إدريس لشكر يوجه رسائل سياسية وتنظيمية في الاحتفالية الخمسينية لتأسيس الشبيبة الاتحادية

ittihadpress السبت 15 نوفمبر 2025 - 23:06 l عدد الزيارات : 91528

 دعا الشبيبة الاتحادية إلى تجديد الهياكل والانفتاح على قضايا الشباب في زمن التحولات الرقمية

شهدت مدينة الرباط مساء أمس الجمعة تنظيم الحفل الافتتاحي لاحتفالية الذكرى الخمسين لتأسيس الشبيبة الاتحادية، بحضور الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، الذي ألقى كلمة مطولة استحضر فيها المسار التاريخي للمنظمة ودورها في مواجهة الاستبداد وترسيخ الديمقراطية، موجهاً جملة من الرسائل التنظيمية والفكرية إلى الجيل الجديد من شباب الحزب مؤكداً أن المناسبة ليست فقط احتفالا زمنياً، بل محطة سياسية وفكرية لاستحضار ذاكرة نضالية تمتد لخمسة عقود، ولتأمل مستقبل التنظيم في سياق وطني ودولي سريع التحول.

ذاكرة الحركة الوطنية ومسؤولية الجيل الجديد

استهل لشكر كلمته بالتوقف عند الطابع الاحتفالي للموعد، قبل أن ينتقل إلى استحضار “شهر نونبر” بوصفه شهراً حافلاً بالرمزيات الوطنية، من قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية في 31 أكتوبر، إلى ذكرى المسيرة الخضراء، ثم عيد الانبعاث وعيد الاستقلال. واعتبر أن استحضار هذه المحطات يقتضي من الشبيبة الاتحادية الوعي بكونها “ذاكرة تاريخية لشعبنا”، لا ذاكرة تنظيم عمره خمسون عاماً فقط، بل امتداد لمدرسة التحرير والنضال والديمقراطية.

وأكد لشكر أن رواد الحركة الوطنية الذين قادوا معارك الاستقلال والوحدة والبناء كانوا في عمر شباب اليوم، مشدداً على أن الشبيبة الاتحادية ظلت “ضمير الحزب” في كل الفترات العصيبة، وخاصة عندما كان الحزب محاصراً أو مجمداً، إذ كانت هي التي ترفع صوت الديمقراطية وحقوق الإنسان في الجامعة والشارع.

استحضار تضحيات سنوات الرصاص

وخلال حديثه عن الذاكرة النضالية، ذكّر لشكر بأن جزءاً كبيراً من شهداء ومعتقلي ومختفيي فترة الرصاص كانوا من مناضلي الشبيبة الاتحادية، مؤكداً أن نتائج هيئة الإنصاف والمصالحة كشفت حجم التضحيات التي قدمها الشباب الاتحادي في سبيل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. واعتبر أن هذا الإرث يضع على الجيل الحالي مسؤولية تجديد الفكرة الاتحادية وتطوير أدوات الاشتغال التنظيمي والفكري.

شباب صاعد ومسؤوليات تنظيمية مرتقبة

وعبّر الكاتب الأول عن رضاه الكبير بصعود عدد من أطر الشبيبة إلى قيادة الفروع الإقليمية والجهوية خلال المؤتمر الوطني الأخير للحزب، مؤكداً أنه لمس خلال جولاته عبر مختلف الأقاليم “حضوراً شبابياً مكثفاً ومطمئناً على مسار الحزب ومستقبله”.

ودعا لشكر الشبيبة إلى الاستعداد لعقد مؤتمرها الوطني خلال السنة الجارية، مع التفكير في تعديل سن العضوية، مقترحاً رفعه إلى 35 سنة، انسجاماً مع التحولات الاجتماعية ومعايير الشبيبات السياسية عالمياً.

التنظيم التقليدي لم يعد كافياً… والرقمية هي المدخل الجديد

واعتبر الكاتب الأول أن الهياكل العمودية التقليدية (مكتب إقليمي، مكتب جهوي، مكتب وطني) لم تعد وحدها قادرة على التفاعل مع تحولات الواقع، داعياً إلى الانتقال نحو “صيغ تنظيمية أفقية” تعتمد على منصات رقمية متخصصة، تجعل الشبيبة الاتحادية قريبة من قضايا الشباب اليومية.

وقال لشكر إن العالم تغير بشكل جذري، وإن فكرة واحدة قد تنطلق في الثالثة صباحاً عبر منصة رقمية، لتصبح مؤثرة في المجتمع مع حلول الصباح. لذلك دعا إلى تأسيس منصات موضوعاتية تعالج قضايا التعليم، التشغيل، الثقافة، الموسيقى، الرياضة، وكل ما يشكل اهتماما فعلياً للشباب المغربي.

الشباب والحرية… أولوية لشكر في زمن التحول القيمي

وشدد لشكر على ضرورة الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية باعتبارها شرطاً لازماً لعيش الشباب المغربي حياته كاملة، قائلاً إن “لغة المنع والخنق يجب أن تفسح المجال لحرية الإبداع والتعبير والاختلاف”، معتبراً أن قضايا الشباب اليوم تُختزل في محورين رئيسين: التعليم والشغل.

وأكد أن على الشبيبة الاتحادية أن تبحث عن الشباب حيث يوجدون اليوم: في الجامعات، المعاهد الفنية، منصات التواصل الاجتماعي، لا في المقرات الحزبية فقط. وأضاف أن مقرات الحزب يجب أن تتحول إلى فضاءات للابتكار الرقمي، وإلا ستظل “مغلقة وتافهة”.

البدايات الشخصية… واستعادة ذكريات الانخراط الأول

وفي لحظة وجدانية، استعاد لشكر تفاصيل ولوجه الشبيبة الاتحادية وهو في سن السادسة عشرة على يد أستاذه في مادة الأدب العربي، مشيراً إلى أن المدرسة كانت آنذاك فضاء للاستقطاب السياسي. وقال إن شباب الأمس كانوا يعيشون وفق قيم وانضباط أساتذتهم، مما جعلهم يفقدون جزءاً من حياتهم الشبابية، أما اليوم فالعالم مختلف، وقيمه لم تعد ثابتة، ولا يمكن مخاطبة الشباب بخطب “شائخة” لا تناسب أعمارهم.

ودعا إلى تمثل الشباب المغربي الحقيقي، بعيداً عن الازدواجية والنفاق الاجتماعي، والبحث عن شبيبة “ظاهرها كباطنها”.

في ختام كلمته، شدد الكاتب الأول على أن المرحلة الجديدة تتطلب من الشبيبة الاتحادية تجديد رؤيتها وأساليبها، والاقتراب أكثر من نبض الشباب المغربي، مؤكداً أن مستقبل الحزب مرتبط بطاقة هذه الفئة وقدرتها على تقديم مبادرات قوية ومبتكرة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image