استخدام النفايات والمعادن المستعملة كمدخلات للتهرب.
في محور الضريبة على الدخل، تركز المقترحات على دعم الطبقة المتوسطة وتعزيز الحماية الاجتماعية. أبرز هذه الإجراءات منح الأسر مدة أطول لخصم فوائد قروض السكن في حالة البناء الذاتي، وتوسيع إمكانية خصم مصاريف تعليم الأبناء بناءً على وثائق رسمية، إضافة إلى تنظيم علاقة الشغل في القطاع المنزلي مع السماح بالخصم الضريبي مقابل التصريح بالعاملات والعمال المنزليين وانخراطهم في الضمان الاجتماعي. كما تطالب التعديلات بإعفاءات أكبر للجمعيات حتى تتمكن من مواصلة دورها في التأطير والتكوين وتشغيل الشباب.
غير أن الثقل الأكبر من المقترحات يطال نظام المقاول الذاتي ونظام المساهمة المهنية الموحدة، باعتبارهما الإطارين الأكثر استقطاباً لصغار المهنيين. وتشمل التعديلات رفع سقف رقم المعاملات إلى مستويات أكثر واقعية تحمي آلاف المهنيين من الخروج القسري من النظام، مع تشديد شرط الانخراط الإجباري في الحماية الاجتماعية، وتبسيط شروط الانضمام وتجديده، والتصدي لظاهرة التجزيء الضريبي عبر إخضاع الفواتير المرتفعة لنفس الزبون للحجز من المصدر.
ويمتد منطق دعم الفئات الشابة عبر تخصيص نسبة من حصيلة رهانات الخيل والسباق لتمويل صندوق إدماج الشباب في سوق الشغل، والسماح بتجديد مدد التدريب بالنسبة لحاملي الشهادات، في مسعى لربط موارد قارة بسياسات تشغيل فعالة. كما تشمل التعديلات إعادة تنظيم بعض الصناديق، من بينها صندوق مواكبة إصلاح النقل الحضري، لضمان تمويل مستدام لورش النقل داخل المدن.
وتقترح المعارضة الاتحادية أيضاً تحويل المساهمة الاجتماعية للتضامن من إجراء مؤقت إلى آلية دائمة تمتد من 2022 إلى 2028، بهدف توسيع موارد البرامج الاجتماعية وتعزيز العدالة الضريبية.
في الخلاصة، تتقدم هذه التعديلات برؤية متكاملة تجعل العدالة الجبائية ركيزة للتنمية، وتدفع نحو تضييق مسالك التهرب والغموض التشريعي، وتبسيط الامتيازات الاستثمارية، وتحصين الفئات المهنية الهشة، وتكريس الحماية الاجتماعية باعتبارها التزاماً لا امتيازاً. يظهر من الوثيقة أن المعارضة الاتحادية اختارت نهج “الإصلاح من الداخل”، عبر مقترحات قابلة للتنفيذ تلامس أعطاب المنظومة الضريبية الحالية، وتطمح إلى بناء اقتصاد أوسع شفافية وأكثر إنصافاً، يضع المواطن في صلب أولوياته.
تجدون رفقته النص الكامل لاقتراحات المعارضة الاتحادية لتنقيح القانون التنظيمي لقانون المالية
___2__251109_135115_11112025125824








تعليقات
0