كشف سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، عن معطيات صادمة تتعلق بتحرك ما وصفه بـ«لوبي الفساد» داخل البرلمان، من أجل تمرير تعديل يخدم مصالح شركات التأمين على حساب حقوق ضحايا حوادث السير.
وقال بعزيز، خلال اجتماع اللجنة ذاته المخصص لمناقشة مشروع ميزانية وزارة العدل، إن «الفساد يوجد في كل المؤسسات، ونحن عشنا منذ أسبوعين حالة صارخة، حين كنا نناقش مشروع قانون حوادث السير، ولوبي الفساد تحرك بقوة داخل البرلمان لإدخال تعديل لفائدة شركات التأمين، وقد انتصر فعلاً في تمريره».
وأضاف بصوت حازم: «هذا هو الفساد الذي يساهم فيه البرلمان نفسه، لقد ساهمنا فيه إلى جانب اللوبي الذي كان يتحرك في دهاليز المؤسسة التشريعية، وتمكن من إدخال تعديل يخدم مقاولات التأمين، لا لشيء سوى لأن بعض الأطراف في الغرفة الثانية لها مصالح مباشرة في هذا الملف»، مؤكداً أن «هذا هو الفساد البرلماني الذي يتحدث عنه الشعب المغربي ويعي تماماً من يقصده حين يوجه الاتهام».
وتتوفر الجريدة على نص التعديل الذي تقدمت به وصادقت عليه فرق الأغلبية، والذي يضيف على المادة السادسة من مشروع القانون رقم 15.07.1 عبارة تنص على استثناء شركات التأمين من أداء الزيادات أو المستحقات المالية المتعلقة بالحوادث السابقة لتاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما يعني عملياً إعفاءها من صرف المبالغ الإضافية المستحقة للمؤمنين عن تلك الحوادث، والتي تُقدّر وفق بعض التقديرات بمليارات السنتيمات.
ويُشار إلى أن هذا الإعفاء، وفق تصريح رسمي لوزير العدل خلال جلسة التصويت على التعديل المذكور، يكلف مقاولات التأمين حوالي 5 مليارات درهم، وهو رقم ضخم يعكس حجم الامتياز المالي الذي حصلت عليه هذه الشركات بفضل التعديل المثير للجدل.
ويرى مراقبون أن هذا التعديل يضرب مبدأ المساواة أمام القانون ويخلّ بالأمن القانوني، لأنه يمنح حماية غير مبرّرة لشركات التأمين، في حين كان المنتظر من المشرّع أن ينحاز للضحايا وحقوقهم، لا أن يصادق على نصّ يمنح الامتياز للأقوياء على حساب المتضررين.
وختم بعزيز تدخله موجهاً كلامه إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي الذي كان حاضراً إلى جانبه قائلاً: «نريد جواباً واضحاً عن هذه المعضلة، ونريد ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن البرلمان لا يمكن أن يتحول إلى فضاء لخدمة المصالح الخاصة على حساب العدالة والضحايا».








تعليقات
0